مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة
آخر تحديث GMT 21:50:31
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

 فلسطين اليوم -

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

بقلم : عبد الرحمن شلقم

الانتخابات الرئاسية البرازيلية، لا تنقصها الحيوية والمتعة. المتنافسان في الجولة الأولى، هما فلافيو بولسونارو ابن الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبةً طويلة في السجن، سبعة وعشرين عاماً، بإدانته في محاولة انقلابية، بعد خسارته في الانتخابات السابقة. والشخصية التي تواجهه في الانتخابات الآن، هو الرئيس الحالي لويس إيناسو لولا دا سيلفا، الذي يعتلي ظهر تاريخه المسكون، بألوان البرازيل العجيبة، فقير ماسح أحذية بائس، وعامل في صناعة المعادن، حيث بُتر بنصر يده اليسرى. الشمال والجنوب في البرازيل، لهما بوصلتان تزخرفهما طبيعة الناس والجغرافيا، فأهل الجنوب ينحون إلى اليمين في الفكر والسياسة، وينحازون إلى التوجه الرأسمالي، في حين يسود في الشمال، المزاج الاشتراكي، وهذا الاختلاف لا يغيب في مسارات الحياة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

البرازيل أرض القارة اللاتينية الجميلة، التي لا يفارقها الفرح، رغم كل ما يغشاها من أزمات، وما تعانيه من مشاكل لا تغيب، في مسيرتها الطويلة. شعبها يتماهى مع خضرة الطبيعة، بما فيها من غابات في الأمازون، التي تهب الدنيا نعمةَ الأكسجين، وأنهارها المتدفقة بمياه تروي القريب والبعيد. الرقص في البرازيل شعرٌ تبدعه الأجسام. كرنفال ريو دي جانيرو، حيث رقصات السامبا بموسيقاها المتميزة، والألوان الزاهية، والعروض الضخمة في السام بودروم، حفلة الحياة الكبيرة. لعبة كرة القدم تغني فيها الأقدام وترقص، والناسُ يطلقون آهاتهم وصرخاتهم، لتسري في الأقدام والصدور، وتكون ريح الاندفاع المتجددة في الملاعب الكبيرة. الانتخابات الرئاسية في دولة البرازيل الشاسعة، تجري كل أربع سنوات، وتظهر أكثر نتيجة، فبالإضافة إلى اختيار رئيس الدولة، تعبر عن المزاج الشعبي.

نسبة المشاركين فيها تؤشر لمدى اقتناع الناس بالمتسابقين في ماراثون الرئاسة، ورضاهم بالبرامج التي يقدمها المترشحون. ففي الجولة الأولى التي جرت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كانت نسبة الامتناع عن المشاركة في التصويت 22 في المائة، أي بما يزيد على 33 مليون ناخب، وإن كانت نسبة المشاركة عالية، فقد بلغت نحو 79 في المائة من الناخبين المسجلين. قال بعض المحللين السياسيين البرازيليين، إنَّ الانتخابات الرئاسية في البرازيل هذه المرة، لا ترتكز على تأييد أحد المرشحين فحسب، بل هناك ملايين تصوّت لمرشح معين، معارضة لمنافسه أكثر مما هي تؤيد من صوَّتت له.

الشخصيتان المتنافستان في الانتخابات الرئاسية هذه المرة، الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، يتنافسان في ملعب كرة قدم رحب، وكل واحد منهما له مشجعون محليون وإقليميون وعالميون. لولا دا سيلفا يمثل آخر شخصية يسارية على رأس دولة في أميركا اللاتينية، وله مؤيدون ومتعاطفون كثر في قارته. هو اشتراكي تكوّن في حلبة المعاناة، ولم يحصل على تعليم عالٍ.

لم يقرأ هيغل وفيور باخ وريكاردو وماركس أو آدم سميث، فقد كانت جامعته ومكتبته، الكرسي الذي يجلس عليه العابرون ليمسح أحذيتهم، وعندما ترك هذه المهنة، التحق بالعمل في صناعة المعادن، وهناك فقد جزءاً من جسمه، إصبعاً من يده. انحاز إلى الكادحين، وعمل جاهداً على حل القضية التي شغلت ملايين البرازيليين، وهي القضية التي كان شعارها «فلاحون بلا أرض»، واتخذ موقفاً حازماً ضد قطع غابات الأمازون. نجح في تحرير البرازيل من ثقل الديون الخارجية. لم يؤمن بسياسة التأميم، ومحاربة الأغنياء. رفض التبعية للولايات المتحدة، لكن لم يكن معادياً لها. يرفض أن يحمل صفة الثوري، أو أن يصطف مع القادة الثوريين اللاتين، فيديل كاسترو في كوبا وهوغو شافيز في فنزويلا ودانييل أورتيغا في نيكاراغوا. التقيته بمنزله مرات في البرازيل، وفي طرابلس وجنوب أفريقيا، وشاركت في حفل تنصيبه، عند فوزه بالرئاسة الأولى. يسأل ويستمع أكثر مما يتحدث. الجولة الانتخابية الرئاسية المقبلة، ستكون بينه وبين الشاب فلافيو بولسونارو، ابن الرئيس السابق نزيل السجن. فارق السّن بين المترشحين، عاصفة زمن، دا سيلفا عمره ثمانون عاماً، وغريمه فلافيو عمره خمسة وأربعون عاماً. مناصرو فلافيو جعلوا من فارق السّن بينهما، موضوعاً للتندر والدعاية في الحملة الانتخابية. المؤشرات الأولى تميل إلى تفوق الشاب فلافيو، فهو يمثل اليمين المتشدد، الداعم للطبقة الرأسمالية واقتصاد السوق والليبرالية المفتوحة، ويعلن ولاءه للولايات المتحدة، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدعمه بقوة ويدعو الشعب البرازيلي لانتخابه، وله مؤيدون في ولايات ضخمة، أهمها ولاية ساو باولو وريو دي جانيرو، وأغلب مؤيدي المرشحين الذين خرجوا من الجولة الأولى، يميلون إلى تأييد بولسونارو. مواجهة الجريمة وتكريس الأمن العام وتكلفة المعيشة، وظاهرة الفقر، هي قضايا حاسمة في الجولة الانتخابية المقبلة.

هل ستُحسم المباراة في الوقت المحدد، أو يكون هناك وقت إضافي، أم الحسم سيكون لضربات الجزاء؟ ذاك ما سيقرره الحكم، وهو الجمهور البرازيلي في صناديق الاقتراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة



GMT 20:52 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 20:46 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

برودة الإيموجي ودفء المشاعر

GMT 20:43 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 20:37 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 20:33 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 20:30 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

GMT 20:27 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

سليمان جودة

GMT 20:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

بارقة أمل فى الأفق!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"Google Photos" يسمح الآن بحذف الصور مع حفظها سحابيًا

GMT 15:30 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

المسابقات تعاقب شباب الخليل وتحرمه من جمهوره

GMT 21:19 2017 الأحد ,27 آب / أغسطس

وادي يوقع رسميًا لاتحاد خان يونس

GMT 13:52 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

التلوث النفطي يطال أجمل شواطئ البرازيل

GMT 01:33 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

دور الـ 16 من كأس ملك البحرين ينتهي بشكل متوقع

GMT 01:43 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

بركات يؤكّد أنّ التسجيل المبكر ساهم في الفوز على بوتان

GMT 22:10 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مهاجم البارسا يجري لعملية جراحية تشرين الثاني المقبل

GMT 21:44 2015 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

فوائد التفاح للوقاية من تصلب الشرايين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday