برودة الإيموجي ودفء المشاعر
آخر تحديث GMT 21:50:31
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

برودة الإيموجي ودفء المشاعر

 فلسطين اليوم -

برودة الإيموجي ودفء المشاعر

بقلم : خالد منتصر

هل قتل الإيموجى دفء التواصل وحميمية المشاعر؟ هل اكتفينا بتلك الرموز الصامتة على الشاشة، فأصبحت بديلاً عن البسمة واللمسة وربتة الكتف وقبلة الجبين؟ هل لم تعد عبارة «أحبك» تحتاج إلى شجاعة البوح، ويكفى أن تضغط على قلب أحمر، ليحس من أمامك أنك تحبه؟ للأسف لم يعد الحزن يستدعى البحث عن كلمات المواساة؛ وجه أصفر تسيل منه دمعة يؤدى المهمة، هكذا صار للمشاعر كتالوج جاهز، على كيبورد، نختار منه كما نختار فاست فود، ثم نغلق الشاشة مطمئنين إلى أننا أدينا واجب الحنان.

الإيموجى لم يخترع جفافنا، لكنه وجد فيه سوقاً رائجة، دخل إلى علاقات أنهكها الاستعجال، وإلى بشر يريدون الاحتفاظ بالآخرين دون منحهم الوقت، ترجم ضعف التواصل، ثم ساهم فى تكريسه؛ لأن الاختصار، حين يصبح عادة، يجعل الجملة عبئاً، والإصغاء ترفاً، والحميمية مجهوداً يمكن الاستغناء عنه، كانت رسالة الحب تكشف صاحبها، بارتباكه، بمفرداته، بخطه المتلعثم، أو حروفه المنتشية، محاولاته المتعثرة ليقول شيئاً لم يقله أحد بالطريقة نفسها، أما القلب الجاهز فلا يحمل بصمتنا، أو هويتنا، يرسله الملايين دون عناء، يرسله العاشق، ويرسله البائع إلى الزبون، ويرسله شخص يريد إنهاء الحديث بأدب، صار الرمز قادراً على احتضان المعنى ونقيضه، ولذلك يسهل إرساله دون أن يورط صاحبه فى شعور واضح، الملامح صارت ممسوخة، لصالح القالب الجاهز، تكتب لصديق أنك منهك، وأن العالم يضيق حولك، فيرد بوجه حزين.

هل فهم؟ هل تألم؟ هل يريد أن يسمع؟ لا تعرف. لقد تسلمت إيصالاً إلكترونياً بوصول الحزن، بينما كنت تحتاج إلى سؤال بسيط: «احكى لى، ماذا حدث؟»، هناك فرق بين تسجيل حضورنا فى المحادثة، وحضورنا الحقيقى فى حياة إنسان، الحميمية تحتاج إلى تفاصيل تبدو صغيرة: أن تتذكر سبب خوفه، أن تسأله عما انتهى إليه يومه، أن تحتمل تكرار شكواه، وأن تصوغ له كلمات تخصه وحده، الإيموجى، حين يحل محل ذلك كله، يجعل الآخرين متشابهين، القلب نفسه للجميع، والوردة نفسها لكل مناسبة، والدمعة نفسها لكل موت، ولا يصح أن نحاكم كل قلب مرسوم باعتباره شهادة وفاة للعاطفة، قد تحمل صورة صغيرة دفئاً حقيقياً بين شخصين يعرفان بعضهما جيداً، المشكلة تبدأ حين نستعملها ستاراً وراءه كسلنا العاطفى، ونمنحها مهمة الكلام الذى نخشى قوله، أو الوقت الذى نبخل به، أو الاعتذار الذى لا نريد تحمل مسئوليته.

فزر القلب لا يختبر قدرتك على الحب، ووجه يبكى لا يسألك إن كنت مستعداً للجلوس بجوار الحزين، يمكنك أن تنثر عشرات القلوب وأنت لا تمنح أحداً عشر دقائق، هنا تتحول سهولة التعبير إلى وهم: نظن أننا بذلنا المشاعر، بينما بذلنا حركة إصبع، وربما كان أخطر ما يحدث أن نتعود نحن أيضاً طلب القليل، نفرح بالعلامة، ونتراجع عن السؤال، ونخجل من احتياجنا إلى مكالمة أو لقاء، يصبح الجوع العاطفى أمراً شخصياً نخفيه، بينما تتكدس على الشاشة أدلة ظاهرية على أننا محبوبون، ومحاطون، وأن أحداً لا ينقصه شىء، نحتاج إلى استعادة الكلام والحوار والتواصل اللفظى والكتابى، بما فيه من تعثر ومخاطرة ومجهود، قل لماذا تحب، واسأل أين الألم، واكتب اعتذارك كاملاً، امنح القلب المرسوم فؤاداً شريكاً يسنده، فالشاشة تضىء بسهولة، أما روح الإنسان فتحتاج إلى حضور كثيف لكى تضاء سراديبها الخافتة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برودة الإيموجي ودفء المشاعر برودة الإيموجي ودفء المشاعر



GMT 20:52 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 20:43 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 20:40 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

GMT 20:37 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 20:33 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 20:30 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

GMT 20:27 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

سليمان جودة

GMT 20:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

بارقة أمل فى الأفق!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"Google Photos" يسمح الآن بحذف الصور مع حفظها سحابيًا

GMT 15:30 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

المسابقات تعاقب شباب الخليل وتحرمه من جمهوره

GMT 21:19 2017 الأحد ,27 آب / أغسطس

وادي يوقع رسميًا لاتحاد خان يونس

GMT 13:52 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

التلوث النفطي يطال أجمل شواطئ البرازيل

GMT 01:33 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

دور الـ 16 من كأس ملك البحرين ينتهي بشكل متوقع

GMT 01:43 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

بركات يؤكّد أنّ التسجيل المبكر ساهم في الفوز على بوتان

GMT 22:10 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مهاجم البارسا يجري لعملية جراحية تشرين الثاني المقبل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday