«على عهدك وباقى»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

«على عهدك وباقى»

 فلسطين اليوم -

«على عهدك وباقى»

بقلم :أسامة غريب

كتب كثير من الشعراء والأدباء عن الزهور والورود والمروج الخُضر، وقد مثلت الطبيعة، خاصة جانبها الزراعى، إلهاماً لا ينقضى على طول الزمان. وعلى قدر ما سمعت وقرأت أشعاراً وأغنيات عربية وأجنبية فى هذا الجانب لم أعرف أعذب ولا أروع من أغنية «زرع الشراقى» التى كتبها الشاعر فؤاد قاعود ولحنها الموسيقار سيد مكاوى. تشعر وأنت تقرأ كلماتها أو تستمع لها مغنّاة أنها صادرة من قلب مُحِب يجيد الاعتناء بمن يحب ولا يكتفى بتعديد محاسنه من بعيد. يقول قاعود: «اتقل فوق عيدانك واكبر يا زرع الشراقى.. ده صباحك منوّر يا أخضر والخير فى اللى ساقى».. هذه أمنية فلاح يقف فى الحقل منتشياً بزرعته داعياً لها بصباح منير، وهو فخور بنفسه أيضاً لأنه من زرعها.

وزرع الشراقى هو مصطلح يعرفه الفلاحون الذين يميزون كل أنواع الأرض بتسمية مختلفة فهناك الأرض البكر والأرض البور والأرض الشراقى وهكذا. تتميز الأرض الشراقى بأنها تحتاج للرى بعد الحصاد مباشرة للحفاظ على خصوبتها. «يا صغيّر يا زرع إيديا أنا ساقى التقاوى غناوى.. وح أضمك برمش عينيا من كُتْر اشتياقى»، هذا وصف بديع لا مثيل لروعته إلا فى الآداب العظيمة.. إن وصف الزرع بالصغير يعنى أنه جميل بالضرورة، فها هو محمود درويش يقول فى إحدى قصائده: عندما كنت صغيراً وجميلاً كانت الوردة دارى والينابيع بحارى. كما أن ليدى ماكبث فى رائعة شكسبير تقول: إن كل العطور العربية لا تستطيع أن تطيّب هذه اليد الصغيرة. هذه السيدة فى ذروة تأنيب النفس لا تنسى أن تدلل يدها بوصفها بالصغيرة، كذلك فؤاد قاعود يتحدث إلى زرعه الصغير الذى غنَى لتقاويه وهو يغرسها وتعهد له أن يضمه برموش عينيه من فرط اشتياقه.

«نوار الحنان خبيته من خوفى عليه بكفوفى.. والعود الجميل حبيته من يوم التلاقى»، والنوار الذى خبّأه بكفوفه هو الزهرة عند تفتحها، وكذلك العود الذى يحمل الزهرة قد وقع فى غرامه منذ البداية. «يا زرع الصباح يا منوّر محبوبى هواه مطلوبى.. وحاضمك لحد ما تكبر، على عهدك وباقى» لا يحتاج الكلام لشرح، فالشاعر أو الفلاح يتعهد لنبتته بالرعاية حتى تكبر. بقى أن نقول إن فؤاد قاعود هو واحد من أعظم شعراء العامية بيد أن معرفة الناس المحدودة به تعود إلى زهده وإيثاره الابتعاد عن الضوضاء، كما أنه لم يسع ليغنى له المطربون فلم يعرفه الجمهور كما عرف صلاح جاهين وسيد حجاب، ولم يكتب أوبريتات لحسنى مبارك مثلما فعل الأبنودى، فعاش ومات خافت الصوت عظيم الأشعار. أما عن اللحن البسيط الآسر لعم سيد مكاوى فإننى أدعو القراء لسماع هذه الأغنية وليحكموا بأنفسهم كيف استطاع هذا الرجل أن ينقل المعانى بعبقرية موسيقية مذهلة. ولا أنسى المجموعة التى غنت الأغنية ومنهم وفاء محمد مصطفى وصفاء يوسف لطفى وسناء البارونى اللاتى شكلن فرقة الثلاثى المرح، وقد ذاع صيتها فى الستينيات وتبناها على إسماعيل.

زرع الشراقى نموذج للغنوة الراقية، العذبة، الحنون التى يزداد حبنا لها مع الزمن لأنها تمجد حب الأرض.. لا بيعها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«على عهدك وباقى» «على عهدك وباقى»



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday