الصداقة والطعنات
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الصداقة والطعنات

 فلسطين اليوم -

الصداقة والطعنات

بقلم : أسامة غريب

هل صحيح أن الطعن من الأمام أكرم وأحفظ للشرف من الطعن فى الظهر؟ هل ضربة السكين فى القلب من موقع المواجهة تختلف عن تمزيق نفس القلب إذا تم غرس السكين به من الخلف؟. لقد ذكر أحد الحكماء فى موضع السخرية واليأس من الصداقة أن الصديق الحقيقى هو الذى يطعنك من الأمام، فهل أصبح تبادل الطعن بين الأصدقاء حتمياً، وصار أملنا أن يسترجلوا ويتطاعنوا من الأمام وليس من الخلف!

أعتقد أن وصم الطاعن من الخلف بالجُبن قد وصّف الحالة لكن دون أن يفسرها، ذلك أن حامل السلاح الذى يبغى الشر بخصمه أو بصديقه يملك إمكانية الحسم فى كل الأحوال سواء واجه الرجل وطعنه من الأمام أو باغته ورشقه من الخلف، فما الذى يجعله يخشى النظر فى عينى الضحية، ويؤثر أن يدفن نفسه وسلاحه فى الظهر متفادياً تلاقى العيون؟

أظن السبب يكمن فى أن العيون ليست مجرد وسيلة للرؤية والإبصار لكنها تختزل الإنسان كله فى نظرة، وبإمكانها أن تحمل فى لمحة كل الأمل والألم والعتاب، وهى حاملة ومستقبلة رسائل طوال الوقت، لهذا فإن كثيراً من الناس يتحاشون النظر فى عينى مَن يحدثونه سواء من أجل أن يخفوا الكذب الذى يلوكونه أو الشر الذى يُضمرونه، وقد قالوا من قديم إن الصَّبَّ تفضحه عيونه، أى أن العاشق مهما اجتهد فى إخفاء مشاعره فإن نظرة منه إلى المحبوب يراها الناس كفيلة بكشف قصة الحب التى اجتهد العاشقان فى تخبئتها، والشاعر أحمد فؤاد نجم وصف عينى المرء بأنهما «شباكين ع القلب دوغرى موصّلين»، أى أن ما يعتمل فى داخل النفس وما يموج به الصدر من مشاعر وأفكار يجد ترجمة تنقلها العينان للناس بمنتهى البساطة.. لذلك فإن القاتل يخشى مواجهة كل ذلك ويتحاشى أن تلتقى عيناه بعينى صديقه خشية أن يشحن المقتول نظراته برسائل مؤلمة للقاتل فى تلك اللحظات بها ذكريات عن التاريخ المشترك وعن ملاعب الصبا وعن الفتيات اللاتى تنافسا فى حبهن وعن المشاجرات التى دخلها لأجل صديقه والمواقف التى حماه فيها من الفضيحة وستر عليه فيها وكذلك المرات التى أنقذ فيها حياة قاتله من الموت..

كل ذلك لا يود القاتل أن يتعرض له خشية الكوابيس الليلية التى ستصاحبه بقية العمر وتُفسد عليه المغانم التى حصدها من طعن صديقه.. هذا فضلاً عن الأشعة التى تخرج من العينين المغدور صاحبهما.. تلك الأشعة التى يخشاها الناس، حتى فى أوقات السلم والحياة الطبيعية فيما بينهم، ويمكن لمثال المصعد أن يكون كاشفاً، حيث يخشى الغرباء الذين يضمهم الأسانسير أن تتلاقى نظراتهم خوفاً من الأشعة التى لا يُبطلها سوى الود بين الناس، فيحملق كل منهم فى السقف أو يتشاغل بالعبث بشاربه أو النظر فى المحمول.. يحدث هذا لتفادى الأشعة التى تخرج من العينين خشية أن تحمل موجات ضارة. لكل ذلك، فإن الحكيم قد وصف الصديق الحقيقى بأنه ذلك الذى يطعن من الأمام، وربما قصد أن يستثير نخوة صديقه القاتل ويستدرجه إلى ملعبه، حيث تتلاقى نظرات العيون وقت الطعن، فيضمن بهذا أن يقذف بقاتله إلى أتون العذاب الأبدى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصداقة والطعنات الصداقة والطعنات



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday