الأزمة في التعامل مع الأزمة
آخر تحديث GMT 05:38:23
 فلسطين اليوم -

الأزمة في التعامل مع الأزمة

 فلسطين اليوم -

الأزمة في التعامل مع الأزمة

بقلم : طارق الشناوي

في كل المهرجانات والمسرحيات والحفلات والأفلام، ولو اتسعت الدائرة نقول في كل الأنشطة الفنية والثقافية، ومهما بلغت درجة الانضباط، يظل هناك هامش من المفاجآت، التي ربما لم يتوقعها أحد، وهو ما حدث مؤخراً في المهرجان المصري للموسيقى العربية. وبعيداً عن اتهام أحد، أو الدفاع عن أحد، يبقى الأهم دائماً هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه جميعاً؛ ليس فقط كيف نخرج من الأزمة؟ ولكن ربما أيضاً كيف نحقق بعض المكاسب من الأزمة؟

هناك شخصيات تجيد التعامل باحتراف في مثل هذه المواقف، وهو ما نطلق عليهم أساتذة «فن إدارة الأزمة».

بمناسبة اقترابنا من الاحتفال باليوبيل الذهبي - مرو 50 عاماً - في مارس (آذار) القادم على رحيل المطرب عبد الحليم حافظ، تكتشف أنه بدأ خيط الشهرة وبزغ نجمه في الصعود، من خلال أزمة.

كان عميد المسرح العربي يوسف بك وهبي، مكلفاً بعد ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، بإقامة حفلات غنائية في حديقة الأندلس وسط مدينة القاهرة. والمعروف أن يوسف وهبي، رجل مسرح من الطراز الرفيع، يقدس الانضباط، ويحدد لكل فنان توقيت صعوده على خشبة المسرح؛ لكن يوسف وهبي فوجئ بأن نجمة الحفل المطربة صباح تتصل به من الاستوديو، وتطلب تأخير فقرتها نصف ساعة، لأنها تصور أحد المشاهد، ولا يمكن تأجيله للغد.

ماذا يفعل يوسف وهبي في النصف ساعة؟ تذكر أن لديه مطرباً شاباً، يأتي يومياً طالباً منه أن يمنحه فرصة، وعلى الفور أرسل من يحضره إليه، سأله هل تغني لعبد الوهاب؟ أجابه: لدي أغنية خاصة بي «صافيني مرة» معتمدة في الإذاعة، والفرقة الموسيقية تحفظها؛ فطلب منه أن يؤديها، ونجحت وصفق له الجمهور، واستعادها أكثر من مرة، وكتبت بعدها شهادة ميلاده... هكذا أديرت الأزمة باقتدار.

روى لي المخرج السينمائي كمال الشيخ أنه في منتصف السبعينات، اتفق مع سعاد حسني على بطولة فيلم «الصعود للهاوية»، ووافقت على كل التفاصيل، وأجرى على السيناريو كل ما طلبته من تغييرات، هناك من استطاع إقناعها بأن تقديم شخصية جاسوسة سوف يؤدي إلى أن يكرهها الجمهور، فهو من الممكن أن يتسامح مع الممثلة وهي تؤدي شخصية منحرفة أخلاقياً، ولكن خيانة الوطن خط أحمر، لن يغفرها أبداً. وكان التصوير قد تحدد موعده قبلها بـ48 ساعة فقط، فلجأ المخرج إلى ترشيح نجلاء فتحي، التي اعتذرت لأسباب سعاد نفسها. لم يجد أمامه سوى أن يدفع بفنانة تحلم بالنجومية ولم تصل بعد إليها، وكان الدور من نصيب مديحة كامل، وبالفعل صنع المخرج نجوميتها، وعرف كيف يخرج منتصراً من الأزمة.

البعض يحلو له عندما تواجهه أزمة أن يدفع على الفور بحجة جاهزة «نظرية المؤامرة»، ورقة مريحة جداً، تضمن له أن يستمتع بنفسه، فهو لم يخطئ في شيء، ولكنهم تكاثروا جميعاً عليه، وبسبب تلك الحجة عادة ما تتفاقم الأزمة، لأننا لا نواجهها، بل نبحث عن مبرر لحدوثها، وتزداد نيرانها لهيباً أكثر وأكثر.

في كل المهرجانات في كل دول العالم، ستجد أن هناك من يعترض على حجم الدعاية؛ يعتبرها غير لائقة باسمه، أو تاريخه، أو لأنه لم يحصل على الأجر الذي يعتقد أنه يستحقه، أو لأنه رصد مجاملات متعددة كانت من نصيب الآخرين... ستكتشف دائماً ومع تعدد الأمثلة أن الأزمة الكبرى التي تواجهنا ليست في الأزمة نفسها، ولكن لأننا لا نملك بشفافية، فن التعامل مع مفاتيح حل الأزمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة في التعامل مع الأزمة الأزمة في التعامل مع الأزمة



GMT 05:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 05:32 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 05:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 05:15 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اليمن ومعركة الدولة

GMT 04:39 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 04:30 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة

GMT 04:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday