هم أعادوا الصراع إلى بداياته
آخر تحديث GMT 22:11:45
 فلسطين اليوم -

هم أعادوا الصراع إلى بداياته

 فلسطين اليوم -

هم أعادوا الصراع إلى بداياته

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

ثلاث سنوات، في البيت الأبيض، ولم ينجح سيده الفظّ في أن يُقنع المشاهدين بأنه الرئيس الذي تستحقه دولة لا بحجم الولايات المتحدة، ولا حتى، دولة صغيرة، متعال، فظّ، طاووسي وفوقي متغطرس، يقف أمام جمهور تم استدعاؤه، لكي يشهد لهذا الرئيس العابر للحق والحقيقة الذي يظن أنه يستطيع أن يفرض سلاماً، لإنهاء ملف الصراع القومي، الأخطر، في التاريخ المعاصر. لم يخجل

رئيس الدولة العظمى، حتى الآن ولوقت قصير من أن يعلن أمام العالم، أنه يفتقد الحكمة، والرزانة، حين يعتقد أن بإمكانه أن يراهن على إقفال مثل هذا الصراع، وإلغاء حقوق شعب استثنائي من ثلاثة عشر مليوناً، خلفه أمة عربية، وأمة إسلامية ومئات القرارات التي اتخذها المجتمع الدولي. من على منصة في حديقة البيت الأبيض، يعلن زعيم الإمبريالية العالمية الحرب على الحقوق الفلسطينية

والعربية، ويقلب الحقيقة رأساً على عقب، فيكون الإرهابي الصهيوني مسالماً، والفلسطيني المكافح من اجل حقوقه، إرهابياً، ويغدق العطايا للحركة الصهيونية على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية.
المهرجان انتخابي بامتياز، تبادل خلاله الفاشلان ترامب ونتنياهو الدعم لإنقاذ نفسيهما مما ينتظرهما من مستقبل أسود، فكلاهما متهمان بالفساد، وخيانة المسؤولية والمقام، وكلاهما مهددان بالفشل في

الانتخابات القادمة. يُسوّق ترامب نتنياهو على أنه الرجل الذي انكسر القالب بعد ولادته، بالنسبة لإسرائيل، ويُسوّق نتنياهو ترامب على أنه الزعيم الذي يخلق تاريخاً مجيداً للحركة الصهيونية كما فعل الرئيس ترومان حين كان أول رئيس يعترف بقيام دولة إسرائيل عام 1948. الخطة، لم تكن مفاجئة بالنسبة للفلسطينيين، فهي معروفة حتى بتفاصيلها مسبقاً منذ أن أعلن ترامب قراره الاعتراف

بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل عامين. تعطي الخطة الأميركية الإسرائيلية إسرائيل، الضوء الأخضر، لتشطيب ما تبقى للفلسطينيين من حقوق، فالعاصمة الموحدة لإسرائيل، ومناطق الاستيطان، وغور الأردن، بدون حق العودة، وحتى لا يبقى للفلسطينيين سوى كانتونات معزولة على جزء من الضفة، وعاصمة في ابو ديس. يريدها ترامب دولة اقل تعبيراً وصلاحيات من السلطة التي قال عنها

الرئيس ابو مازن إنها بلا سلطة، وفوق ذلك على الفلسطينيين أن يعترفوا بيهودية الدولة، وينزعوا سلاح المقاومة، ويتوقفوا عن التوجه للجنائية الدولية، وعن دفع مخصصات الشهداء والجرحى.
ما تقدم به ترامب، ورحّب به نتنياهو، كان إعلاناً عن نهاية مرحلة البحث عن السلام، والمراهنة على رؤية الدولتين، ونهاية صلاحيات المرجعية الأممية في تحديد الحقوق، وهي وصفة أكيدة

لاندلاع وتأجيج الصراع على كل الأرض والحقوق. قالها الرئيس محمود عباس: «رضينا بالهمّ والهمّ ما رضي بنا»، فلقد قبل الفلسطينيون بموجب اتفاق اوسلو، بقرارات الأمم المتحدة والتي تحصر الحقوق الفلسطينية بالأراضي التي جرى احتلالها بالقوة، عام 1967، بينما في الأصل، تمتد حقوقهم إلى كل ارض فلسطين التاريخية. الإعلان عملياً، يرفض ما قبل به الفلسطينيون، ويصر على ان

يعود الصراع الى بداياته وأساساته بما انه صراع وجودي، على كل الأرض والحقوق لن يكون لإسرائيل أمل في أن تكسبه حتى لو طال الزمن. هم اختاروا ذلك، ظناً منهم ان القوة تفرض حقوقاً ثابتة، لكنهم لا يدركون ان القوة نسبية، والحقوق والقيم ثابتة، وان التاريخ كفيل بأن يصحح اعوجاجاته، وان الامبراطورية الأميركية زائلة كما زالت امبراطوريات عظمى في أزمان سابقة. أراهن أن لا

نتنياهو سيكسب ويضمن مستقبله السياسي. ولا ترامب سيحقق أمله في ولاية ثانية. فما يفعلانه يثير السخرية، ويثير اضطرابات وتناقضات في دولتيهما، فضلاً عن الفوضى التي يتركها مخططهما في الإقليم والعالم. الفلسطيني عظمه قاسٍ، ولا يستطيع احد ان يكسر إرادته، فلقد راهنت القوى الاستعمارية والصهيونية على تشريده في كل أنحاء المعمورة، وتذويب ما يتبقى منه في المجتمعات

العربية، لكنه نهض كالفينيق من جديد، يملك كل العزم على استرداد حقوقه واثبات جدارته في فرض حقوقه. ربما يكتفي نتنياهو بأن يجلس في البيت والأغلب في السجن. بما حقق من إنجازات للدولة العبرية، لينام على سرير تلك الإنجازات، دون ان يدرك أن إنجازاته هي السبيل المضمون كي تواجه إسرائيل أزمة وجودية خطيرة. هكذا يكون الخلاف الأساسي بين الفلسطينيين قد انتهى، فالمرحلة

الجديدة واقعيا تجعل الكل أمام هدف واحد، وأرضية سياسية واحدة، وإن اختلفت لغة التعبير. لا عذر للفلسطينيين، لأن يستمروا في خلافاتهم وانقساماتهم، فإن استمرت هذه، على النحو الذي ساد ولا يزال سائداً لن يكون سببه سوى البحث عن الذات الفئوية، والمقامات والامتيازات والتسيُّد، وتحقيق الانتصارات على بعضهم البعض. مرحلة جديدة مختلفة جذرياً عن مرحلة أوسلو، تستدعي

استراتيجية وطنية مختلفة، ومشروعاً وطنياً مختلفاً وأهدافاً مختلفة، وتستدعي أيضاً تغييراً جذرياً في الأدوات والوسائل. ثمة ضرورة لإعادة بناء الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي والإنساني، على أساس الحقائق الجديدة التي تتصل بالصراع بما أنه صراع جذري على كل الأرض وكل الحقوق. تبدو البدايات جيدة، حيث دعا الرئيس كل الفصائل الى طاولة البحث، وثمة حديث عن استئناف الحوار

في غزة، بوصول وفد فتحاوي، لكن المسألة لا ينبغي أن تقف عند حدود وحدة الموقف، والوحدة الميدانية في سياق الاحتجاجات الشعبية. مطلوب فوراً ودون إبطاء إنهاء الانقسام، لأن بقاءه، يعني تسهيل تنفيذ مخططات إسرائيل التي تعمل على استباحة الضفة، وإقامة الدولة أو الكيان في غزة، ما يعني أن إنهاء الانقسام هو الحكم على النوايا، وليس فقط إعلانات الرفض.

قد يهمك أيضا :  

 ماذا تنتظرون وعلى ماذا تراهنون؟

لا تكفي المراهنة على حركة التاريخ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هم أعادوا الصراع إلى بداياته هم أعادوا الصراع إلى بداياته



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday