الإبداع والخيارات الصعبة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الإبداع والخيارات الصعبة

 فلسطين اليوم -

الإبداع والخيارات الصعبة

بقلم :أسامة غريب

بعض الفنون لا يمكن لها أن توجد بمفردها، إذ لابد من وعاء فنى يشملها مع غيرها فى بوتقة فنية كبيرة. على سبيل المثال يتضمن الفيلم السينمائى جهود فنانين من كل نوع، ممثلين وموسيقيين ومصورين ومخرجين... إلخ. وهنا قد تثور قضية فنية تتعلق بالقيمة الكلية للفيلم والقيمة الخاصة لأحد مفردات نفس الفيلم، فإذا أخذنا الموسيقى التصويرية التى برع الفنان على إسماعيل فى تقديمها فى الأفلام، وكذلك التوزيع الموسيقى للأغانى نجده قد أبدع فى فيلم الأرض عندما قام بنثر موسيقاه فى ثنايا العمل ولعب بمهارة مستخدماً أغنية الأرض لو عطشانة فى فيلم يحكى عن افتداء الأرض بالروح.

كان من حظ إسماعيل أن بقية عناصر الفيلم كانت متفوقة، مثل الإخراج ليوسف شاهين، والقصة لعبدالرحمن الشرقاوى، والسيناريو لحسن فؤاد، والتمثيل لمحمود المليجى، والمونتاج لرشيدة عبدالسلام. لكن هناك أفلاما أخرى حوت لمحات من عبقرية على إسماعيل، لكنها كانت أفلاماً ضعيفة، مثال على ذلك فيلم الخطايا لعبدالحليم ونادية لطفى من إخراج حسن الإمام.. هذا فيلم ساذج لا يحمل مضموناً ذا قيمة، وقصته التى كتبها محمد عثمان ومحمد مصطفى سامى لا تستند إلى حبكة مقنعة، ومع ذلك فقد أبدع فيه على إسماعيل عندما قدم فى تترات الفيلم مزجاً بين لحن «لست أدرى» لمحمد عبدالوهاب ولحن «مغرور» لمحمد الموجى، كما أنه أثبت مقدرة فنية هائلة فى توزيعه للأغنيتين على نحو ظهرت فيه قدراته الدرامية الموسيقية، إذا جاز القول، ومن يستمع إلى قصيدة إيليا أبوماضى «لست أدرى» مغناة بصوت عبدالوهاب، ثم يعاود سماع نفس القصيدة لعبدالحليم حافظ سيجد أن على إسماعيل أعاد خلقها من جديد وصهرها بأحداث الفيلم، حتى لو كانت هذه الأحداث مفبركة وضعيفة!

هذه هى مشكلة الفنان الكبير الذى يضطر إلى وضع موهبته وخبرته فى خدمة عمل عادى، وقد عانى منها الكثير من الموهوبين، ومنهم عازف الكمان الأسطورة أحمد الحفناوى.. هذا الرجل قضى عمره يعزف فى أحيانٍ كثيرة خلف مطربين متواضعين ألحاناً سيئة من أجل فقط أن يستمر ويعيش!. ولدينا كذلك رجل مثل شادى عبدالسلام، الذى قام بهندسة مناظر وديكورات لأفلام ليس بها من الفن غير ديكوره!. وعندما أشاهد على سبيل المثال فيلماً مثل «أمير الدهاء» يلفت نظرى أن عناصر الفيلم معظمها باهت، لكن تبرز من بين هذه العناصر ملابس شادى عبدالسلام وديكوراته، وربما أن هذا السبب هو ما جعله يتوقف عن الاشتغال فى أعمال الآخرين ويتفرغ سنوات لتقديم فيلم المومياء، ثم يشرع فى عمل جديد لا يسعفه الأجل لإخراجه.

هى معادلة صعبة والاختيار فيها ليس هيناً.. إما أن تقدم فنك الرفيع ضمن عمل أكبر قد يكون رديئاً دون إرادتك، أو أن تتفرغ العمر كله لإنجاز عمل واحد متقن تتركه للتاريخ. على إسماعيل اختار أن يؤدى ما عليه حتى لو حصد المطرب- دونه- الشهرة والمجد والفلوس، وكذلك فعل أحمد الحفناوى.. أما شادى عبدالسلام فقد أغلق الباب على نفسه وأنتج فيلماً واحداً منسوباً بالكامل له، فأى الرؤيتين على حق وأيهما على خطأ؟.. ليست عندى إجابة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع والخيارات الصعبة الإبداع والخيارات الصعبة



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday