ماذا تعني فرنسا للمصريين
آخر تحديث GMT 05:54:27
 فلسطين اليوم -

ماذا تعني فرنسا للمصريين؟

 فلسطين اليوم -

ماذا تعني فرنسا للمصريين

بقلم : خالد منتصر

أطلق عليها طه حسين «بلد النور»، اعترانا الحزن عندما رأينا النور وقد انقلب ناراً، لهيباً، مباني أثرية تحترق، متاجر براندات شهيرة تُسرق وتُسلب في وضح النهار، في بداية الأمر قيل إنها مظاهرات طلاب مدارس يريدون إصلاح التعليم، لكن السؤال: هل سرقة لويس فيتون سيصلح من أمور التعليم؟!، لماذا حزنت، وأصابتني المرارة؟، لأن فرنسا تمثل لمصر جسر تنوير مهماً في التاريخ المصري، فرنسا تعني الكثير بالنسبة لنا، تعني رفاعة الطهطاوي الذي سافر إلى باريس عام 1826 إماماً للبعثة المصرية، وتعلّم الفرنسية وقرأ لمونتسكيو وروسو وفولتير.

وفي كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» عرّف القراء بمظاهر الحياة والتعليم والنظام السياسي الفرنسي. وبعد عودته، أسهم بتأسيس مدرسة الألسن والترجمة في تحويل الاحتكاك بفرنسا إلى مشروع تعليمي وثقافي واسع، تعني قاسم أمين الذي درس الحقوق هناك وعاد إلى مصر عام 1885، وتمرّد وكتب عن وضع المرأة المتخلف وتعليمها المحدود والقيود الاجتماعية المفروضة عليها، تعني طه حسين الذي ناقش الموروث بالشك الديكارتي بعد عودته من فرنسا، وأنار بصيرتنا وهو فاقد البصر، فرنسا تعني لنا «وصف مصر»، ذلك الكتاب الذي يعد من أبرز ثمار النشاط العلمي المصاحب للحملة الفرنسية، بدراساته ورسومه عن الآثار والطبيعة والحياة المعاصرة، تعني لنا «شامبليون» وفكه لشفرة الهيروغليفية، ليمنح قبلة الحياة لدراسة التاريخ المصري القديم وآثاره، فرنسا تعني لنا القانون، فمع إنشاء المحاكم المختلطة سنة 1875، ثم المحاكم الأهلية سنة 1883، اقتبست مصر جانباً كبيراً من التقنينات الفرنسية في المعاملات المدنية والتجارية والعقوبات والإجراءات، وأصبحت الفرنسية لغة مهمة لصياغة القوانين وتكوين النخبة القانونية، تعني لنا بداية معرفة الطباعة، حتى مجلس الدولة تأسّس على غرار مجلس الدولة الفرنسي، جامعاً بين القضاء في المنازعات الإدارية ووظائف الإفتاء ومراجعة التشريعات.

والمعنى الحضاري هنا أن المواطن يستطيع الطعن على قرار الإدارة أمام قضاء مختص؛ فتخضع ممارسة السلطة للفحص القانوني، فرنسا تعني لنا المجمع العلمي المصري الذي يعد من أبرز الأمثلة على الأثر العلمي والمؤسسي الفرنسي في مصر، والذي أسّسه نابليون بالقاهرة على غرار المجمع الفرنسي، وترأسه عالم الرياضيات جاسبار مونج، وكان نابليون نائباً للرئيس، والعالم جوزيف فورييه سكرتيراً دائماً، هذا المجمع الذي ضم أربعة أقسام: الرياضيات، والفيزياء، والاقتصاد السياسي، والآداب والفنون الجميلة، وكانت أهميته في جمع تخصصات مختلفة داخل مؤسسة تناقش الأبحاث وتوثّق نتائجها؛ أي تقديم نموذج للعمل العلمي الجماعي القائم على الملاحظة والقياس والتجربة، ودرس علماؤه جغرافيا مصر وآثارها وطبيعتها وحياتها المعاصرة، وكانت جلساته ساحة لمناقشة البحوث التي أسهمت، مع أعمال البعثة العلمية الأوسع، في إعداد موسوعة «وصف مصر»، هذا المجمع الذي له دلالة مهمة في تاريخ التنوير، فهو قد جسّد فكرة تحويل البحث إلى مؤسسة: علماء يتعاونون، وأسئلة تُناقَش، ونتائج تُسجَّل وتُنشر، فرنسا بالنسبة للمصريين مصابيح تنوير، يدمي القلوب أن تتحول إلى خناجر ورصاص وسطو وإرهاب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تعني فرنسا للمصريين ماذا تعني فرنسا للمصريين



GMT 03:02 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 03:00 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 03:00 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

يتدخلون في رحمة الله.. ما أبشعهم !

GMT 02:56 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 02:54 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 02:53 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 02:51 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 02:43 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 04:51 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يتهم أردوغان بالسعي لإعادة الحكم العثماني إلى القدس
 فلسطين اليوم - نتنياهو يتهم أردوغان بالسعي لإعادة الحكم العثماني إلى القدس

GMT 10:33 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الحب على موعد مميز معك

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 04:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 04:39 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:51 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:01 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 02:38 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحمل الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 14:47 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

استخدام فقاقيع مياه باردة لمكافحة جميع الميكروبات

GMT 13:50 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

بدء السباق السادس للخيل بمشاركة 62 جوادًا في نادي راشد

GMT 08:18 2015 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

قضية فرخندة مالك زادة مستمرة في تعرية ظلم القضاء الأفغاني

GMT 02:09 2015 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

نعمان يعرض فساتين السهرة بالأزرق الملكي لاحتفالات موسم 2016
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday