ازدراء الأوطان
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ازدراء الأوطان

 فلسطين اليوم -

ازدراء الأوطان

بقلم : أسامة غريب

عندما نشهد تحويل أحد الشيوخ للمحاكمة بتهمة ازدراء الأديان بعدما تحدث فى لقاء تليفزيونى عن فساد عقيدة المسيحيين، فإننا لا نعرف هل نستبشر بأن يضع هذا حداً لشتم الآخرين والطعن فى معتقداتهم علانية مختبئين خلف النصوص الدينية، أم نضحك فى سخرية لأننا نعلم أن هذا لا يتم انتصاراً للدولة المدنية التى تمنح الجميع حقوقاً متساوية، وإنما يجرى على خلفية التطاحن بين قوى لا يعد فوز أحدها نصراً لنا!

هى طاحونة من هرس الهراء لا يراد لها أن تتوقف. يعتلى المنبر التليفزيونى داعية أو شيخ يريد أن يشتهر فيجد أن أسهل طريق هو وصف المسيحيين بالكفار أصحاب العقيدة الفاسدة، فإذا راجعه أحد أشهر فى وجهه النصوص القرآنية التى تشهد على صحة كلامه ورفع عقيرته بالقول: أتريدوننى أن أبدل عقيدتى من أجلكم؟.. والله لا أفعل هذا أبداً. ودائماً ما يبرز فى هذه الأحوال الحُكماتية أو المطيباتية الذين يربتون فى حنان على أكتاف المعترضين قائلين: يا جماعة إن كلمة كفر هذه كما وردت فى القرآن هى كلمة شارحة ولا تحمل المعنى الذى تتصورونه لكنها تعنى التغطية، فلا تجزعوا منها ولا تظنوها لفظاً سيئاً أو مخيفاً، ومثلما أن المسيحيين كافرون بعقيدتنا فنحن أيضاً كافرون فى عرفهم وطبقاً لأناجيلهم. ولا مانع والحال هكذا من أن يُحضر أحد حسنى النية نصوصاً من الإنجيل تقول بكفر من لا يؤمن بأن المسيح ابن الله. يعنى خلاصة هذا الكلام أننا جميعاً كفار بعقائد بعضنا البعض، وهكذا نكون «خالصين» ولا أحد يزعل من أحد!

هذا هو الهراء الذى يتم طحنه، وهو هراء بسبب أنه لا توجد ضرورة مُلحّة لأن نستدعى من القرآن بدون مناسبة ما نعلم أنه يثير احتقانات لا داعى منها، ثم إن أحداً لم يطلب منك أن تغيّر عقيدتك التى تؤمن بها، وهى يمكن أن تظل مصونة دون التجريح فى عقائد سواك.. ولئن كان المسيحيون يرددون فى كنائسهم كلاماً عن كفر غيرهم فإن هذا لا يتجاوز جدران الكنيسة ولا تترتب عليه إسالة دماء ولا يوجد من يريد إقامة الدولة المسيحية التى تحارب الكفار وتقضى عليهم. يجب أن نعلم خطورة ترديد كلمة كافر فى محيط ملتهب مشبّع بكيروسين الجهل والفقر وضيق الأفق، ويجب أن نفهم أن المواطن المسكين الذى لا يستطيع مواجهة السلطة والذى فقد الأمل فى العدل والكرامة ولا يستطيع أن يرفع رأسه فى مواجهة من ظلموه قد يجد الحل السهل لجميع مشاكله إذا نزل من بيته ممسكاً سكيناً ثم توجه إلى محل رجل مسيحى يبيع الخمور فذبحه من عنقه كما حدث فى الإسكندرية منذ شهرين. هذا الرجل يظن نفسه من المجاهدين ويعتقد أنه بعد إعدامه سينتقل إلى جنة ليس بها أزمة مساكن ولا أزمة خبز ولا ضرب على القفا ولا مرض بدون علاج. ترديد وصف كافر بحق غيرنا هو نزق وتهور واستهانة بالحياة الإنسانية، ولن يكون هناك وقت لتشرح للشخص الغاضب معنى كلمة كافر فى المعجم الوسيط، إذ إنها فى المخيلة الشعبية تحمل معنى واحداً هو: الشيطان.. ومن الذى لا يريد أن يقتل الشيطان؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ازدراء الأوطان ازدراء الأوطان



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday