عن أي صمود تتحدثون
آخر تحديث GMT 23:35:07
 فلسطين اليوم -

عن أي صمود تتحدثون؟

 فلسطين اليوم -

عن أي صمود تتحدثون

بقلم : طلال عوكل

يبدو أن ملف المصالحة الفلسطينية، قد تحول إلى قضية موسمية، لا تحكمها اتفاقيات، ولا تخضع لحسابات أخلاقية، وهو كالذي تعرض للسم ينتظر الترياق، فإن توفر عاش المصاب، وإن تأخر كثيراً يكون الموت الزؤام. 

بعد أسابيع من الهدوء على حركة المصالحة، لم تتوقف خلالها الشكاوى والمناشدات، والتصريحات الواعدة بعمق الالتزام بتحقيقها، باعتبارها أقصى وأول الاستحقاقات، يعود الحديث مجدداً، عن لقاء مرتقب في القاهرة بين "حماس" والمخابرات المصرية، وعن وفد فتحاوي سيقوم بزيارة القطاع. 

ضيوف ومستقبلون هكذا أصبح الحال بين أبناء البيت والوطن الواحد، ثمة من يعلن الرغبة في الزيارة وآخر يرحب بالزائرين، أما المواطن فهو خارج الحساب، لا علاقة له بالزائرين ولا بالمستقبلين، ولا يملك سوى أن يرفع كلتا يديه للسماء داعياً بتغيير الحال إلى حال أفضل. 

مزيد من الوقت الدامي يمر على وضع فلسطيني مزر وضعيف إلى أبعد الحدود، في مواجهة مخططات إسرائيلية أميركية تعد الفلسطينيين بما هو أخطر كثيراً وجذرياً مما يعانون منه من مخاطر حتى الآن وفي ظل أوضاع عربية ودولية لا تسرُّ صديقاً ولا تكيد عدوّاً.

وعلى الرغم من أن الكل يتحدث عن مرحلة جديدة من الصراع والنضال الوطني التحرري إلاّ أن ملامح هذه المرحلة لم تتضح بعد، إذ لا تترجم ذاتها في تغيير واضح وجذري يناسب طبيعة هذه المرحلة. 

المواقف السياسية التي اتخذتها القيادة، والتي أقرها المجلس المركزي جيدة ومناسبة حتى الآن وإن كانت غير مكتملة، ويمضي الوقت من دون ترجمات عملية.
غير أن هذه المواقف والقرارات تبقى معلقة في الهواء، طالما لا تتوفر لها الأدوات المناسبة لوضعها موضع التنفيذ، فلا السلطة وحركة فتح وحدهما قادرتان على مجابهة استحقاقات ومخاطر السياسة الأميركية الإسرائيلية، ولا "حماس" والمقاومون معها قادرون على ذلك. 

كل شيء على حاله من حيث الخطاب العام، ومن حيث المؤسسات الوطنية، وسلطات اتخاذ القرار، ومن حيث الأداء أيضاً، فيما تؤشر الوقائع على أن لا أمل بإمكانية عودة الدم في عروق عملية السلام. 

الأميركيون متمسكون بما اتخذوه من مواقف وسياسات ويتمادون في اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات، فيما تسابق إسرائيل الزمن نحو اتخاذ قوانين وقرارات، لاستثمار الموقف الأميركي نحو تنفيذ مخططاتهم التوسعية والعدوانية، وتطلعاتهم العنصرية. 

الطريق مقفل أمام عملية سلام حتى وفق ما هو أقل من الحد الأدنى للحقوق الفلسطينية التي تقررها الشرعية الدولية، ولا سبيل لأي مخارج من هذا الاستعصاء، فالكل متمترس حول رؤيته. عبثاً تحاول الولايات المتحدة أن تنتظر من الفلسطينيين تنازلات، يمكن أن تحرك جسد السلام الميت، حتى لو كانت أوضاع الفلسطينيين ضعيفة، وتفتقر لأدوات هزيمة المخططات، الإسرائيلية الأميركية في هذه المرحلة.

يمكن أن نتفهم حاجة القيادة الفلسطينية لمواصلة الالتزام بخطاب السلام كضرورة مرحلية، لاستقطاب المجتمع الدولي إلى جانب الحقوق الفلسطينية ونفهم ونتفهم أن يتأخر الفلسطينيون في الإعلان عن استراتيجية وطنية شاملة تناسب المرحلة الجديدة، ولكن أي مواطن فلسطيني لا يمكن أن يفهم أو يتفهم أسباب استمرار الوضع الفلسطيني على الحال الذي هو عليه. 
اختلفوا مع بعضكم ما شئتم الاختلاف، واستمروا في الحوارات العبثية، والزيارات غير المجدية، وتبادلوا ما شئتم من اتهامات، ولكن لا يحق لكم أن تهملوا المواطن الفلسطيني الذي عليه تتكلون لحماية الأرض والحقوق ومجابهة التحديات ودفع الثمن.
الكل يعلن عن حق أن لا دولة في غزة ولا دولة من دون غزة، الأمر الذي يؤكد وحدة الحقوق، ويشير إلى أهمية غزة وسكانها في مواجهة مشاريع التصفية. غير أن الوقائع في غزة تشير إلى أن ثمة استهتارا وتجاهلا لدور مليوني إنسان، بما يخالف طبيعة التاريخ. غزة أيها السادة هي التي حملت المشروع الوطني منذ البدايات، ومنها انطلقت كتائب الفدائيين، وغزة هي التي أفشلت في العام 1955، مشروع التوطين في سيناء، وغزة هي التي دفعت آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والأسرى، وغزة هي التي ترفض إقصاءها وتحييدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي. غزة اليوم تحتضر تحت وطأة الحصار الشامل، المشدد، يفرح أهلها لأبسط التحسينات، فتكون العودة لبرنامج أربع ساعات وصل واثنتي عشرة ساعة قطع للتيار الكهربائي، أمراً مهماً.
في غزة الأسواق طافحة بالبضائع والفواكه والخضراوات، رخيصة لكنها لا تجد من يشتريها. التجار مفلسون ويبيعون بضائعهم بالخسارة في محاولة للحصول على "الكاش" لسداد ديونهم المتراكمة. هل سمعتم في أي مكان على وجه الأرض أن القطاع الخاص ورجال الأعمال والتجار هم من يبادرون إلى دعوة الناس للإضراب إلاّ في غزة؟

الأمراض الاجتماعية والأخلاقية أصبحت متفشية في القطاع، ومشاهد الفساد والأطفال وهم يمدون أياديهم سائلين رغيف خبز أو شيكلا، تدمي القلوب. من "كرم أبو سالم" وهو المعبر المخصص لمرور البضائع استيراداً وتصديراً، لا تزيد الشاحنات التي تمر يومياً على مئتي شاحنة وكانت تزيد على ثمانمائة شاحنة قبل ذلك والكثير من التجار بدؤوا يفكرون جدياً بوقف الاستيراد.

واضح أن المواطنين قد فقدوا قدرتهم على الشراء، أما ان كان علينا أن نقدم المزيد من المشاهد المؤلمة والتفصيلية فإننا سنحتاج إلى صحيفة كاملة دون أن نفي الواقع حقه وفق هذا يصرح ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام، أن التمويل الخاص بتوفير الوقود للمستشفيات والبنية التحتية سيتوقف مع نهاية الشهر القادم. في ظل هذا الوقع الذي يزداد مأساوية، نتساءل عن أي صمود وعن أي تحد يمكن أن ينتظره المسؤول من سكان قطاع غزة، الذين ينتظر أكثر من 50% منهم فرصة للهجرة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أي صمود تتحدثون عن أي صمود تتحدثون



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday