الحزن الصافى
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الحزن الصافى

 فلسطين اليوم -

الحزن الصافى

بقلم : أسامة غريب

ليس عندى إحصاء دقيق أو غير دقيق، لكنى أتصور أن عدد من يشعرون بالاكتئاب الشديد فى المجتمع يقدرون الآن بعشرات الملايين بعد إجراءات الإصلاح السعيد التى حرمت الناس من الطعام والكساء والدواء. سمعت أحد المواطنين فى السوبر ماركت يقول: إذا كان هذا هو الإصلاح فكيف يكون الانتقام؟ وماذا بمقدور بنيامين نتنياهو أن يفعل إذا احتل هذا البلد؟ ضحكت بمرارة لكلام الرجل وأضفت عليه فى سرى: بل ماذا تستطيع المؤامرة الأمريكية التركية القطرية الصربية الإثيوبية أن تفعل أكثر مما حدث لهؤلاء الناس على يد الإصلاحيين؟ عندى تصور أن الملايين من شعب مصر الذين روعتهم الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، التى حرمت كل مصرى من نصف مدخراته أو نصف راتبه.. هذه الإجراءات ألقت عموم المصريين فى حفرة عميقة، وفتحت عليهم خزّاناً من الأحزان. فى البداية كانت الصدمة وكان الرعب الممزوج بعدم التصديق. بعد ذلك زالت المفاجأة وحل محلها الحزن الصافى عندما أدرك الناس أن ما يحدث حقيقى وليس كابوساً سيصحون منه. المفزع أن الناس تجاوزوا مرحلة الكلام مع النفس فى الشارع.. لقد كان ذلك يحدث وهم مصدومون. الآن، حلّ الوجوم محل حديث المواطن مع نفسه، ذلك أن الشعور بالخطر أصبح عامًّا، وكل واحد صار مرعوباً على أسرته، شاعراً بالهلع على زوجته وبناته إذا مات وتركهن نهباً للحياة الفظيعة.. ليس هناك تأمين أو معاش أو ضمان يجعل الرجل يموت وهو مطمئن إلى أن أسرته فى عهدة دولة طبيعية ترعى أبناءها.. ويزيد من فزعه أنه لم ينجح فى أن يصد عنهم غوائل الوحوش وهو عائش، فكيف بالحال بعد أن يموت؟ لن يجدوا ما يكفل لهم الستر ولسوف يتم نهشهم والتهامهم من أى كلب عقور لم تمسه الإجراءات الاقتصادية، بسبب أن دولاراته المليونية مخبأة فى الخارج. هذه ليست نظرة تشاؤمية، لكن معظم الرجال باتوا يشعرون أن زوجاتهم وبناتهم يتعرضن لخطر داهم، ومن الممكن لأى باشا متوحش أن يحرمهم من نسائهم وبناتهم بعدما أصبح العجز هو سيد الموقف، وقلة الحيلة لها الغلبة على حياة الناس.

إن الطبقة المتوسطة فى مصر وقوامها الموظفون العموميون والعمالة الماهرة لم يسبق لها فى أى عصر أن تعرضت لما تلقاه الآن من إجراءات لا يصدقها عقل. لقد كانت الوظيفة الميرى والحرفة فى اليد هما الضمانة التى تحرص العائلات على وجودها من أجل استمرار أعضاء الأسرة فى الحياة الطبيعية، التى كفلت للمصرى دائماً الستر والكثير من القيم التى يساعد الستر على رسوخها. الآن صارت هذه القيم فى مهب الريح ولم يعد الرجل يدرى ما المصيبة التى تنتظره فى الغد، خصوصاً أن الذين اتخذوا بحقه الإجراءات الإفقارية الرهيبة لم يخبروه بموعد انقشاع الغمة ولا بأوان تساقط الثمار، بل إنهم بمنتهى الوقاحة يعدونه بمزيد من الإجراءات التقشفية فى الطريق.

يا قوم.. إن الوطن يذوى، وماء الحياة ينسحب من عروقه، والهجرة للخارج لم تعد أملاً يتطلع إليه الناس من أجل مستقبل سعيد، لكنها أصبحت أملاً من أجل ضمان طبق فول بالزيت.. فيا لبؤس الطالع!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحزن الصافى الحزن الصافى



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday