تـرامـب أمـيـركـي أصـلـي
آخر تحديث GMT 22:11:45
 فلسطين اليوم -

تـرامـب أمـيـركـي أصـلـي

 فلسطين اليوم -

تـرامـب أمـيـركـي أصـلـي

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

إذا كان الإنسان ابن بيئته، فإن ترامب ليس نبتاً شيطانياً، فهو ابن البيئة الأميركية المحكومة لقواعد أشبه بقانون الغاب. حتى القانون الأميركي، الذي يبدو أنه يقوم على قواعد الديمقراطية، لا يستطيع إخفاء مضامين قواعد التوحش. ترامب ينتمي إلى أصحاب المليارات، ولغة الصفقات، التي لا ترحم صغيراً أو كبيراً، وتتمتع بأقصى درجات الأنانية.

الديمقراطية الغربية في حقيقتها تقول، «أنت حرّ ما لم تضر»، والمقصود بالضرر الذي يصيب أصحاب الاحتكارات الكبرى وهم أصحاب القرار، أيضاً. الطغمة الحاكمة في الدولة الرأسمالية الاستعمارية الأقوى، لا تهتم بمن يعيش أو يموت، ولا من يأكل التراب ومن يأكل الكافيار.

في مقالة للصحافي روني شكيد وهو يصف نتنياهو، لكن الأمر ينطبق على صورته الأميركية ترامب، يقول، «لا يخلو موكب الحماقة في التاريخ اليهودي من قادة متعصبين متطرفين مسيحانيين مصابين بجنون العظمة ومتلاعبين بالآخرين سببوا بسياساتهم الدمار والخراب وخسارة الاستقلال السياسي وسحق الشعب». ألا ينطبق توصيف شكيد على رواد الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ هل بقيت مؤسسة دولية، أو دولة، أو شعب لم يتعرض للأذى من سياسات الإدارة الأميركية الراهنة؟، وهل يسلم المجتمع الأميركي من الأذى الذي تلحقه سياسات ترامب الداخلية، والتي ظهرت عوراتها مع جائحة «كورونا»، والإعصار الاجتماعي الذي نجم عن التحريض العنصري؟ إن كان الشعب الفلسطيني جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية، وكذلك الشعب السوري، والليبي، واللبناني، والعراقي، فأي أذى لحق بالأمة العربية جرّاء السياسة الاستعمارية التي تديرها الولايات المتحدة؟ حرب ترامب على العالم بدأت من الأمم المتحدة، التي عليها أن تعود وتخضع لسياسات ومصالح الولايات المتحدة، وإلاّ فلتمُت هذه المنظمة مع كل مؤسساتها.

في أول تصريح لها كمندوبة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، صرحت نيكي هايلي، بأن هذه المنظمة منحازة للفلسطينيين ومعادية لإسرائيل. جاء ذلك بعد التصويت في مجلس الأمن لإدانة الاستيطان في الأسابيع الأخيرة من وجود باراك أوباما في البيت الأبيض ـ صدور القرار 2334، مع تحفظ أميركي سمح بتمرير القرار.

بعد ذلك توالت قرارات الانسحاب الأميركي من «اليونيسكو» ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومن دعم «الأونروا»، وأخيراً من منظمة الصحة العالمية. مناسبة هذه المطالعة التذكيرية القرار التنفيذي الذي اتخذه ترامب لفرض عقوبات اقتصادية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، في ظل سريان قرار سابق بمنع هؤلاء من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة. المملكة الجنائية كانت اتخذت قراراً بالتحقيق في شبهة ارتكاب جرائم حرب، بحق ضباط وجنود أميركيين في أفغانستان، بالإضافة إلى قرارها فتح تحقيق في جرائم حرب، وجرائم بحق القانون الإنساني من قبل إسرائيل.

في تصريحه حول قراره، قال ترامب، إنه لن يسمح لأي طرف بأن يلاحق جنوداً أميركيين، وإن إدارته مسؤولة عن حمايتهم، وهي، أيضاً مسؤولة عن حماية إسرائيل. الجنائية الدولية كانت قد أقرّت صلاحية التحقيق مع مرتكبي جرائم إسرائيليين، وتجاوزت عقبة كون السلطة الفلسطينية ليست دولة مستقلة.

الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا حرباً ضروساً على المحكمة، وقضاتها وجنّدتا حملات مناصرة وضغط لمنع المحكمة من القيام بواجباتها القانونية، لكنهما فشلتا حتى الآن.
الجيد أن المحكمة الجنائية رفضت الانصياع لقرار ترامب واعتبرته محاولة غير مقبولة للتدخل في سيادة القانون، غير أن الأمور لن تقف عند هذا الحدّ، إذ إن حلف الأشرار الأميركي الإسرائيلي، لا يزال في جعبته المزيد من وسائل الضغط، بما في ذلك احتمال تعرض بعض القضاة للقتل بطريقة أو بأخرى، هذا عدا أنهما ستقومان بعرقلة إجراءات التحقيق في حال شرعت المحكمة في القيام بعملها.

الفلسطينيون رابحون في كل الأحوال، ومهما طال أمد التحقيقات، وتعقّدت آلياتها، فالحكم الأولي قد صدر عن المحكمة الجنائية الدولية، بأن الدولتين إسرائيل وأميركا متهمتان بارتكاب جرائم حرب، يتزامن ذلك مع قرار آخر صدر عن محكمة أوروبية ترفع الحظر عن نشاط الـ»بي دي أس»، التي تحرض على منع التعامل مع منتجات المستوطنات من واقع كون الاستيطان مخالفا لقرارات الشرعية الدولية.

صحيح أن الأوضاع العربية والفلسطينية تبدو بائسة إلى حدّ كبير، لكن الأمل أيضاً كبير في تحقيق المزيد من الإنجازات المتراكمة شرط أن يقوم الفلسطينيون بواجباتهم الأساسية، وأن يَصدُق العرب في التزامهم بالحقوق الفلسطينية والعربية.
والخلاصة، هي أن ترامب وكل من يشايعونه في المؤسسة الأميركية الحاكمة، ليسوا وحوشاً في البرية، وإنما هم وحوش على البشرية، وهذا ليس ذنبهم، وإنما الذنب كله يقع على من يصدق بأن خيراً يمكن أن يحظى به أحد طالما هم كما هم.

قد يهمك أيضا :

  الديناصورات وزمن "كورونا"

   أميركا على خطى الاتحاد السوفياتي

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تـرامـب أمـيـركـي أصـلـي تـرامـب أمـيـركـي أصـلـي



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday