مسيرات العودة إلى أين
آخر تحديث GMT 22:11:45
 فلسطين اليوم -

مسيرات العودة.. إلى أين؟

 فلسطين اليوم -

مسيرات العودة إلى أين

بقلم : طلال عوكل

ما أن توقفت مسيرات العودة وكسر الحصار، بقرار، حتى بدأت الأسئلة تُثار حول جدواها وما إذا كانت حققت أهدافها، علماً بأن هذا التوقف ليس نهائياً، إذ ستكون مرحلته التالية الثلاثين من آذار ذكرى يوم الأرض. طويلة المهلة بين توقفها وبين معاودتها في مناسبة وطنية عامة، ستكون في كل الأحوال، مناسبة للتعبير الشعبي والرسمي والفصائلي عن التمسك بالأرض، والاستعداد للتضحية من اجل عودتها الى أصحابها الشرعيين.

قرار التوقف جاء متزامناً مع زيارات قام بها وفدان قياديان من حركتي حماس والجهاد الإسلامي الى القاهرة. الوفدان انخرطا في لقاءات ثنائية، وأخرى مع جهاز المخابرات في مصر، بهدف صياغة تفاهمات او تجديد التفاهمات التي سبق ان تم التوصل اليها مع إسرائيل، ولم تشهد استقرارا بسبب سياسات وإجراءات إسرائيلية في الأساس.

هكذا لا يمكن أن يكون قرار وقف مسيرات العودة وكسر الحصار على هذا النحو الا اذا كان هناك ثمن مقابل ذلك، وهو ما يمكن ان تلبيه تفاهمات تؤدي الى كسر الحصار او تخفيفه.
في سوابق الوساطة من اجل التوصل الى تفاهمات، كان الأمر يتعلق بشروط لا تصل الى مستوى الوقف الكامل للمسيرات، ما يعني هذه المرة، ان المفاوضات غير المباشرة التي تجري، قد تضمنت توسيعاً لتلك التفاهمات، مقابل هدنة، أو تهدئة، سيان، طويلة الأمد. أمر هذه التفاهمات، لا يعود الى تصلب الطرف الفلسطيني، وإنما مرتبط بطبيعة الدوافع والقرارات والسياسات الإسرائيلية.
نقصد بذلك ان ثمة توافقاً إسرائيلياً بين أطراف التحالف الحكومي الذي يديره نتنياهو على تهدئة جبهة غزة، بما في ذلك وزير الجيش نفتالي بينيت.
في ضوء التوتر المتصاعد في المنطقة عموماً، واهتمام اسرائيل بأولوية الجبهة الشمالية، وردع الوجود الإيراني في سورية والعراق تسعى إسرائيل لتهدئة جبهة غزة، هذا في البعد التكتيكي.
في البعد الاستراتيجي، لا تمانع إسرائيل، في ان تخفف الحصار عن قطاع غزة، والسماح بتدفق المساعدات الدولية وغير الدولية، لترميم وإعادة بناء البنية التحتية في القطاع، لتأهيله وفق الأهداف الإسرائيلية، لكي يكون مقر الكيان الفلسطيني.
إسرائيل التي اعتادت فرض وخلق الوقائع على الأرض لا تنتظر موافقة من قبل اي طرف فلسطيني او غير فلسطيني لكي تنفذ مخططاتها وأهدافها.
اعتادت إسرائيل ان تحشر الفلسطينيين في زوايا حرجة، تفرض عليهم التعاطي مع أهدافها، ذلك ان فصائل وسكان قطاع غزة، قد أضناهم الحصار، واكل من لحومهم، وبالتالي هم أمام خيارات صعبة، فإما البقاء تحت شقاء الحصار، وإما ان يقبلوا التهدئة او الهدنة، حتى لو ادت الى ما لا تُحمد عقباه.
على هذا النحو يكون الفلسطينيون قد اسهموا عن قصد او غير قصد في مواجهة هكذا وضع وهكذا خيارات، طالما انهم ساهموا في صناعة الانقسام، واستمراره، ويخوضون صراعاتهم ضد بعضهم البعض. ليس هذا وحسب بل ان اسرائيل تريد تبريد جبهة قطاع غزة لبعض الوقت، حتى تتفرغ لتنفيذ مخططاتها في الضفة الغربية باعتبارها الساحة الأهم والأخطر، وعليها تقوم بعض الادعاءات الإسرائيلية التوراتية والتاريخية.
لا تتوقف مؤشرات الحديث عن تهدئة او هدنة طويلة على قرار وقف مسيرات العودة وفق الآليات التي تتحدث عن الفصائل في قطاع غزة، بل ان ثمة مؤشرات أخرى سبقت ذلك، ربما كان أهمها الموافقة من قبل حماس على إقامة المستشفى الأميركي.
المستشفى يبدو انه إسرائيلي بامتياز، وان لم يكن كذلك في الواجهات والأغطية، فإنه يخدم الإسرائيلي، الذي تسوّقه إسرائيل على انه يقدم خدمةً انسانية لسكان القطاع، لتقليص متاعب التحويلات الطبية الخارجية. هذا بالإضافة الى إجراءات تخفيفية أخرى تتصل بالسماح لإدخال بعض البضائع، وتصدير بعضها من القطاع الى الخارج.
في هذا السياق ثمة قضية يجري بحثها على نار هادئة وفي ظل كتمان، وهي قضية تبادل الأسرى التي يصر الجانب الإسرائيلي على إقفالها بطريقة أو بأخرى، وهي قضية يحتاج نتنياهو أن يحقق من خلالها إنجازاً يحسن وضعه وشعبيته خلال الانتخابات القادمة في آذار القادم. حين تسأل بعد ذلك عن إيجابيات وإنجازات مسيرات العودة التي استمرت لأقل بأشهر قليلة من عامين، فإن المرء لا يستطيع تجاهل السياق الذي تؤشر المعطيات على نهاياته.
رسالة مسيرات العودة للعالم وصلت سواء فيما يتعلق بالتمسك بحق العودة، أو فيما يتعلق بقدرة غزة على تعظيم الاشتباك، السلمي مع إسرائيل، أما مسألة وهدف كسر الحصار، وهو الهدف العملي الذي يمكن إخضاعه للقياس، فإن الأمر مرتبط بالتفاهمات. في كل الأحوال سيكتشف الفلسطينيون، يوماً ما ليس بعيداً انهم لا يمكن لهم أن يثقوا بدولة الاحتلال، ولا بأي اتفاق معها، وأنها ستعود لارتكاب جرائمها لاجتثاث المقاومة وسلاحها، في وقت وظرف تختاره هي.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

هل يتحول العرس إلى مأتم؟

لبنان في الطريق إلى المجهول

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسيرات العودة إلى أين مسيرات العودة إلى أين



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday