الإصلاح التّجميليّ الفلسطينيّ وحزب الجمود الوطنيّ
آخر تحديث GMT 05:38:23
 فلسطين اليوم -

الإصلاح التّجميليّ الفلسطينيّ.. وحزب الجمود الوطنيّ

 فلسطين اليوم -

الإصلاح التّجميليّ الفلسطينيّ وحزب الجمود الوطنيّ

بقلم : نبيل عمرو

ينبغي أن يبدأ إصلاح الحال الفلسطيني بإصلاح النظام السياسي الذي اضمحلّ وضعف وتشتّت جرّاء الانقسام والجمود والإهمال. كلّ الترتيبات التي يجري الحديث عنها، وأكثر ما هو متداولٌ منها، استحداث منصب نائب رئيس المنظّمة. تحاول الطبقة السياسية إلباسها رداءً ملوّناً لا يلبث أن يُكتشف أنّه لا يُحدث الإصلاح المنشود.

الإصلاح الحقيقي المقنِع مجاله ثلاث حلقات مترابطة، ولا غنىً عن أيّ منها، سواء بالتأجيل أو الإلغاء أو التحايل.

    حركة فتح، التي تدرك قاعدتها وقيادتها مدى التدهور الذي اعتراها، وخصوصاً على مستوى وحدتها الداخلية ومكانتها الشعبية. هذه الحركة لا يصلحها عفوٌ عامّ لا يستجيب له أحد، ولا تصلحها إجراءات ومناقلات الوظائف والمهامّ والمسمّيات بين بعض أعضائها ممّن يوصفون بالقياديّين.

إنّ أقرب اجتهاد إصلاحي يُتداول قاعديّاً هو عقد مؤتمر عامّ يضمّ كلّ الفتحاويّين، وخصوصاً “المطرودين” منهم. وهذا المؤتمر المنشود ينبغي أن يكون تأسيسيّاً وتوحيديّاً، مع الوضع في الاعتبار أنّ كلّ المؤتمرات، التي عُقدت على أرض الوطن، كانت فاشلةً بفعل التدخّل الفظّ من قبل النافذين في مدخلاتها ومخرجاتها، وحتّى مساراتها التنظيمية.

إذاً.. في ضوء النتائج السابقة، المؤتمر الحقيقي حاجة شرعية وضرورية بل وإلزامية، فهو حاضنة صحّية لاستعادة الحركة الكبرى لوحدتها ودورها في الحياة الوطنية الفلسطينية بإجمالها، وليس فقط في ما يتّصل بالنفوذ السلطوي المتراجع أصلاً لدى الجميع.
ينبغي أن يبدأ إصلاح الحال الفلسطيني بإصلاح النظام السياسي الذي اضمحلّ وضعف وتشتّت جرّاء الانقسام والجمود والإهمال

إصلاح جذريّ وشامل

    منظّمة التحرير. لن يقتنع أحد إلّا إذا سلّح نفسه بسذاجة مفرطة بأنّ حال المنظّمة سوف يكون أفضل إذا ما سُمّيَ فلانٌ أو علّان نائباً لرئيسها، ومن دون الحديث عن الأسماء التي يجري تداول عدد منها، والتي كلّها من قماشة واحدة ومن المؤسّسة المتهالكة ذاتها التي تحتاج إلى إصلاح جذريّ شامل أساسه عودة الحياة إلى مؤسّسات المنظّمة التي حمتها في السابق وأوصلتها لتكون بلا منازع الممثّل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، باعترافٍ واعتمادٍ من العالم كلّه.

ينبغي عقد مجلس وطني توحيدي تُدعى إليه كلّ الفصائل والقوى والفعّاليّات الوطنية، وذلك بعد تحضيرٍ جيّدٍ ومكثّف لإعادة إحياء المنظّمة لتكون مرجعية أساسية عليا للحركة الوطنية الفلسطينية بكلّ فروعها وقواها وتشكيلاتها، وبعد تأكيد جميع المشاركين الالتزام بكلّ ما صدر عن المنظّمة من برامج ومواقف سياسيّةٍ وما سيصدر عنها.

    السلطة الوطنيّة، سواء في غزة أو الضفّة، هي الآن هدفٌ للتصفية أو الاحتواء الإسرائيلي، وهي ممنوعةٌ إسرائيليّاً من أن تكون في غزّة، وممنوع عليها ممارسة صلاحيّاتها حتّى ضمن الحدود التي نصّت عليها الاتّفاقات التي أنتجتها أوسلو. أمّا القدس فمنذ زمن وإسرائيل لا تتوقّف عن العمل لإلغاء كلّ وجود وطني فيها حاضراً ومستقبلاً، وفرض واقعٍ يحول دون تحقيق الحلم الفلسطيني وحتّى العالمي بأن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.

هذه السلطة وهي بهذا الحال لا تنفع معها الإصلاحات السطحيّة التي غالباً ما يقترحها المانحون لقاء تنقيط بعض مساعدات الحدّ الأدنى في حلقها، ولا تنفع معها المناقلات والترضيات الممنوحة لبعض عناصر الحالة الرسمية، التي تجمّعت كلّ المسؤوليّات في أيدي قلّةٍ منهم، مع أنّها تحتاج إلى الآلاف للوفاء بها.
ينبغي عقد مجلس وطني توحيدي تُدعى إليه كلّ الفصائل والقوى والفعّاليّات الوطنية، وذلك بعد تحضيرٍ جيّدٍ ومكثّف لإعادة إحياء المنظّمة لتكون مرجعية أساسية عليا للحركة الوطنية الفلسطينية

لإصلاح السلطة باب واحد ووحيد لا بدّ من الدخول منه، وهو الإعداد الجدّي من اليوم لإجراء انتخابات عامّة، رئاسية وتشريعية، من دون انتظار إذنٍ من بن غفير وسموتريتش لإجرائها في القدس، وينبغي أن تكون انتخابات تحدٍّ في القدس أوّلاً، وفي كلّ الوطن، وإذا كان صعباً إجراؤها اليوم وغداً في غزة، فلتكن الانتخابات هي الأولويّة الأساسية للقرار السياسي الوطني، والإعداد لها جدّياً. ومن دون ذلك، كلّ الترتيبات الموحى بها من المانحين الذين يزدادون بخلاً لن تكون أكثر من مساحيق تجميلية سرعان ما تختفي وتتلاشى دون أن يلمس المواطن الفلسطيني أيّ أثر فعليّ لها.

حزب الجمود

هذا ما ينبغي أن يحدث، إذا ما كان الإصلاح وطنيّاً وحقيقيّاً، وأمّا إذا كان كلّ شيء في حياتنا مرتبطاً بإرضاء المانحين وغيرهم، فالنتيجة الحتمية أن نظلّ نلفّ وندور داخل دائرة مفرغة لا مخرج منها.

ملاحظة لا بدّ منها: إنّ في حياتنا الوطنية حزباً متماسكاً ومنتشراً دون إعلانٍ رسمي، هو حزب الجمود، الذي مبدؤه أنّ كلّ فكرة إصلاحية جدّية لا مكان لتحقيقها بفعل المعيقات التي يفرزها الواقع وأساسها إسرائيلي، وحينئذٍ يكون الاحتلال هو المشجب الذي يصلح لتعليق كلّ تقصير عليه. إنّ سدنة هذا الحزب الفعّال، وإن لم يكن معلناً، هم المخترعون الدائمون لبقاء الجمود، الذي هو بالضبط بقاؤهم حيث هم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإصلاح التّجميليّ الفلسطينيّ وحزب الجمود الوطنيّ الإصلاح التّجميليّ الفلسطينيّ وحزب الجمود الوطنيّ



GMT 05:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 05:32 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 05:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 05:15 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اليمن ومعركة الدولة

GMT 04:39 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 04:30 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة

GMT 04:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday