اللعب تحت سقف الحرب
آخر تحديث GMT 22:39:59
 فلسطين اليوم -

اللعب تحت سقف الحرب

 فلسطين اليوم -

اللعب تحت سقف الحرب

بقلم : طلال عوكل

بعد أن بدا وكأن الأوضاع في قطاع غزة تتجه نحو انفراجات متدرجة عادت الأوضاع لتشهد توتراً كبيراً، تدفع الكثير من الصحافيين والمهتمين لطرح سؤال الحرب مرة أخرى.
يوم الجمعة المنصرم، كان يوماً صعباً، حيث سقط سبعة شهداء، وأقل قليلاً من مئتي جريح، واستخدمت القوات الإسرائيلية ذخائر حية، ومن أنواع جديدة، مدمرة، لم يتعرف المختصون حتى الآن الى طبيعتها.

وبالرغم من هذا التصعيد الذي بادرت اليه إسرائيل، إلاّ أن وزير دفاعها اتخذ قراراً بمنع دخول المحروقات، كل أنواع المحروقات والغاز إلى قطاع غزة، وليس فقط السولار القطري الخاص بمحطة توليد الكهرباء.

اجتماعات "الكابينت"، والوزراء أفضى إلى جولة جديدة من التهديدات بأن الأمور وصلت إلى نقطة الصفر، وأن إسرائيل تفقد صبرها وقد تتجه نحو معالجة الوضع بـ"الكي".

المقاومة من جانبها تبدي استعداداً للمواجهة، وتعلن حركة حماس والهيئة الوطنية لكسر الحصار، عزمها على مواصلة المسيرات، ما لم تحصل على ضمانات أكيدة، برفع الحصار بالكامل، وأن الإجراءات الجزئية، لا تكفي لوقف نشاطات مسيرات العودة.

وبصراحة لا يمكن الوثوق بالوعود الإسرائيلية، التي يمكن العودة عنها وإلغاؤها في أي وقت حسب المصلحة الإسرائيلية، والأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها.

وبالرغم من المؤشرات العملية التي ظهرت حتى الآن من خلال السماح بتوريد وإدخال السولار القطري لمحطة توليد الكهرباء، والمساعدة المالية التي خصصها أمير قطر، والحديث عن أن موظفي حماس، المدنيين سيحصلون على راتب كامل لثلاثة أشهر خلال فترة قريبة إلاّ أن هذه تبقى مجرد مؤشرات، لا تكفي لوقف التوتر الحاصل.

الكل يستعجل الدخول العملي لملف قطاع غزة، بخلفيات وأهداف متباينة ولكن بنتيجة واحدة، وفي مقدمة هذه الأطراف الولايات المتحدة التي أصدرت تعليماتها لذوي العلاقة، لتقديم المساعدة لسكان القطاع، ثم قدمت الشكر لمن بادر إلى ذلك. إسرائيل مستعجلة لفتح ملف غزة من أجل "تأهيله" كما يقول نتنياهو، وحتى تستدير نحو الضفة الغربية، بخطوات حاسمة، تتجاوز ما يجري من مخططات لتهويد القدس ومدينة الخليل، وهدم الخان الأحمر.

حماس وفصائل المقاومة هي الأخرى تستعجل جني ثمار الحراك الشعبي على الحدود الشمالية والشرقية من قطاع غزة، وهم يدركون أن هذا الحراك لا يمكن أن يتواصل إلى الأبد، وأن الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، لا تحتمل المزيد من الضغط والعذاب، والاستنزاف. الناس في قطاع غزة يترقبون تطورات الأوضاع، وينتظرون الفرج، الذي طال أمده، بعد أن أخذ منهم الحصار كل مأخذ.

ولكن بالرغم من كل هذه التطورات، المربكة، إلاّ أن مسألة تدهور الأوضاع إلى درجة ارتكاب عدوان إسرائيلي رابع على القطاع مسألة أخرى تحتاج إلى تدقيق.

لا تزال إسرائيل، بعيدة عن التفكير بارتكاب عدوان واسع، لا تستطيع تحديد أهدافه، ولا تستطيع ضمان تحقيق انتصار نظيف، يعزز مكانة الأحزاب المتنافسة على كسب الجمهور الانتخابي. فوق هذا فإن الحسابات الإسرائيلية تقوم على أن ثمة إمكانية لتحقيق هدف التوصل إلى تهدئة أو هدنة، وفتح ملف غزة، على عملية "التأهيل"، دون أن تتكبد ثمن ذلك، ودون أن تقوم بخلط الأوراق، واستنزاف وقت طويل حتى تتوفر إمكانية فتح ملف غزة.

حماس هي الأخرى ليست صاحبة مصلحة في انفجار الوضع على نحو واسع وشامل، فهي بالإضافة إلى وجود خيارات أخرى أقل تكلفة، فإنها تدرك طبيعة الخسائر والدمار الذي سيقع وتدرك أيضاً أن الناس في قطاع غزة، لا يرحبون بمثل هذا التصعيد المدمر، الذي سيتبع.
وتدرك ايضا ان الناس في قطاع غزة لا يرحبون بمثل هذا التصعيد المدمر الذي ينتهي في كل مرة، بالعودة إلى مربع صفر، وتهدئة جديدة غير مستقرة.

حماس والفصائل مرتاحة نسبياً إلى الورقة الضاغطة التي تمثلها مسيرات العودة وكسر الحصار، بالرغم من الثمن الذي تدفعه، ومرتاحة أيضاً لمعرفتها بأن الظروف المحيطة، تتساوق مع الحاجة لتهدئة وحلول غير حربية. كم مرة صرح ملادينوف أن الأوضاع على حافة الانفجار، وينسب لنفسه، شرف منع وقوع مثل هذا الانفجار، بالرغم من أنه قبل غيره وأكثر من غيره، يعرف بأن الطرفين لا يرغبان في الوصول الى ذلك. يعرف ملادينوف، والكل أن جزءاً من فعاليات مسيرات العودة، كانت في ظروف سابقة، تشكل ذريعة قوية لإسرائيل لكي تشن عدواناً واسعاً على قطاع غزة، لكن الأمر مختلف هذه المرة. 

وتعرف الحكومة الإسرائيلية بكل مستوياتها السياسية والأمنية والعسكرية، كما تعرف حماس أن ثمة أطرافا جاهزة للتحرك فوراً، لمنع وقوع الانفجار، والعودة لتنشيط المفاوضات بشأن التهدئة وشروطها.

إذاً فإن الأمر لا يتعدى المحاولة من قبل الطرفين لممارسة ضغط كل على الطرف الآخر، لتحسين شروط التهدئة بما يجعله يدعي بأنه حقق انتصارا على الطرف الاخر.

ما زلت أعتقد أن قطاع غزة مقبل على مرحلة جديدة من الانفتاح، وتحسين الأحوال، لأن السيد الأميركي يريد ذلك، وكذلك الإسرائيلي، ولأسباب سياسية بامتياز، أما البقاء على الوضع الإنساني فانه مجرد ديكور أو وسيلة لا اكثر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللعب تحت سقف الحرب اللعب تحت سقف الحرب



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday