اليمن ومعركة الدولة
آخر تحديث GMT 05:38:23
 فلسطين اليوم -

اليمن ومعركة الدولة

 فلسطين اليوم -

اليمن ومعركة الدولة

بقلم : غسان شربل

اندفعَ الحوثيونَ إلى «باب المندب» بعدما أدموا اليمنَ، وأنهكوا اليمنيين، وأقلقوا الجوار. عُرِضت عليهم أكثرُ من فرصةٍ للمصالحة في رحابِ الدّولة، لكنَّهم أصرّوا على الإقامةِ فوق ركامِ مؤسساتها مقدّمين برنامجَهم الإقليميَّ على مصلحة بلادِهم. لم يتركوا للشرعية اليمنيةِ غيرَ التَّحرك الشاملِ ضدهم، وهو مَا أعلنه الرئيس رشادُ العليمي، أمس.

قرارُ بدءِ العمليات العسكرية «لاستعادة ما تبقَّى من أراضِي الجمهورية وبسطِ سلطة الدولة» جاءَ بعد استنفاد فرص التَّهدئة، كما أوضحَ العليمي. قابلَ الحوثيون فرصَ السَّلام بمزيد من التصعيد والاعتداءات على اليمنيين ودول الجوار والممراتِ الدولية.

الحوثيونَ الذين انخرطوا في بعضِ الفصول بعد اندلاعِ «الطوفان» يدفعونَ حالياً ثمنَ اندفاعهم نحو «باب المندب» لإشراكه مع «هرمز» في محاولةِ خنق الاقتصاد العالمي. يدفعونَ ثمنَ تحرُّشهم بجيرانِهم، وانخراطِهم في حربِ المضائق والممرات.

لم يستطعِ الحوثيونَ تقديمَ أيّ نموذج مقنعٍ في الداخل اليمني. شعرَ اليمنيُّ العادي أنَّه يقيمُ على جمرِ الأوهام. لا مصالحة ولا تنمية. وغياب الحد الأدنى من القبول بالآخر. عاملوا أيَّ مختلف وكأنَّه عدو، ونظروا بريبةٍ إلى كلّ نصيحة. بدل الاستقواء بتعاطفِ النَّاس اختاروا الاستنادَ إلى الترسانة. تضاعفَ الفقرُ، وتراجعتِ الخدماتُ، وسادَ الخوف. لم يُظهرِ الحوثيون في مناطقِ سيطرتهم أيَّ معرفة جدية بحقائقِ التَّركيبة اليمنية. اختاروا سياسةَ الإخضاع، وكسر الإرادات.

وعلى الصَّعيد الخارجي لم يُظهرِ الحوثيون أيَّ احترام للقواعد والأعراف الدولية. توهَّموا أنَّ باستطاعة ميليشيا كسرَ موازين القوى بالاتّكال على برنامجٍ إقليمي راحَ يضخُّ في عروقهم شعاراتِ التطرف. توهَّموا أنَّ باستطاعتهم مخاطبةَ الجيران بالصواريخ والمسيرات. أساءوا تفسيرَ اعتمادِ الجيران سياسةَ الصبر والحكمة والرهان على عودة الجماعةِ من أسلوبها المغامر.

لا يستطيعُ اليمنُ إبقاءَ مصيره رهينةً في يد مجموعةٍ عزَّزت الانقساماتِ اليمنية، ولا تستطيع دولُ الإقليم قبولَ سيطرة مجموعة من هذه القماشة على ممرّ حيوي مثل «باب المندب». وإذا كانَ العالمُ لا يقرُّ لإيران بحقّ وضع يدها على مضيق هرمز فكيفَ يسلّم بوضع «باب المندب» في عهدة الحوثيين.

فشلت كلُّ محاولات استدراجِ الحوثيين إلى لغةِ الحوار الجدي. تأكَّدَ على نحوٍ قاطع أنَّهم أصحابُ موقف معادٍ لفكرة قيام دولة تتَّسع لهم ولغيرهم. قاموسُهم لا يلحظ مكاناً لفكرة الدولة والمؤسسات. ظهروا في صورةِ من انتُدِبَ لمهمة أكبر من اليمن. مهمة صدَّرت النار، واستوردت النار.

لا يحتاج اليمن إلى مزيدٍ من المغامرات، بل يحتاج إلى جرعةِ استقرار. إلى مؤسساتٍ أمنية شرعية. إلى حكومةٍ تعيد لملمةَ الأجزاء اليمنية، وتعيدُ إطلاقَ الأمل.

ما أعلنه العليمي هو معركةُ استعادة الدولة. لا يمكن تركُ اليمن جرحاً مفتوحاً في عهدة دعاة حروب تضاعف معاناةَ اليمنيين وهي كبيرة أصلاً.

معركةُ الدولة صفحةٌ جديدة في حياة اليمن. طالتِ المعاناة، وطال الانتظار. من حقّ اليمن أن يخرجَ من اللعبة الإقليمية ليعودَ إلى اليمن. من حقّه تضميدُ جروحه وهي كثيرة. وكانَ العليمي واضحاً أنَّ معركةَ الدولة هي معركة الحق والعدل وليس معركة الثأر أو القهر.

شدَّد العليمي على أنَّ المهمة «ليست استعادة الأرضِ فقط، بل إعادة الدولة إليها»، مؤكداً أنَّ المرحلة الجديدة تستهدف عودةَ السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطةِ القانون». وفي كلامِه هذا تطابق مع انشغالاتِ الدول الأخرى التي طالتها توابعُ «الطوفان» الذي يقتربُ من إطفاء شمعته الثالثة. ملفُّ الفصائل وحصرُ سلاحها مفتوحٌ من غزة إلى العراق مروراً بلبنان، بعدما حمَّلت بلدانَها ما يفوق طاقتَها، وانفجرت أدوارُها الإقليمية بها وبالخرائط.

ضربَ الطوفان الإقليم، ثم ارتدَّ على «محور الممانعة». لا يستطيع الشرقُ الأوسط احتمالَ استمراره منطقةً مفخخة بالميليشيات والحروب والطوفانات والاحتلالات. العالم أيضاً لا يستطيع احتمالَ ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمن ومعركة الدولة اليمن ومعركة الدولة



GMT 05:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 05:32 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 05:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 04:39 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 04:30 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة

GMT 04:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 04:06 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الدبلوماسية لا تعني طمرَ الجمر بالرماد

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday