إسرائيل الآن وإسرائيل دائماً
آخر تحديث GMT 23:35:07
 فلسطين اليوم -

إسرائيل الآن وإسرائيل دائماً

 فلسطين اليوم -

إسرائيل الآن وإسرائيل دائماً

بقلم :طلال عوكل

محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت المسؤول الأول عن الأمن في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم، تثير الكثير من الأسئلة، التي قد تحمل الإجابات عنها بعض المؤشرات، التي تنتظر قطاع غزة في عهد المصالحة.

ثمة أهمية كبيرة، لا أظنّ أن حماس تتجاهلها، لمعرفة وإلقاء القبض على الجُناة، ومن يقف خلفهم ذلك أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال حصر الهدف بالانتقام من اللواء أبو نعيم.

من وجهة نظر موضوعية، يشكل أبو نعيم هدفاً دسماً للقوى المعادية، سواء كانت إسرائيل أو الجماعات المتطرفة والسلفية، فهو أسير مُحرَّر، والمسؤول المباشر عن تنفيذ التفاهمات الأمنيةمع مصر، فضلاً عن أنه أحد أبرز المتحمّسين للمصالحة، والمحاورين من أجل إتمام الاتفاق بشأنها من طرف حركة حماس.

استهداف أبو نعيم، ينطوي على رسالة قوية، فإذا كان من السهل الوصول للمسؤول الأول عن الأمن، فإن الوصول إلى غيره من المسؤولين في قائمة المستهدفين.

والأرجح أن لا تكون المحاولة الفاشلة التي استهدفت أبو نعيم هي الأخيرة، ذلك أن الفاعلين، لا تتوقف أهدافهم عند شخص مسؤول بعينه.

أما الرسالة الأخرى، فإنها تذهب إلى، ضعف الإجراءات الأمنية، في حماية المسؤولين، ما يضرب اعتزاز حركة حماس بمنظومتها الأمنية، وبقدراتها على هذا الصعيد، خاصة بعد اغتيال الشهيد فقهاء وهو الآخر أسير محرر قبل بضعة أشهر.

وثمة رسالة أخرى لا يجوز إغفالها، عن مجريات التحقيق الذي أكدت التجربة أنها على الأرجح ستنتهي بإلقاء القبض على الفاعل، وهي أن على حركة حماس أن تتحسّب إزاء احتمال وجود اختراقات أمنية من قبل أطراف معادية.
أما عن الجهة المسؤولة، أو المرجح أن تكون مسؤولة عن هذا العمل الإجرامي فإنها لا تتعدّى ثلاثا هي: إسرائيل، والجماعات السلفية المتطرفة، وأصحاب المصلحة في بقاء الانقسام.
إسرائيل صاحبة مصلحة في إجهاض وإفشال جهود المصالحة، ذلك أنها اعتبرت الانقسام ذخراً استراتيجياً، وفر لها الذرائع لإضعاف الحالة الفلسطينية، ومواصلة تنفيذ مخططاتها التوسعية والاستيطانية.

حتى الآن تبدي إسرائيل مقاومة شديدة لأي مبادرة سلام، أو تحرك سياسي، يقوم على أساس رؤية الدولتين. لقد مكنها واقع الانقسام من أن تنكر وجود شريك فلسطيني، وأن تشكك في الشرعية الفلسطينية، ولذلك فإن المصالحة تنزع منها هذه الذخيرة وتبطل الذرائع والمبرّرات التي تعتمدها كل الوقت، وفي الوقت ذاته لا تملك إسرائيل الذرائع والغطاء الدولي، للقيام بعمل كبير من أجل إفشال المصالحة كما فعلت بعد اتفاقية الشاطئ العام 2014.

لقد أصبحت المصالحة لأسباب سياسية دولية وعربية مطلباً ملحاً، ما يشكل ضغطاً كبيراً على إسرائيل، ويضعف قدرتها على إفشال المصالحة. لذلك قد تلجأ إلى القيام بعمليات من النوع الذي وقع بحق أبو نعيم، وفي الوقت ذاته تتهرب من المسؤولية عمّا تفعله.

الحظ وضعف خبرة المنفذ هما اللذان أنقذا أبو نعيم، وأدّيا إلى إصابته، وخروجه من المستشفى وهو في حالة جيدة، خلال وقت قصير.

أما الجهة الثانية المرشحة لأن تكون المسؤولة عن العملية، فهي الجماعات السلفية المتطرفة، التي لا تروق لها وحدة الحال الفلسطينية، لأن أجنداتها وأهدافها بعيدة كل البعد عن الوطنية الفلسطينية.

هذه الجماعات تلقت ضربات موجعة من جهاز الأمن الداخلي المسؤول عنه أبو نعيم، حيث هناك مئات منهم يقبعون في السجون، ليس آخرهم مسؤول هذه الجماعات الذي نجحت أجهزة الأمن في اعتقاله قبل أسابيع قليلة.

وفي الواقع، فإن التزام حماس بتنفيذ التفاهمات مع مصر وأهمها الالتزامات الأمنية، قد شكل الشعرة التي قصمت ظهر البعير، حيث إنها تشكل عائقاً كبيراً أمام حركة الأفراد والسلاح من وإلى قطاع غزة، فضلاً عن أنها قد تتطلب من حماس تقديم معلومات للجانب المصري عن هذه الجماعات.

الحرب بين حماس وهذه الجماعات لم تعد باردة، ولا بقيت طي الكتمان، وهي تضع حماس أمام تحديات ومسؤوليات كبيرة، ذلك أن هذه الجماعات تريد أن تقول إنها تملك إمكانيات العمل، وإلحاق الأذى بأي مسؤول في حماس.

عند هذه النقطة، وإذا لم تبادر حماس إلى ملاحقة واجتثاث هذه الجماعات، فإن الأمر قد يُفضي إلى حالة من الفلتان الأمني والفوضى والصراع الدموي في قطاع غزة، خاصة في هذه المرحلة الرمادية التي تمر فيها عملية انتقال السلطة إلى الحكومة الفلسطينية، بما يستدعي ذلك من تغيرات على مستوى الهيكلية والمسؤوليات.

في كل الحالات ومهما كانت نتائج وآثار وترتيبات المصالحة على المستوى الأمني، فإن حماس لا تستطيع التهرب من مسؤولياتها إزاء إمكانية تنامي نشاط القوى والجماعات السلفية المتطرفة، التي استفادت من مناخ الحكم في غزة خلال مرحلة الانقسام ولا يهمها إن كان ما تقوم به يخدم إسرائيل أو سواها.

أخيراً فإن المتضررين من المصالحة، وهم ليسوا حصرياً في حماس فإنهم لا يملكون الجرأة والإمكانية للقيام بأعمال من هذا المستوى الخطير، وقد يراهنون على تعظيم العقبات التي تقف في طريق المصالحة دون أن يُعَرِّضوا أنفسهم للخطر المباشر.

في كل الحالات فإن إسرائيل هي المستفيدة من وراء هذه المحاولة، سواء كان الهدف انتقاميا، أو لإفشال المصالحة، أو لإرباك الساحة الداخلية بالفلتان الأمني والفوضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل الآن وإسرائيل دائماً إسرائيل الآن وإسرائيل دائماً



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday