التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن
آخر تحديث GMT 22:39:59
 فلسطين اليوم -

التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن

 فلسطين اليوم -

التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

كان خطاب الرئيس محمود عباس أمام الاجتماع الوزاري العربي يوم السبت الماضي ضافياً ومقنعاً، إلاّ لمن يرى في ذلك مجالا للشماتة، وتبرير المواقف والسياسات الأنانية الغبية، خلاصة القول إن الفلسطينيين بذلوا كل جهد ممكن، لتحقيق السلام على أساس رؤية الدولتين واستناداً إلى قرارات الأمم المتحدة التي تحصر الحقوق الفلسطينية في الأرض التي احتلتها إسرائيل العام 1967، لكن ذلك، لم

يقنع السياسة الأميركية الإسرائيلية. لا يقبل العرض الأميركي المسمى صفقة القرن، إلا أولئك الذين يرغبون في التخلص من القضية الفلسطينية والتخلّي عن الأعباء التي ترتبها عليهم. عرب كثيرون كانوا يتمنون أن توافق منظمة التحرير أو السلطة على الصفقة المهينة، حتى يعلقوا الذنب كله على الفلسطينيين، دون أن يدركوا، أنهم بذلك ان حصل، من شأنه أن يزعج عقبة أساسية وكبيرة أمام تقدم

المخططات الصهيونية التي تستهدف الأمة العربية. وفي المقابل، قليلة الأصوات التي تصدر من إسرائيل، التي ترى بأن هذه الصفقة، التي تحتفل بها الأغلبية، ستكون مصدراً ضاراً للدولة العبرية. يدرك هؤلاء، دون أن يسمع السياسيون صراخهم، ان حل الدولتين، هو فقط الحل الوحيد الممكن الذي يمكن في حال تحقيقه ضمان إطالة عمر إسرائيل والمشروع الصهيوني وان غياب أو تغييب هذا

الحل، هو الوصفة الأكيدة لتقصير عمر إسرائيل. لا يمكن لإسرائيل أن تظل تدعي أنها دولة ديمقراطية فيما هي تمارس السيطرة والقهر على شعب آخر، وبينما يصر مجانين السياسة الاسرائيلية، على نقاء الدولة اليهودية. كيف يمكن لإسرائيل أن تحرز هدف تحقيق الدولة اليهودية بينما يعيش على الأرض الفلسطينية، سبعة ملايين، عدا مدعي اليهودية من المهاجرين، خصوصا من بقايا الاتحاد

السوفييتي السابق؟ لتحقيق يهودية الدولة، ينبغي اجتثاث سبعة ملايين فلسطيني، هم في حالة ازدياد مستمرة، هذا إذا اردنا أن نغض النظر عن غير الفلسطينيين، ولكن هل سمع أحد عبر التاريخ أن شعباً تمكن من شطب شعب آخر، يفوقه كما ويتحلى بذات الصفات التي يتحلى بها الشعب الفلسطيني، الذي يراه الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، شعباً استثنائياً؟ من الواضح ان إسرائيل تعيش جنون العظمة،

وتعتقد الطبقة السياسية المتطرفة التي تديرها، بأن الظروف مناسبة، لاستكمال المخطط الصهيوني الأول، الذي يقوم على فكرة طرد الفلسطينيين وإحلال شتات اليهود مكانهم، على أن المخططات الصهيونية الأساسية لا تقف عند حدود السيطرة على ارض فلسطين التاريخية، وإنما تمضي في تطلعاتها نحو تمدد مشروعها إلى المحيط.

إذا كان العلم الإسرائيلي بإشارته الواضحة، لا يقنع المغفّلين، فإن شمعون بيريس سبق له ان شرح في كتاب المخطط الصهيوني الذي يقوم على فكرة «تزاوج العقل اليهودي مع رأس المال العربي لتحويل هذه المنطقة إلى جنة». المشروع الصهيوني في الأساس، مشروع استعماري بامتياز قام على فكرة تخلص المجتمعات الغربية الرأسمالية من اليهود الذين لم يقتنعوا بالاندماج في المجتمعات

التي يعيشون فيها، واستثمارهم في مشروع استعماري يمنع تطور ونهوض المنطقة العربية ووحدتها بما يسهل الانقضاض على ثرواتها. الدول الأوروبية أدركت بأن بقاء إسرائيل مرتبط بتحقيق سلام يرضي الفلسطينيين بشروط، بإقامة دولة لهم على الأرض التي احتلتها إسرائيل العام 1967، وكانت السياسة الأميركية توحي هي الأخرى بمثل هذا الحل، غير ان مماطلتها في السعي لتحقيقه

كان بهدف منح إسرائيل افضل حل وشروط ممكنة. ما يجري الآن هو ان الطبقة السياسية الاسرائيلية تعتقد بأن الظروف مناسبة لتحقيق المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني، الذي لا يرى مصلحة في وجود دولة فلسطينية على جزء من ارض فلسطين بحسب قرارات الأمم المتحدة. يقرأ الإسرائيليون العوامل الدافعة لمثل هذه السياسة على النحو التالي: الفلسطينيون منقسمون، وقد كبّلتهم اتفاقية

أوسلو، وكشفت كل أوضاعهم فوق الأرض وتحت أعين أجهزة الأمن الاسرائيلية، الى الحد الذي لا يمكنهم من تغيير هذا الواقع. انهم في المصيدة كما يعتقد الإسرائيليون، الأوضاع العربية مهلهلة، منقسمة وضعيفة، وان العرب تحولوا عن التمسك بأولوية القضية، وان همهم الوحيد حماية النظام السياسي والدولة الوطنية، وبأن العرب يقيمون سياساتهم على ان إيران هي مصدر التهديد الأساسي،

وان ثمة ما يبرر التحالف مع الشيطان من اجل مواجهة ذلك التهديد. الأوضاع الدولية عاجزة عن حماية الأمم المتحدة، وقراراتها، وان الولايات المتحدة لا تزال القوة المسيطرة والأقوى، والتي تقدم كل ما يمكن من دعم لإسرائيل لتنفيذ مخططاتها. واضح من خطاب الرئيس أبو مازن وحديثه عن لقاءاته مع ترامب، أن الأخير مجرد ألعوبة في أيدي آخرين، وهو وهم لا يدري الى أين يسحب أميركا

وإسرائيل. في الخلاصة إذا كان الفلسطينيون قد أخطؤوا في الاجتهاد السياسي حين قبلوا الاعتراف بحدود حقوقهم، فإن الحلف الأميركي الإسرائيلي يبادر بغباء مطلق لتصحيح رواية التاريخ، الذي يقرر بأن حقوق الفلسطينيين تتسع لكل ارض فلسطين التاريخية، وعلى ذلك يجري الصراع.

قد يهمك ايضا :  

لماذا تطرح الصفقة في هذا التوقيت؟

  هم أعادوا الصراع إلى بداياته

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday