زيارة ترمب
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

زيارة ترمب!

 فلسطين اليوم -

زيارة ترمب

بقلم : عبد المنعم سعيد

الجيل الذي شهد الستينات من القرن الماضي، سوف يتذكَّر فيلم «الزيارة» (1964)، حيث كان من أفلام «فوكس» للقرن العشرين التي لا تُنسى، وتقاسمت بطولته الحسناء إنغريد بيرغمان وأنتوني كوين، وأخرجه بيرنارد ويكي. القصة قامت على زيارة سيدة بالغة الحُسن (كارلا) قريةً أوروبيةً جارَ عليها الزمان، وعرضتْ على أهلها صفقةً قوامها تخليص القرية من كل أمراضها فتكون غنيةً وراضيةً، مقابل قتل أحد رجالها (سيرغي ميللر) الذي أنكر بنوة ابنها منه. في بداية الأمر تردَّدت القرية، وتدريجياً ظهرت علامات القبول، وبات ناسها على استعداد لتصحيح خطأ تاريخي، وأكثر من ذلك كان الخروج الكبير لمنع الرجل الذي بات مجرماً من الهرب. السيدة أعلنت عفوها عن الرجل، وفي الوقت نفسه أدانت القرية التي سكتت عن الجريمة، وباتت على استعداد لانتهاك العدالة مقابل المال. قصة الفيلم كانت مأخوذة عن مسرحية فريدريك دورينمات «زيارة السيدة العجوز» (1956) التي كانت فيها الخطوط الرئيسية في الفيلم، وعمدت إلى استكشاف الجوانب المظلمة في الطبيعة الإنسانية التي تجعل الحياة يُشترى فيها كل شيء بالمال. العمل الفني والأدبي تجاوز النص المسرحي والسيناريو إلى التفسير السياسي الذي أعاد تركيب الأحداث، لكي تجعل الهبوط الأميركي على أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، و«مشروع مارشال» لبناء القارة بعد دمار الحرب، بمثابة الزيارة التي كشفت كثيراً من الذنوب الأوروبية.

هذه «الزيارة» المسرحية، وتفسيرها السياسي، كثيراً ما ألحَّا على الذهن كلما جاء وقت زيارة رئيس أميركي سواء إلى أوروبا، أو إلى منطقتنا. وزاد هذا الإلحاح خلال قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سواء خلال فترة رئاسته الأولى، وبالتأكيد خلال رئاسته الثانية، والتي سوف يستهلها بزيارة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، ومن الجائز - كما يُشاع - حضور أطراف عربية أخرى مضافة لدول مجلس التعاون الخليجي. أياً ما كان أمر الحاضرين فإن مشهد زيارة الرئيس الأميركي يقرُّ بحالة «السيدة العجوز» في الانتشاء بقوتها ومالها وسلطتها على العالمين؛ أصدقاء وحلفاء، قبل الأعداء والخصوم. لا تغيب عن خلفية الزيارة هذه المرة ممارسات أميركية مثيرة للجدل، من الموقف من القتل الجماعي والتطهير العرقي في حرب غزة الخامسة، مروراً بمطالبة مصر والأردن بقبول لجوء أهل غزة والضفة الغربية، إلى المطالبة بحق المرور المجاني في قناة السويس المصرية مقابل الحرب التي تشنُّها واشنطن على الحوثيين في اليمن. الفارق بين «السيدة العجوز» التي أعطت أوروبا «مشروع مارشال» مقابل «العدالة» وترمب أنه هذه المرة لا يقدم مالاً ولا سلاماً.

ولو أن الدراما والتراجيديا تسريان في مشاهد «الزيارة» فإن المعادلة معها الآن تقطع بأن طالب العدالة يقع على الجانب العربي وليس القادم الأميركي. الشاهد على ما قبل الزيارة تقارب كبير بين الدول العربية الرئيسية؛ وما الجهد المصري - السعودي أمام محكمة العدل الدولية إلا إقامة للحد الأخلاقي والاستراتيجي على دولة لم تحترم أياً منهما لإقامة العدل وتحقيق استقرار إقليمي دائم. الولايات المتحدة في ذلك تحتاج إلى كلام صريح يستمع له ترمب، أن المنطقة تتطلب أمرين: أولهما استمرار النهضة الجارية في دول عربية رئيسية آلت على نفسها أن تكون «أوروبا» العصر الجديد، واستمرار السعي الحادث في دول عربية لبناء نفسها وتنمية أجيالها الجديدة على ثقافة وحضارة تقومان على السلام والتعاون مع الجميع. الولايات المتحدة هنا أمامها فرص كثيرة لا تأتيها بالعجرفة الإمبريالية وإنما بالفلسفة التي يتبناها ترمب، القائمة على الصفقات (Transactionalism)، التي تقوم على تبادل المنافع وفتح الأسواق تحت ظلال السلام والتنمية. وعلى عكس كثير من العلاقات بين الولايات المتحدة مع حلفائها في أوروبا وخصومها في الصين وآسيا، فإن المنطقة لا تحقق فائضاً من العلاقات التجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة التي تحقق عجزاً مع بقية العالم. الشرق الأوسط الجديد، هو صناعة عربية، يعرف جيداً أن للحروب أثماناً باهظة، والتجارب الإقليمية تشهد بأن إحلال السلام هو الطريق الأمثل لتسوية صراعات تاريخية، واستيعاب أقليات مجتهدة في دول وطنية صاعدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة ترمب زيارة ترمب



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday