الحبل الصري بين الخالق والمخلوق
آخر تحديث GMT 00:29:46
 فلسطين اليوم -

الحبل الصري بين الخالق والمخلوق

 فلسطين اليوم -

الحبل الصري بين الخالق والمخلوق

بقلم :طلال عوكل

لم يكن تنظيم القاعدة، ذلك القوة الرهيبة، حتى يعلن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، الإرهاب، باعتباره العدو الأول لبلاده وللمجتمع الدولي، حتى أحداث الحادي عشر من أيلول التي شهدتها الولايات المتحدة، لم تكن كافية لتبرير ذلك الاختيار، الذي حشدت أميركا العالم لمجابهته، ولم ينجح في هزيمته حتى الآن، أو هي بالأصح لم ترغب في ذلك. 

كان ما تسميه الولايات المتحدة عدواً عالمياً، مجرد شمّاعة أو ذريعة لإطلاق القدرة الأميركية في البحث عن توسيع مصالحها، وتعميق هيمنتها، وإطالة عمر النظام الدولي الذي أعلن بوش الأب العام 1990، قيامه بقيادة بلاده. 

كان لا بدّ من أن تجد الإدارة الأميركية أو أن تخلق عدواً بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وتفكك المنظومة الاشتراكية.

بعد تسع سنوات على أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، كانت الولايات المتحدة قد استنفدت الحاجة للقاعدة، فكان عليها تجديد هذه الذريعة، خصوصاً بعد أن خاضت حروبها المكلفة في أفغانستان والعراق، وبعد أن اتضح أن سقوط العدو السابق الاتحاد السوفياتي لم يكن نهاية العالم كما أراد المفكر الياباني الأصل فوكوياما، فقد بدأت روسيا، تستعيد قوتها، وانطلق المارد الصيني بهدوء لكي يهدد سيادة الولايات المتحدة على النظام العالمي. 

ومنذ وقوع جريمة الحادي عشر من أيلول لم تتوقف الشكوك عن الجهة التي قامت بالعمل، وادعت القاعدة أنها هي من قام به، كما لم تتوقف الشكوك، حول أسباب نجاح تلك الجريمة في الدولة التي تعمل على نحو حثيث في غزو الفضاء الخارجي.

والسؤال الآن هو متى ظهر تنظيم الدولة الإسلامية، وأين، ولماذا أصبح الشغل الشاغل لكل دول العالم؟ الكل يعرف أن التنظيم ظهر في العراق، وبعد الغزو الأميركي لذلك البلد، ومستفيداً من التراكيب والصراعات الطائفية التي خلفتها سياسة الحاكم الأميركي العام في العراق بريمر. 

لماذا لم تنتبه الولايات المتحدة لمدى خطورة تنظيم الدولة في العراق، ولماذا تركت له الفرصة لكي ينمو، ويكبر، تحت ناظريها، وأوعزت لبعض أدواتها في المنطقة لكي توفر له كل أسباب الدعم المادي والتسليحي؟ 

الولايات المتحدة لم تغادر العراق منذ احتلالها له، وقد أقامت فيه قواعد عسكرية، وحرصت كل الوقت على وجود مستشاريها، وأجهزتها الاستخبارية، فكيف أمكن لتنظيم الدولة أن ينجح في إقامة مركز الخلافة في الموصل، ولم تبادر لمنعه منذ البداية، أو القضاء عليه حتى أصبح يشكل خطراً يستدعي إقامة تحالف دولي كبير، لمحاربته.

بعد أن نضع النزعة الإنسانية الكاذبة، والتي تدعي أن صعوبة الحسم، ناجمة عن الحرص على السكان السنّة الذين يتخذهم التنظيم دروعاً بشرية، فإن العقل السوي، لا يمكن أن يقتنع بأن معركة غير متكافئة من هذا المستوى تحتاج إلى أكثر من سبعة أشهر حتى يعلن التحالف انتصاره فيها. 
لا ينفع إبداء الأسف على ما جرى من أحداث وتدخلات كان فيها بعض العرب أدوات غير واعية، وغير مدركة لأبعاد تلك الاستراتيجية، والتي لم يقتنع البعض أنها لا تستثني دولة في المنطقة. 

ألا يلاحظ أهل المنطقة أن تنظيم الدولة، لم يفكر بالاقتراب من دولة الاحتلال الإسرائيلي التي لا يمكن اعتبارها أكثر حصانة من ألمانيا، أو فرنسا أو بريطانيا أو حتى الولايات المتحدة نفسها، وكلها تعرضت لضربات وأعمال إرهابية؟

من كان يتوقع أن ينشب كل هذا الخلاف والتوتر، وعلى هذا النحو الحاسم، بين دول الخليج العربي، وقطر، التي تنتسب للنظام السياسي الخليجي؟

في الواقع فإن حسم معركة الموصل، ليس سوى فك القفل لخروج المارد من الزنزانة التي حبس نفسه فيها، لكي ينطلق في طول المنطقة وعرضها، هل ثمة من يشك أن الولايات المتحدة، التي أعلن رئيسها دونالد ترامب عن أنه لن يسمح بأن تتحمل بلاده تكاليف حماية أمن أوروبا، ودول الخليج، بأنه لا يبدي الحد الأدنى من الاهتمام بما تتعرض له وستتعرض له هذه الدول الحليفة؟ تدفعه روح الانتقام الأعمى.

سيوسع تنظيم الدولة مجالات نشاطه وعلى نحو أكثر عنفاً، وأشد تأثيراً، بحيث يهدد أمن دول الخليج العربي، ودول الاتحاد الأوروبي، التي عليها جميعاً أن تدفع الجزية وبأثر رجعي للولايات المتحدة. 

بعد الهدية الضخمة التي حصل عليها ترامب من زيارته للرياض، تشير المعطيات إلى تحسن الاقتصاد الأميركي، بنسبة 1,9%، وتوفر آلاف فرص العمل.

الاستراتيجية الأميركية لفك وإعادة تركيب الوضع الجيوـ سياسي في الشرق الأوسط، ليست ساذجة، إلى الحد الذي يمكن أن يعلنها مكشوفة، بما يستدعي رفضها ومجابهتها. 

هذه الاستراتيجية عملياً وبالتعاون مع إسرائيل قادرة على خلق التهديد الكافي، الذي يرغم الطرف الذي يستشعره على الذهاب إلى خيارات إجبارية. 

هكذا يصبح التهديد الإيراني بديلاً عن التهديد الأميركي أو الإسرائيلي، ويصبح خطر الإرهاب، في أولوية السياسات على أي خطر آخر حتى لو كان هذا الخطر استراتيجياً ويهدد مستقبل شعوب، وأنظمة الدولة في كل المنطقة.

في راهن الأوضاع، لا يجرؤ أحد على الاعتراض على أي دولة أو نظام سياسي، يضع على رأس أولوياته، حماية نفسه ووجوده ومجتمعه، ونظامه السياسي، ولصالح أولويات أخرى، كالقضية الفلسطينية، التي تنطوي على تعقيدات هائلة. 

وفي الأساس لا يستطيع أحد مطالبة أي دولة مهددة بأمنها واستقرارها، ووحدتها الاجتماعية، بتقديم الدعم لأي قضية أخرى. إذاً هو زمن كل طرف عليه أن يبحث عن حماية رأسه، وتقليل المخاطر والثمن، والأمر ينطبق على الفلسطينيين، الذين عليهم، إعادة ترتيب أوضاعهم وأوراقهم، وتعزيز صمود الفلسطيني على أرضه، خصوصاً في ضوء اليأس، من إمكانية تحقيق سلام يضمن لهم الحدّ الأدنى من حقوقهم.
 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحبل الصري بين الخالق والمخلوق الحبل الصري بين الخالق والمخلوق



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday