بقلم : عبد المنعم سعيد
قبل أسبوع، ومن مكانى فى الولايات المتحدة، استمتعت بالاستماع إلى خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسى بمناسبة حرب أكتوبر المجيدة.
كنت فى شهر يوليو 2014 قد نشرت مقالًا فى دورية Middle East Brief الصادرة عن مركز «كراون» لدراسات الشرق الأوسط بجامعة «برانديز» بالولايات المتحدة؛ وكان العنوان «فك شفرة عبدالفتاح السيسى رئيس جمهورية مصر الثالثة أو Deciphering Abdel Fattah El-Sisi: President of Egypt Third Republic كان التقدير أن الجمهورية الأولى جاءت فى 18 يونيو 1953، عندما أنهى مجلس قيادة الثورة المصرية النظام الملكى وأقام الجمهورية الأولى، وجاءت الجمهورية الثانية مع تولِّى «محمد مرسى» الرئاسة فى 30 يونيو 2012، ومعه بدأ حكم الإخوان المسلمين الذى انتهى مع نشوب ثورة 30 يونيو 2013، وإصدار دستور 2014، وإجراء الانتخابات الرئاسية التى أدت إلى تولِّى الرئيس «عبد الفتاح السيسى» رئاسة الجمهورية فى 3 يونيو 2014.
والواضح من هذا الترتيب أن الجمهورية الأولى قامت على عهد الضباط الأحرار وثورتهم فى 23 يوليو 1952، أما الجمهورية الثانية فآلت إلى حكم جماعة الإخوان المسلمين، أما الثالثة واستندت إلى ثورة جديدة فلم تكن رافضة فقط لحكم الإخوان، وإنما غير مستعدة لعودة الدولة المصرية إلى سابق عهدها قبل قيام ثورة يناير 2011.
ومع تحليل الخريطة المفهومية Cognitive Map لرئيس الجمهورية الثالثة من خلال خطاباته والمقابلات الصحفية كان لها ثلاثة مفاتيح، أولها: أن يقوم المصريون بالعمل، والعمل الشاق، من أجل إصلاح مصر وتقدمها ووضعها فى المكانة التى تستحقها فى العالم، وثانيها: تغيير خريطة مصر أو الجغرافيا المصرية القائمة على التركيز الشديد فى وادى النيل إلى الانتشار فى المساحة المصرية، فينتقل المصريون من النهر إلى البحر، حيث شطآن البحرين الأبيض والأحمر والخليجين المحيطين بسيناء، السويس والعقبة، وثالثها: التنمية الكثيفة و السريعة والعميقة والقائمة على القانون والدستور.
كان ذلك هو الوقت الذى ذكر فيه الرئيس أنه لن يجعل المصريين ينامون الليل!