بقلم : خالد منتصر
لماذا يحس معظمنا بالإحباط بعد رحلة طويلة مع الريجيم؟ عندما يزن الشخص نفسه بعد نجاح التخسيس وفقدان عشرة أو عشرين كيلوجراماً، ليجد نفسه قد اكتسبهم ثانية بعد عدة شهور!!، تضيع فرحته أمام المرآة التي يظنها قد خدعته، عندما أرسل لي صديقي أستاذ الكلى أمين رشدي سليمان مقالته العلمية والتي نشرها في:
Experimental and clinical endocrinology and diabetes 5 October 2026، وجدت بعض الإجابات على تلك الأسئلة الحائرة، التي أظن أن الطريق ما زال طويلاً لحسمها، ولكن مثل هذا البحث المهم هو خطوة على الطريق، فهو يطرح في البداية سؤالاً ملحاً: لماذا الاستمرار في خسارة الوزن والحفاظ عليه صعب جداً؟ ويرد: الموضوع ليس مجرد «إرادة»، وتعليق مشنقة اللوم والاتهام للإنسان البدين، ويجيب أن السر ممكن يكون في «ذاكرة المخ»!.
فعندما نكتسب وزناً زائداً، فإن مركز التحكم في الأيض والجوع في المخ (الهيبوثالاموس) تحدث فيه تغييرات خلوية عميقة، حيث وضحت ورقته البحثية المنشورة، لماذا استعادة الوزن سهلة بعد الريجيم، ويعدد الأسباب؛ أولاً: نظام «التنظيف الذاتي» في المخ يتعطل، ففي الظروف الطبيعية، خلايا المخ تستخدم عملية اسمها (التآكل الذاتي - Autophagy) لتتخلص من الفضلات الخلوية، لكن الأغذية العالية بالدهون تبطئ هذه العملية، وتؤدي لالتهابات ومقاومة إنسولين داخل المخ، ثانياً: تكوّن «ذاكرة جينية» للبدانة.
بالإفراط في تناول الطعام على المدى الطويل، الذي يغيّر طريقة تشغيل أو إيقاف جينات الجوع والشبع (تعديلات جينية إبيجينية)، حتى بعد ما تخس، هذه «الذاكرة الجزيئية» تظل محفورة في المخ، وتدفع بالشهية للارتفاع مرة أخرى، ويجيب د. أمين في مقاله عن لغز أدوية التخسيس الحديثة (مثل أوزمبيك وسيماجلوتايد)، هذه الأدوية تقدم نتائج ممتازة طوال فترة استخدامها، لكن وقفها يؤدي في كثير من الأحيان لاستعادة سريعة للوزن، ما السبب الذي ذكرته المقالة؟
تلك الأدوية تهدئ التهابات المخ فعلاً، لكنها في الغالب لا تستطيع مسح الذاكرة الجينية العميقة المحفورة في الخلايا، ويصل د. أمين إلى الخلاصة، وهي أن السمنة ليست ضعفاً في الإرادة أو مجرد معادلة حسابية للسعرات، لكنها حالة تنظيمية مركزية مرتبطة بذاكرة المخ، والعلاجات المستقبلية للسمنة ستحتاج، ولا مناص من ذلك، للجمع بين كبح الشهية ومسح إعادة ضبط «ذاكرة المخ الخلوية» لضمان نتائج دائمة!