نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية
آخر تحديث GMT 22:39:59
 فلسطين اليوم -

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية

 فلسطين اليوم -

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية

طلال عوكل

الأوضاع المتفجرة في القدس المحتلة، تتحول مع مرور المزيد من الأيام الطافحة بأشكال العدوان والإرهاب الإسرائيلي، إلى المعيار الحقيقي الملموس لاتجاهات وآفاق تطور العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وما يتصل بها من تحركات سياسية ومواقف للدول الإقليمية والدولية بما في ذلك الدول الحليفة لإسرائيل.
تتصرف إسرائيل إزاء القدس، باعتبارها وليس كأنها دولة فوق القوانين والقرارات الدولية، وبدون أي إشارة إلى أنها مستعدة لأن تأخذ في الاعتبار، حتى لمواقف الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي اللذين يدركان ان ما تقوم به حكومة نتنياهو، يصدر حكما حازما على كل محاولة، لدفع وإنجاح عملية السلام.
حين يعلن نتنياهو، ان حكومته ستواصل ما تعتبره حقها في تكثيف الاستيطان في القدس كعاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، فإنه بذلك يكون قد القى بكومة من القمامة في وجوه كل المتطلعين لتحقيق رؤية الدولتين ويكون قد وضع الفلسطينيين أمام خيار واحد، وهو التوجه نحو خوض الاشتباك والصراع الواسع.
لا تخشى حكومة نتنياهو، حكومة المستوطنين بامتياز، لا اعتراضات وإدانات المجتمع الدولي، ولا صرخات وشكاوى الفلسطينيين ومن خلفهم العرب والمسلمون، الذين لا يحركون ساكنا، سوى كثرة الدعاء، وإصدار بيانات وتصريحات الشجب والاستنكار.
الصحافة الإسرائيلية، طافحة منذ بعض الوقت، بالحديث عن انتفاضة تندلع في القدس، فيما لا يجد نتنياهو سبيلا للتعامل مع هذه الانتفاضة، إلا بإرسال المزيد من قوات الجيش، والشاباك والشرطة لقمع المنتفضين وإعلان المزيد من عطاءات البناء الاستيطاني.
يسقط الشهداء والجرحى، كل يوم في القدس، وكل يوم يجري اعتقال العشرات من الشبان، وفي كل يوم يقوم المتطرفون من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، والاشتباك مع المرابطين فيه.
المخططات الإسرائيلية تتسارع في كل لحظة، من اجل فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، والإطاحة بمسؤولية ودور الأوقاف الأردنية عن القيام بدورها، تعتقد حكومة نتنياهو ان موافقة الفلسطينيين على تأجيل طرح مشروع إنهاء الاحتلال على مجلس الأمن، الى ما بعد الانتخابات النصفية للكونجرس، بناء لضغط او طلب أميركي تعتقد حكومة نتنياهو ان ذلك يعطيها فسحة من الوقت، لإنهاء قضية المسجد الأقصى، الذي ينبغي ان يتم إقصاؤه من دائرة البحث عن السلام.
لا تهتم حكومة إسرائيل للحرج الشديد الذي يصيب حلفاءها الأميركيين والأوروبيين، فالأهم هو بقاء ورسوخ الائتلاف الحكومي، وبقاء نتنياهو على رأس السلطة، الأمر الذي يستدعي شراء رضا المستوطنين وممثليهم في الحكومة والكنيست.
ما تقوم به إسرائيل في القدس، وفي بقية انحاء الضفة الغربية، لا يشير الى تكتيك تفاوضي، يستهدف تقزيم الثمن الذي يمكن ان تدفعه مقابل تحقيق السلام، بقدر ما انه يؤكد البعد الايديولوجي السياسي، الذي يعكس الأطماع الإسرائيلية التوراتية، في مواصلة الاحتلال، وقهر الشعب الفلسطيني، وضم الضفة الغربية والقدس.
من اجل ذلك، تجند إسرائيل والحركة الصهيونية، وأصحاب رؤوس الأموال من يهود العالم، مليارات الدولارات، لتغيير طابع المدينة المقدسة، وتحويلها الى مدينة يهودية خالصة بسكانها ومعالمها التاريخية، والحضارية، والدينية، تفعل ذلك إسرائيل، بينما لا يقدم العرب والمسلمون، للقدس وأهلها، ما يسعفهم على الصمود والبقاء ومواجهة المخططات الإسرائيلية، حتى لم يتبق للفلسطينيين المرابطين على الجمر، سوى صدورهم العارية.
ولكن قبل توجيه الملامة للعرب والمسلمين فإن فحص السياسة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، يضعنا أمام حقائق سلبية، تشير الى التردد، والانقسام، ومواصلة سياسة نزع الذرائع، أملاً في أن يؤدي ذلك الى تحريك المواقف الأوروبية والأميركية، نحو اتخاذ مواقف وإجراءات اكثر صرامة ضد إسرائيل، وهو أمر مكلف جدا بالنسبة للفلسطينيين الذين تضيع حقوقهم في انتظار تغيرات، متأخرة قد لا يتاح لها فرصة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الحقوق الوطنية الفلسطينية تتساقط تحت وطأة الأطماع العدوانية الإسرائيلية بما في ذلك الدولة الفلسطينية المستقلة حتى مع تبادلية أراض، ان كان هذا هو الهدف والحق الوحيد الذي بقي امام الفلسطينيين ان يسعوا لتحقيقه. 
متأخراً، سعت القيادة الفلسطينية نحو مجلس الأمن الدولي، الذي دعا الرئيس محمود عباس لانعقاده في جلسة طارئة لمناقشة ملف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، والأجدى ان تباشر التوقيع على كافة المعاهدات الدولية بما في ذلك معاهدة روما، والانضمام الى كل المؤسسات، لأن ما تقوم به إسرائيل يتجاوز حدود الشكوى، وبات يتطلب الدخول الى مربع المحاكمة والعقاب.
إسرائيل لا تتراجع او ترضخ إلا بالقوة، والقوة هنا هي قوة المقاومة الشعبية السلمية، وقوة المقاومة السياسية والدبلوماسية، في هذه المرحلة على الأقل، ولكن لاستخدام هذه القوة، على نحو مثمر، لا بد من إصلاح البيت الفلسطيني، الذي يعاني من دمار، لا يحتاج الى مؤتمر دولي لإعادة إعماره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday