ربما تكون الفرصة الأخيرة
آخر تحديث GMT 22:39:59
 فلسطين اليوم -

ربما تكون الفرصة الأخيرة ..؟

 فلسطين اليوم -

ربما تكون الفرصة الأخيرة

بقلم : طلال عوكل

في وقت متأخر، وفي ظروف غير تلك التي تزامنت مع الجولة الأخيرة للبحث عن المصالحة، تعود هذه القضية للظهور على سطح الأخبار من جديد. لقاء الرئيس محمود عباس مع رئيس الحكومة السابق الدكتور سلام فياض، يؤخذ على أنه مؤشر على وجهة جدية، نحو تغيير وزاري، يتم من خلاله استبدال حكومة الوفاق بحكومة وحدة وطنية.

وبغض النظر عن مدى احتمالية ذلك، إلاّ أن الناس صحافيين كانوا أم محللين سياسيين أم مراقبين، يميلون عادةً، للأخذ بالبعد الإيجابي، ويتمسكون بأي شعاع أمل.

على أن المؤشر الأهم الذي يساهم في رفع مستوى التوقعات، بشأن المصالحة، هو الدعوة التي توجهها مصر لحركتي حماس وفتح، من أجل إعادة تنشيط الحوار لتحقيق المصالحة.

إن كانت هذه بعض المؤشرات الإخبارية، فإن التحليل المنطقي سيضيف، بأن العودة في هذا الوقت، لبحث ملف المصالحة، قد أصبح أكثر من ضرورة وطنية. لم يعد لدى الفلسطينيين المزيد من الوقت لاستنزافه في مناكفات، وحسابات غير وطنية، في الوقت الذي تتحرك فيه الولايات المتحدة بسرعة وبجدية، لفرض «صفقة القرن» في الحلقة التي تتصل بغزة، يدرك الفلسطينيون كل الفلسطينيين على اختلافهم وخلافاتهم، أن ثمة العديد من المبادرات الجادة التي تتصل بتغيير الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، ولعلّ السفير القطري العمادي أشار في تصريح له مؤخراً، إلى واحد من هذه الخيارات.

على أن الخيارات مصدرها جهتان في الأساس، فإما الحلف الأميركي الإسرائيلي، الذي يسعى نحو حلول لغزة شكلها إنساني، وأبعادها سياسية بامتياز، وبما يضعف قدرة الفلسطينيين على مجابهة «صفقة القرن»، وإبقاء غزة بعيدة ومنفصلة عن الضفة، وإما أن يكون الحل فلسطينياً، وذلك لا يمكن أن يتم إلاّ من خلال إنجاح المصالحة.
إذا صدقنا أن الموقف العربي عموماً ملتزم بقرارات قمة الظهران وأن العرب ملتزمون برؤية الدولتين على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، فإن القاهرة تعزز مصداقية هذا الالتزام، من خلال حرصها على إتمام المصالحة، وتوفير فرصة جديدة لإنجاحها.
الأوضاع التي يعاني منها قطاع غزة، تشكل عاملا ضاغطاً على الطرفين فتح وحماس، وبغض النظر عن التصريحات الحمساوية التي تنفي وجود اتصالات غير مباشرة مع إسرائيل من أجل التوصل إلى صفقة تؤدي إلى رفع الحصار أو تخفيفه، فإن حماس لا تستطيع أن تتجاهل مسؤوليتها عن تفاقم أزمات السكان في قطاع غزة. لدى حماس خيارات ولديها أوراق مهمة في حال توفرت ظروف للمساومة مع الطرف الإسرائيلي، وهي، أيضاً، تعرف أن الناس في غزة، لن يمانعوا أو يقاوموا، أي مشروع أو حل يوفر لهم الكهرباء، والعمل والأدوية والمستلزمات الطبية، ويفتح أمامهم المعابر للحركة.

وتعلم حماس، أيضاً، قيمة ومدى أهمية موقف الشرعية الفلسطينية في تسهيل أية مبادرات تتوخّى معالجة الأزمات في قطاع غزة، ولكن الكل يعرف، أيضاً، أنه لا يمكن تجاهل مدى قوة الدور الأميركي الإسرائيلي، في فرض الوقائع، بما في ذلك إمكانية تجاوز أو إضعاف دور الشرعية الفلسطينية حيال تنفيذ مخططاتها.

الطرفان الفلسطينيان فتح وحماس، يملك كل منهما أوراقاً قوية ارتباطاً بالحلول المطروحة لغزة، أو مجريات تحقيق المصالحة، ومن الواضح أن كل طرف يتمسك بأوراقه، للتأثير في طبيعة جوهر وآليات المصالحة، فلا حماس ستفرّط بأوراقها بما في ذلك إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل والوسطاء موجودون، ولا السلطة مستعدة للتفريط، بأوراقها وأولها ملف الإجراءات المتخذة بحق القطاع.
مؤسف جداً، إذا حاول كل طرف، أن يضع شروطاً على الطرف الآخر، لتحريك وإنجاح ملف المصالحة، ومؤسف، أيضاً، أن ترتفع نبرة الاتهامات والاتهامات المقابلة، والمساهمة في تسميم الأجواء. نحتاج إلى هدنة إعلامية، وبأن يتوقف الطرفان عن إطلاق التصريحات السلبية، أو حتى التصريحات المعسولة، التي يمكن أن تتسبب في رفع مستوى التوقعات لدى الناس، ما سيؤدي إلى تعميق خيبات الأمل والاحباط مرة أخرى.
بعد تجربة الحوارات والمداولات الفاشلة السابقة، نأمل من القاهرة أن تنتبه لنقطتين: الأولى، أن الحوار ينبغي أن يكون وطنياً، شاملاً لمختلف القوى بما يضع الفصائل الأخرى أمام مسؤولياتها للإعلان عن الطرف المسؤول عن التعطيل، فضلاً عن أن الانقسام لم يعد فقط بين فتح وحماس، فالساحة كلها مشرذمة، وتحتاج إلى مساهمات الكل.

أما النقطة الثانية، فتتصل بأن تكون طبيعة الحل، شاملة، لا تقف عند حدود ما تم تداوله تحت عنوان تمكين الحكومة، ومعادلة إما أن تتحمل المسؤولية بالكامل، وإما أن تسلمها بالكامل. إن الحل الشامل هو الذي يوفر المصداقية، ويعالج أزمة الثقة والتخوفات القائمة، من أن طرفاً يسعى لإقصاء الطرف الآخر، ويجعله رهينة حساباته ومزاجاته. ويترتب على الفلسطينيين أن يدركوا أن الخيار الفلسطيني عَبر المصالحة، هو افضل الخيارات، بمقاييس الضرورات الوطنية، حتى لو كانت التكلفة على هذا الطرف أو ذاك، أكثر من اللجوء إلى خيارات أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربما تكون الفرصة الأخيرة ربما تكون الفرصة الأخيرة



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday