بقلم : إميل أمين
الصحافة مسؤولية عند من يعتبرونها رسالة.. وليس تسويد صفحات وكتابة مقالات للوجاهة.. وإذا كانت الحكاية تكتمل بشخصية مقاتلة أيضاً، فلا تخف على الشخص الذى يلجأ إليك.. نواصل مستجدات قصة الشاب يوسف خريج مدارس ستيم.. القصة لم تبرد حتى الآن.. حركها الوزير الأسبق المحترم إبراهيم فوزى وتابعها على مدى الساعة.. وجعلها قضيته.. واحتسبها عند الله.. قصة شاب متفوق لم يحصل على فرصة فى الالتحاق بجامعة يستحقها.. القصة أثبتت ديناميكية الشعب المصرى.. صحيح أن المسؤولين المختصين لم يتحركوا.. لكن المجتمع تحرك وتساءل: أين وزير التعليم العالى من هذه القصة؟!.
تواصل معى أيضاً الصديق اللواء دكتور أحمد عبدالرحيم، رئيس جامعة الشروق، وقال: للأسف ليس عندنا تخصص الطب الذى تأهل له يوسف، فهو تخصص علوم وتكنولوجيا.. ويسعى لدخول الطب البشرى، ومجموعه محترم فوق الـ١٠٠٪.. ولابد أن تتحرك الجامعات لاستيعاب هؤلاء الشباب.. بعد قليل، اتصل الدكتور إبراهيم فوزى وقال إنه تواصل مع الدكتور محمود المتينى وطلب بيانات يوسف.. وقلت ليوسف: أبشر لأن رئيس جامعة عين شمس، أبدى استعداده للنظر فى موضوعك.. وهو ليس أى رئيس جامعة، ولكنه عالم كبير فى تخصصه، ويعرف قيمة العلم ويدرك معنى مساعدة طالب العلم!.
وتطايرت كل الأسئلة المتصورة وغير المتصورة فى اتصال الدكتور صلاح الغزالى حرب.. وتلقيت رسالة من الدكتورة منى فريد التى تشاركنى قلقها معظم الوقت.. وقالت: المهم أن هذه المدارس أنشأتها الحكومة وصرفت عليها، والطلاب تغربوا ثلاث سنوات وربنا وفقهم، وحصلوا على مجاميع تؤهلهم لدخول كليات الطب الحكومية حسب رغبتهم نظرا لتفوقهم، ثم تركتهم الحكومة لعابرى السبيل وتجار البيزنس وتنقض عليهم مغريات كاذبة مدعية، وتمنحهم منحاً مجانية لدراسة الطب!.
السؤال: هل من حق الدولة التى وفرت لهم كل الإمكانيات فى الثانوية أن تتخلى عنهم وتتركهم هكذا بهذه السهولة للضياع؟.. تطالب الدكتورة منى بحماية أولادنا من التجارة بمستقبلهم، فالمصريون أولى بأبنائهم المتفوقين!.
المفاجأة أنها ليست قضية يوسف فقط، ولكنها قضية طلاب كثيرين فى نفس المأزق.. ضحكت عليهم جامعات مثل النهضة وغيرها، سوف تظهر على السطح خلال أيام، خاصة بعد أن بدأت الدراسة الجامعية وظهر أنهم حصلوا على منح ٥٠٪ فقط، وكانوا ضحية عملية تجارة رخيصة!.
سنستمر فى متابعة قضية هؤلاء الطلاب ولن نتركهم للضياع ونسأل الوزير المختص: أين هو وكيف يسمع كل هذا الأنين ثم يذهب للنوم بهدوء؟!.
أنتظر أن يكون الأسبوع الجديد بداية اطمئنان ليوسف وغيره.. ولابد أن تثقوا بأنهم لن يضيعوا ومصر من ورائهم تحميهم وتطالب بحقوقهم المشروعة، فالتعليم حق من حقوق الإنسان، خاصة إذا كانوا متفوقين.. كلنا سندعمهم ونقف وراءهم.. إنها مسؤولية الصحافة تجاه المجتمع!.