ثمة ما ينبغي عمله أيضاً
آخر تحديث GMT 21:35:20
 فلسطين اليوم -

ثمة ما ينبغي عمله أيضاً

 فلسطين اليوم -

ثمة ما ينبغي عمله أيضاً

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

أسبوعان على تجاوز القرار، الذي أعلن نتنياهو بإصرار كبير، أنه سيقوم بالإعلان عن ضمّ أراضٍ في الضفة الفلسطينية، جعله ذلك يطأطئ الرأس، ولا يعود للحديث عن ذلك إلاّ لماماً.
الساحر يكابر، وينشر الاتهامات في كل اتجاه عن الفشل الذي أصابه، ولكنه يستمر في المعاندة.

ثمة أسباب عديدة لفشل نتنياهو حتى الآن في تنفيذ ما يؤمن بأنه إنجاز تاريخي له وللحركة الصهيونية وإسرائيل، لعلّ أهمها سببان؛ أولاً، التريث الأميركي، وثانياً، التعارضات داخل الحكومة.

من الواضح أن الإدارة الأميركية مترددة في منح إسرائيل الضوء الأخضر، بسبب ضغوط خارجية، وانشغالات داخلية، وتزايد المعارضة في صفوف الكونغرس.
الإدارة الأميركية منشغلة في مواجهة «كورونا» والآثار الاقتصادية العميقة التي رفعت مستوى البطالة إلى نحو 14%، وكبّدت الاقتصاد الأميركي خسائر هائلة.

وعلى الصعيد الخارجي تنشغل الإدارة الأميركية في مواجهة تجارية مع الصين بالإضافة إلى إيران، وتتخذ المزيد من العقوبات، التي لا تؤثر فقط على هاتين الدولتين وإنما تؤثر، أيضاً، على الولايات المتحدة ذاتها.

ثمة رؤيتان تتنازعان الموقف الأميركي، يعبر عن إحداهما السفير الأميركي المستوطن في إسرائيل ديفيد فريدمان، والأخرى يعبّر عنها جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب وأكثر من اشتغل في هذا الملف.

يستعجل فريدمان ويتحمّس لأن تعطي الإدارة الأميركية الضوء الأخضر لإسرائيل كي تقوم بمباشرة ضمّ أراضٍ في الضفة دفعة واحدة، أو بالتدريج فيما يرى كوشنر أن الضمّ أحادي الجانب، قد ينطوي على محاذير كثيرة ليست في مصلحة إسرائيل.

في إسرائيل تتزايد المعارضة لقرار الضمّ في الحكومة وخارجها، وقد بدأت المعارضة تعبّر عن ذلك من خلال التظاهر، وآخرها يوم الثلاثاء أمام مقر الحكومة في القدس حيث رفع المتظاهرون شعارات تطالب برحيل نتنياهو عن الحكومة.

عوامل عديدة تتضافر في محاصرة نتنياهو، الذي بدأت تتراجع شعبيته، ولم يعد يهدد بحل الحكومة والذهاب إلى انتخابات رابعة كان يعتقد بأنها ـ وحسب استطلاعات للرأي ـ ستؤدي إلى فوز اليمين بشكل كاسح يمكنه من تشكيل حكومة من دون «أزرق ـ أبيض»، الذي سيختفي من المشهد.

أزمة في الحكومة على خلفية الحوار حول قرار الضمّ، رغم أن الكل متفق من حيث المبدأ على الوجهة العامة وأزمة صامتة بين نتنياهو والأجهزة الأمنية والجيش حول استهتار نتنياهو بما يمكن أن يترتب من تبعات أمنية وسياسية لقرار الضم.

أزمة أخرى يظهر فيها نتنياهو ضعيفاً إزاء السياسة المتبعة لمواجهة جائحة «كورونا»، حيث تقترب أعداد المصابين إلى حافّة الخطر من فقدان السيطرة.
وفوق كل ذلك الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كورونا»، وضعف قدرة الحكومة على احتواء الفقر والبطالة لدى فئات واسعة، والخسائر التي تتكبدها الشركات والتي لا تنقذها مليارات الدولارات التي يقول نتنياهو إنه سيخصصها لاحتواء الجائحة وتمكين المنشآت الاقتصادية والتجارية.

في هذا السياق لا يمكن لأحد أن ينكر أو يتجاهل أثر السياسة الفلسطينية النشطة في محاصرة إسرائيل، ونجاحها في استنهاض حملة دولية واسعة، رافضة ومقاومة لقرار وسياسة الضمّ بما في ذلك الكثير من حلفاء وأصدقاء إسرائيل، وتهديد الاتحاد الأوروبي باتخاذ عقوبات في حال أقدمت حكومة نتنياهو على تنفيذ قرار الضمّ.

لقد منحت السياسة الإسرائيلية التوسعية، وعنوانها الجديد الضمّ، الفلسطينيين فرصة جيدة، لإعادة فرض القضية الفلسطينية على المستوى الدولي، ورفع مستوى وعي المجتمع الدولي إزاء حقائق الصراع، وتوسيع دائرة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

لقد شكّل الصراع حول قرار الضمّ بروفة مهمة، لمدى قدرة الفلسطينيين على النجاح حين يوظفون على نحو جيد ما يمتلكون من أوراق قوة، رغم أنهم حتى الآن لم ينجحوا في معالجة الأزمة الأهمّ والأخطر وهي موضوع الانقسام.

إن هذا النجاح من شأنه أن يولّد حالة من الضغط الأشد والمسؤولية الأكبر على أطراف الانقسام الفلسطيني، حيث إن إنهاء الانقسام، سيشكل الضربة الأشد إيلاماً لنتنياهو وإسرائيل.
في كل الأحوال فإنه من غير المنطقي، أن يعتقد أحد أن هذا الإنجاز الذي يتحقق يمكن أن يثني نتنياهو عن تنفيذ قرار الضمّ، أو أن يراهن أحد على أن الإدارة الأميركية الراهنة ستظل على موقفها الراهن.

المعركة لا تزال مفتوحة، ومن المرجّح أن لا يمضي هذا العام، قبل أن ينفّذ نتنياهو قرار الضمّ على الأقل لبعض أهمّ الكتل الاستيطانية، إذ ليس من الحكمة تجاهل أن إسرائيل لا تقيم أي وزن أو اهتمام، لأي معارضة دولية إن كان في الأمم المتحدة أو خارجها طالما أنها تستقوي بالولايات المتحدة التي يقف على رأسها أسوأ ما مرّ في تاريخها من الرئيس ترامب.
الفلسطينيون في حالة دفاع هجومي، ومن المناسب عدم التوقف، ومواصلة تفعيل ما لديهم من أوراق قوّة، ومنها الآن تفعيل دور الجنائية الدولية، التي توشك على التحرُّك الميداني.

قد يهمك أيضا  

في معادلة تحرير الأرض والإنسان

خطوة لا تلامس حدود الخطر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمة ما ينبغي عمله أيضاً ثمة ما ينبغي عمله أيضاً



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday