هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون
آخر تحديث GMT 22:11:45
 فلسطين اليوم -

هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون؟

 فلسطين اليوم -

هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

باستثناء ما يجتزئه نتنياهو من خطة ترامب، بشأن الإعلان عن ضم ما يقرب من 30% من الضفة الغربية، فإن الوقائع والمؤشرات، تقول ما صرح به أفيغدور ليبرمان من أن نتنياهو يعمل على تنفيذ قرار الضم انطلاقاً من مصلحته الشخصية. صحيح أن الموقف الأميركي مرتبك إزاء هذا الملف، استناداً إلى رؤية تربط بين حق إسرائيل في الضم، وبين اعترافها بقيام دولة فلسطينية على 70% من الضفة. الإدارة الأميركية مرتبكة ومنشغلة في مواجهة الأحداث الصاخبة التي تمر بها الولايات المتحدة على خلفية الجريمة العنصرية التي ارتكبها شرطي بحق المواطن أسود البشرة جورج فلويد، ولذلك ثمة من أشار إلى أنها تتجاهل المحاولات المتكررة لنتنياهو للاتصال بالإدارة.
الموقع الأميركي الذي أشار إلى ذلك، يتحدث عن أن نتنياهو يوشك على ارتكاب خطئه التاريخي، ما يعني استنتاجاً أن الإدارة الأميركية لم تعط نتنياهو وربما لن تعطيه الضوء الأخضر الذي ينتظره لتنفيذ وعده، حتى لو تم تأجيل الموعد الذي حدده في أول تموز إلى أسابيع أخرى.
وفي الاتجاه الذي يشير إلى ارتباك الإدارة الأميركية، يجري حديث عن أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً مع «الرباعية الدولية» ومجلس الأمن لاستئناف المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل.
استناداً إلى مواصفات الرجلين نتنياهو وترامب، من غير المستبعد طبعاً أن يحسم ترامب أمره قبل الانتخابات، لصالح الإعلان عن دعم القرار الذي يرغب نتنياهو بشدة في تنفيذه، بالرغم من المعارضة الواسعة الإسرائيلية، والعربية والدولية لقرار الضم. أما نتنياهو فإن المسألة ليست فقط تتعلق بمصالحه الشخصية وإنما برؤية صهيونية كانت ولا تزال تقوم على التوسع، في كل أرض فلسطين التاريخية، وفي الجوار العربي. بهذه الخطوة، يعتقد نتنياهو أنه يضع اسمه عالياً وربما فوق كل الأسماء الصهيونية التي ساهمت في تحقيق وإنجاح المشروع الصهيوني من أساسه، ذلك أن الفضل لا يعود لبن غوريون في إقامة دولة إسرائيل، وإنما للمستعمر البريطاني وفي ظروف دولية مواتية.
نتنياهو ليس من أولئك الذين يمكن أن يفوتوا فرصة مناسبة جداً كالتي تتوفر لديه بوجود إدارة أميركية من النوع الذي يتخذ القرارات السياسية المغامرة كتلك الموجودة على رأس الهرم السياسي الأميركي الآن.
في استطلاع للرأي أذاعته، أول من أمس، إذاعة «إف.أم 103» عبّر فقط 15% من المستطلعة آراؤهم عن تأييدهم لقرار الضم الواسع لأراض في الضفة كما ورد في خطة الرئيس الأميركي. في الواقع فإن أصوات المعارضة ترتفع أكثر فأكثر وتتسع دائرتها بما يشمل قيادات من «الليكود»، وقيادات المستوطنين، وقيادات وأحزاب من تيار اليمين المتطرف، بالإضافة إلى أحزاب الوسط وما يسمى اليسار، غير أن هذه المعارضة الواسعة، لا تلتقي على رؤية واحدة. ففي حين أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد عن معارضته لقرار الضم، ودعمه لـ»حل الدولتين»، فإنه يقصد بأن موافقته على الضم مشروطة بموافقة الحكومة على إعلان دولة فلسطينية على ما تبقى من أراضي الضفة.
المستوطنون وأطراف من اليمين المتطرف، يرفضون من حيث المبدأ، أن يتوقف الضم على 30% من أرض الضفة، ويطالبون بإعلان السيادة على ما يعتبرونه كل أرض إسرائيل التاريخية، ويعارضون بشدة إقامة دولة فلسطينية.
ما يسمى اليسار له رؤية أخرى، هي أقرب إلى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة العام 1967، مع تعديلات تأخذ بعين الاعتبار عدم التضحية بالمستوطنات. هذا يعني أنه من غير الممكن وضع هذه المعارضة على اختلاف مواقفها ضمن دائرة المراهنات، خصوصاً وأن نتنياهو يسعى وراء تنفيذ قرار الضم الجزئي، اليوم، كمرحلة أولى في طريق ضم ما تبقى، ولذلك فإنه لا يكفّ عن الإعلان عن معارضته إقامة دولة فلسطينية بالمطلق. بهذا المعنى فإن نتنياهو هو الأكثر التزاماً وإخلاصاً للمشروع الصهيوني الأساسي، ولا يهتم لما يعترض ذلك من محاذير. هذا ما تعنيه إشارة بعض الكتّاب الإسرائيليين إلى أن إسرائيل تدرس حلاً  وسطاً لتنفيذ قرار الضم دون الاعتراف بدولة فلسطينية، رغم أن الكثير من الجنرالات والمسؤولين الأمنيين يحذرون من النتائج الكارثية التي يمكن أن يسفر عنها قرار الضم.
في الخلاصة، فإن على الفلسطينيين أن يتخذوا قراراتهم انطلاقاً من أن قطار الضم، اليوم أو غداً، قادم بسرعة قصوى وأن نتنياهو يعتقد بأن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل زهيد بالقياس للربح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday