هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي
آخر تحديث GMT 06:40:52
 فلسطين اليوم -

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

 فلسطين اليوم -

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي

بقلم :حازم صاغية

رغم الفوارق الكبرى بينها، توصف الحركات الآيديولوجيّة القصوى، أو «الصافية»، بالتشدّد والدوغما الفكريّين. مع هذا يُظهر تاريخها حالات تتجاوز معها البراغماتيّة إلى انتهازيّة تنحو بها بعيداً من «صفاء» العقيدة وإلزاماتها. وحين يصف العقائديّون الأمر، بـ«التكيّف» وبـ«التكتيك» وبـ«عدم نضج الظروف الموضوعيّة»، يستدركون بأنّ ذلك ليس تخلّياً عن الأهداف النهائيّة بل تعزيز لها.

وهناك من يفسّر ليّ عنق الأفكار ذرائعيّاً بأنّ الأولويّة الفعليّة إنّما تكمن في بقاء التنظيم نفسه، أو بقاء نظامه، وليس في نقاء العقيدة ذاتها. فالأهمّ جملة مصالح وموارد وطقوس بيروقراطيّة تضمن لأصحابها الديمومة والنفوذ.

فلينين مثلاً قدّم تنازلات هائلة لـ«الإمبرياليّة الألمانيّة» وحلفائها في معاهدة بريت ليتوفسك عام 1918، واعتمد «السياسة الاقتصاديّة الجديدة» في 1921 التي تتيح المشاريع الخاصّة ومبادلات السوق. وضدّاً على الموقف الجذريّ في عدائيّته بين موسكو وبرلين، عُقد اتفاق مولوتوف – ريبنتروب لعدم الاعتداء عام 1939. ورغم نظرتهم الدونيّة إلى «الآسيويّين»، منح النازيّون اليابانيّين لقب «الآريّين الشرفيّين» تبريراً للتحالف معهم. وقبل اعتمادهم المحرقة سياسة رسميّة، توصّل النازيّون مع جماعات يهوديّة «منحطّة» إلى صفقة «البضائع مقابل الدم» المفيدة لاقتصادهم. وتورّطت السلطة الخمينيّة في «إيران غيت» مع «الشيطان الأكبر»، ورغم شعارها «لا شرقيّة ولا غربيّة» متّنت علاقتها العسكريّة بروسيّا الشيوعيّة، والاقتصاديّة بالصين الشيوعيّة، ودعمت أرمينيا «المسيحيّة» ضدّ أذربيجان «الشيعيّة».

و«حزب الله»، كفرع من فروع الأصوليّة الخمينيّة، لم يشذّ عن هذا المنحى. فبعد ارتباط سنواته التأسيسيّة بمبدأ إقامة الجمهوريّة الإسلاميّة في لبنان، شارك في انتخابات عام 1992 ثمّ وسّع مشاركته في النظام، وعقد «تفاهم مار مخايل» في 2006 مع «العملاء» العونيّين، وقدّم عدداً من التبريرات المتضاربة لحربه في سوريّة، وحمى الفساد ودافع عن سلطته ورموزها، ووافق على ترسيم الحدود البحريّة مع «الغدّة السرطانيّة» في 2022...

وواضح أنّ خيانة التابع أفكارَه المفترضة أكثر عدداً وتكراراً من خيانة المتبوع لأنّ عليه أن يدبّر أمره وأمر متبوعه في وقت واحد. وهذا فضلاً عن مبدأ عامّ يقول إنّ الناسخ يهبط عن سويّة المنسوخ، وهو ما سبق أن فعله الشيوعيّون العرب بنقلهم المادّة الشيوعيّة السوفياتيّة، أو أنطون سعادة بنقله المادّة النازيّة الألمانيّة.

وعلى العموم، لن يكون صعباً ملاحظة التجاور في لغة «حزب الله» بين الإسلام والمذهبيّة والهوى الإيرانيّ، دون أن يُغلَق الباب في وجه العروبة و«الأمّة العربيّة»، ناهيك عن جرعة معتبرة من اللبنانيّة (والـ10452 كلم2 البشيريّة) التي ضمّتها تلك اللغة إليها منذ ثلاث سنوات.

هكذا تتقدّم في موازاة الصرامة عند تناول السلاح، وإلى حدّ ما الطقوس والزيّ، خلاعة كاملة في ما خصّ الأفكار. وهل هناك ما يفيد هذه الخلاعة أكثر من اتّجاهات «ما بعد حداثيّة» تؤكّد أنّ كلّ شيء نسبيّ وكلّ شيء ممكن، ولا تتشدّد إلاّ في نقد الحداثة والتنوير الأوروبيّين. وهذا ما جعل أفئدة الإسلاميّين، لا «حزب الله» وحده، تخفق طرباً لتعاليم جان فرانسوا ليوتار التي تعزّز دفاع المطروبين عن التراث والشريعة. فالذين يهدمون المطلقات ولا يُقرّون بحقائق موضوعيّة يمكن توظيفهم في خدمة حقائق مطلقة ونصوص مقدّسة!

وها هو نائب «حزب الله» السابق السيّد نوّاف الموسوي يضيف إلى كشاكيل حزبه تعاليم «ما بعد الكولونياليّة». ففي مقابلة أجريت معه مؤخّراً، حذّرنا من قراءة توماس هوبز وماكس فيبر، ودعانا إلى قراءة الما بعد كولونياليّين ممّن يعتبرون «أنّ الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة هو استبداد» لأنّ الدولة، وفقاً لهم، تنتمي «إلى سياق غربيّ»، ولأنّ المجتمع يأتي أوّلاً فيما تأتي الدولة بعده.

وما يفوت المتحدّث، وهو تفويت غير بريء، أنّ أصحابه الما بعد كولونياليّين كانوا يتناولون علاقة الدولة «الغربيّة» المستعمِرة وعنفها بالمجتمعات المستَعمَرة (والتي ستبقى، في رأيهم، مستعمرة إلى الأبد). فهذه العلاقة التي يدينونها تنفي عن الدولة كونها دولة «حقّ وقانون»، وتنفي عن عنفها استناده إلى تعاقد اجتماعيّ أو شرعيّة ديمقراطيّة. فهنا، نحن أمام عنف «بنيويّ ومطلق وعنصريّ» تمارسه دول «فُرضت من الخارج» وكانت محكومة بأن تفشل في تطبيق نموذج ماكس فيبر.

والمعنى الوحيد للاستدانة من «ما بعد الكولونياليّة» أنّ الدولة اللبنانيّة استعماريّة أو تابعة للاستعمار أو «سلطة وصاية» بحسب وصف بات يطلقه «حزب الله» ومشايعوه، وهذا بعدما كانت ترفل في نعيم التحرّر الوطنيّ في ظلّ إميل لحّود وحسّان دياب. أمّا المجتمع فهو الوحدة والنقاء والالتفاف من حول «حزب الله» وسلاحه في مواجهة الاستعمار وإسرائيل. لكنّنا نعلم، بعيداً من هذه الخرافيّة الفقيرة، أنّ المجتمع، من دون دولة، ليس سوى طائفة في وجه طائفة، وسلاح في وجه سلاح، وحرب يشنّها الكلّ على الكلّ بحسب ما شرح لنا هوبز الذي حذّرنا السيّد الموسوي من قراءته.

أغلب الظنّ أنّنا نفيد كثيراً من وضع «فكر» الموسوي وصحبه جانباً والهرولة بحثاً عن أعمال هوبز وفيبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي



GMT 03:02 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 03:00 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 03:00 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

يتدخلون في رحمة الله.. ما أبشعهم !

GMT 02:58 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا تعني فرنسا للمصريين؟

GMT 02:56 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 02:53 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 02:51 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 02:43 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 04:51 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يتهم أردوغان بالسعي لإعادة الحكم العثماني إلى القدس
 فلسطين اليوم - نتنياهو يتهم أردوغان بالسعي لإعادة الحكم العثماني إلى القدس

GMT 10:33 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الحب على موعد مميز معك

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 04:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 04:39 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:51 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:01 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 02:38 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحمل الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 14:47 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

استخدام فقاقيع مياه باردة لمكافحة جميع الميكروبات

GMT 13:50 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

بدء السباق السادس للخيل بمشاركة 62 جوادًا في نادي راشد

GMT 08:18 2015 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

قضية فرخندة مالك زادة مستمرة في تعرية ظلم القضاء الأفغاني

GMT 02:09 2015 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

نعمان يعرض فساتين السهرة بالأزرق الملكي لاحتفالات موسم 2016
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday