القاهرة هي مربط الحصان
آخر تحديث GMT 00:29:46
 فلسطين اليوم -

القاهرة هي مربط الحصان

 فلسطين اليوم -

القاهرة هي مربط الحصان

بقلم :طلال عوكل

موجة جديدة من التفاؤل، أشاعتها لقاءات وفد من حركة حماس في الضفة الغربية بالرئيس محمود عباس، ووفد حركة فتح برئاسة نائب رئيسها مع الجبهة الشعبية.

الكلام طري في اللقاءين، ففي الأول، يدور الحديث عن تأكيد الرغبة في تحقيق المصالحة، فضلاً عن أن مجرد عقد اللقاء في المقر الرئاسي برام الله، ينطوي على دلالات إيجابية تتجاوز أبعاد الجغرافيا، أما في الثاني، فإن اللقاء والاعتذار، ينطويان على دلالة التوجه نحو تحسين العلاقة بين "فتح" و"الشعبية" في إطار رؤية سياسية لقادم الأيام. 

تزامنُ هذين اللقاءين، جعل بعض المحللين، والنخب، يرفعون سقف التفاؤل، بإمكانية دفع المصالحة الوطنية. المبادرات في الضفة وغزة لم تنقطع، وآخرها لقاء وطني جامع بدعوة من "وطنيون لإنهاء الانقسام" في رام الله، صدر عنه بيان كنت من بين الموقِّعين عليه، ويتضمن اقتراحات موضوعية جداً. ما يجعل التفاؤل وارداً في هذه الأيام أنه يأتي بعد الانتصار الذي حققه الفلسطينيون في معركة القدس، وما أفاضت به من دروس، وتركته من آثار وتداعيات.

ربما كان ما تقوم به حركة فتح إزاء ملف العلاقات الداخلية ناجما عن مراجعة لمعركة القدس، وقراءة، تسمح باستخلاص استنتاجات ودروس مهمة، يمكن أن تحدث تحولاً في رؤية الحركة والمجموع الوطني، لكيفية إدارة الصراع، والعلاقات الداخلية والخارجية. ولكن إذا صحّ ذلك، فإن شيئاً لا يمنع الحركة من إحداث عملية تفاعل وطني علني حول تلك الاستخلاصات، التي لا تستدعي السرية في العمل. غير أن الناس عموماً لا يشاطرون النخبة المتفائلة، تفاؤلها، فلقد فقد هؤلاء الأمل، حتى لم يعد موضوع المصالحة، مطروحاً في تفاعلاتهم اليومية، إلاّ من باب التهكم. 

الوعي الشعبي، للقضايا والملفات الأساسية التي تشغل الفلسطينيين ينطوي على عمق، كرَّسته تجربة طويلة، ومعرفة بدلالات الأحداث ومآلاتها. الناس لم تعد "تغرق في شبر ماء"، كما يقولون، فلقد أصيبوا بعشرات خيبات الأمل، حتى لم يعودوا يصدقون كل الخطابات التي تصدر عن المستويات السياسية والفصائلية بشأن الانقسام ومخاطره، وآثاره. لم يعد الناس يصدقون، أو حتى يرغبون في الاستماع للخطاب المكرور حول حرص كل طرف على تحقيق المصالحة وتغيير واقع الحال.

المواطن أكثر حذراً من المحللين والنخب، وهو لا يصدق إلاّ ما ترى عيناه، وتلمس يداه، ولذلك فإن موقف الشارع الفلسطيني معلق إزاء كل الخيارات والسيناريوهات، والتحركات التي تتصل بالشأن الفلسطيني الداخلي. في الواقع فإن المواطن على حق، ذلك أن كل ملف العلاقات الداخلية الفلسطينية، لم يعد فلسطينياً خالصاً، بعد كل ما جرى خلال أكثر من عشر سنوات، من مراكمة للعقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة الوطنية، هذا بالإضافة إلى انهيار الثقة بين حركتي حماس وفتح. الأسوأ أن المناكفات بين فتح، وحماس، خلقت المزيد من العقبات، التي تعمق الانقسام، وتمنح إسرائيل المزيد من الفرص، لإنجاح مخططاتها الخبيثة، التي من بينها تعميق الانقسام وتحويله إلى حالة انفصال كامل.

نضيف إلى ذلك أن المناكفة والتوتر الذي يسود العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة، والأنظمة العربية، خصوصاً الفاعلة في الملف الفلسطيني. خلقت عقبات أخرى من غير الممكن تجاوزها. حركة حماس وجدت نفسها أمام خيار إجباري جعلها تقدم ما يلزم، لتحسين علاقاتها مع مصر، والتوقيع على تفاهمات تدعو للتفاؤل بإمكانية تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، فضلاً عن الانفتاح على الخليج العربي.

خيار حماس، وقراءتها لأبعاده جعلها، أيضاً، تلجأ إلى عدو الأمس، وتتوصل إلى تفاهمات مع فريق النائب دحلان، وبدا وكأن هذه التفاهمات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وشرطياً ببعضها البعض.
تعرف حماس التي لا تثق بالرئيس وبحركة فتح، أنها لا تستطيع الاستجابة لمبادرات المصالحة، إن كانت ستؤدي إلى تعطيل علاقتها بالقاهرة، والأرجح أن يحصل ذلك، لأن مثل هذه الاستجابة غير مضمونة النتائج، ثم انها قد تقفل الطريق أمام إمكانية تحسين علاقات حماس المهمة جداً والضرورية مع القاهرة وما بعد القاهرة.

والحقيقة أن ما جرى خلال السنوات العشر على الانقسام، جعل أمر الانقسام والمصالحة لا يتوقف على فتح وحماس، فبالإضافة إلى ذلك، نحتاج إلى مصالحة فتحاوية، ومصالحة بين فتح وفصائل المنظمة، وبين الفصائل والمجتمع الفلسطيني، وبين الكل الفلسطيني والمجموعة العربية وفي مقدمتها مصر والأردن. ولذلك أعتقد أن تحقيق المصالحة بهذا المعنى الواسع، يتطلب العودة إلى القاهرة، إذ هي الآن المركز الأساسي الذي يملك القدرة على تقديم الخدمة للفلسطينيين سواء بالمعنى السياسي أو بما يتصل بالمصالحات الفلسطينية، والحصار المفروض على قطاع غزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاهرة هي مربط الحصان القاهرة هي مربط الحصان



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday