العنصرية تفضح كلمة الديمقراطية
آخر تحديث GMT 22:11:45
 فلسطين اليوم -

العنصرية تفضح كلمة الديمقراطية

 فلسطين اليوم -

العنصرية تفضح كلمة الديمقراطية

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

كان لا بد أن تتوحد مشاعر ومواقف وتحليلات الفلسطينيين، إزاء المفاضلة بين نتنياهو وغانتس ليس فقط لأن الاثنين ينتميان إلى نفس الفريق اليميني المتطرف ويتبنيان سياسات واستراتيجيات عنصرية واستعمارية توسعية. ثمة مفارقة مهمة جداً وعميقة في أبعادها، وهي أن نتنياهو كان الأشد وضوحاً وقبحاً إزاء رؤيته لمستقبل الصراع، وبالتالي مستقبل إسرائيل، فهو يدفع الأوضاع نحو صراع مفتوح، وهو أيضاً العنصر الأشد تأثيراً في إنهاء كذبة الديمقراطية، ويستعجل الكشف عن حقيقة الدولة بما أنها دولة استعمارية عنصرية توسعية.

التحولات التي يديرها نتنياهو على النظام السياسي، وإزاء العلاقة مع الفلسطينيين والمحيطين العربي والدولي، تشير إلى حقيقة أن القلعة تهزم من داخلها، وأن العوامل الخارجية فقط تلعب دوراً مساعداً.
في الظروف الراهنة والقريبة لا يمكن المراهنة على تغير جذري في موازين القوى، يسمح بإرغام إسرائيل على التحول نحو التعاطي الجدي مع عملية سلام تستند إلى قرارات الأمم المتحدة، أو إلحاق هزيمة بدولة مدججة بأسلحة الدمار الشامل وتحظى بدعم أميركي مطلق.

ما يقوم به نتنياهو الذي يضع مصلحته الشخصية فوق مصالح الدولة والمجتمع والطبقة السياسية، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى انهيار المنظومة التي تنتسب للديمقراطيات. ينهار القضاء ويتحول إلى أداة سياسية في يد السلطة التنفيذية، ويتخلى عن دوره في الرقابة ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة ليكون جزءاً مكملاً لأدوات وأجهزة البطش الاحتلالي ولتبرير سياساته العنصرية والاستعمارية.

مباشرةً بعد الإعلان عن اتفاق تشكيل الحكومة، صادق المستشار القضائي على قرار يصادر أراضي الحرم الإبراهيمي في الخليل، والأرجح أن القضاء سيتولى تأمين التغطية القانونية لقرار إعلان السيادة الإسرائيلية على الأغوار وشمال البحر الميت، الذي يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في أوائل تموز المقبل، كما ورد في اتفاق الشريكين نتنياهو وغانتس.

ثمة من قال، إن الصراع بين زعيمي "الليكود" و"أزرق - أبيض"، لا يدور فقط على الكراسي بل على قضبان السجن، والمستقبل الشخصي لكل منهما. كان من الطبيعي إذاً أن يتوقع المراقبون بأن الانتخابات التي جرت للمرة الثالثة ستنتهي فقط إلى اتفاق على تشكيل حكومة تدعي أنها حكومة وحدة وتتغطى بذريعة جائحة كورونا.

"كورونا" لم تعد صالحة للتبرير، فلقد أصبحت الأمور أكثر من واضحة، ذلك أن كلاً من الرجلين ضحى بسهولة بحلفائه ومارس بالعكس من وعوده ومواقفه وتصريحاته الانتخابية. لا ضرورة إذاً للاستشهاد بردات فعل لابيد أو ليبرمان أو أي مسؤول إسرائيلي، وكلهم يتحدثون عن الانتهازية والذاتية وانهيار المنظومة القضائية وأسس الديمقراطية.

ظاهرة الأعلام السوداء التي خرجت إلى ميدان رابين رغم محاذير "كورونا"، كان دافعها وشعاراتها تعكس مخاوف حقيقية إزاء الديمقراطية. بعض الأصوات المسموعة من قبل المجتمع الإسرائيلي كانت حذرت من حرب أهلية، خاصة بعد تصريحات نتنياهو بأنه سيخرج إلى الشارع مع مناصريه، وسيقاطع الانتخابات المقبلة إذا لم يتم التوافق على حكومة وطنية برئاسته.

كان نتنياهو يعرف بأن الأمور تذهب في الاتجاه الذي يريده منذ أن قرر غانتس الذهاب إلى مفاوضات مع "الليكود" لإبرام صفقة تشكيل حكومة، بالرغم من معارضة حلفائه وانقسام "أزرق - أبيض". حينذاك أدرك الساحر أنه لم يترك لدى غانتس سوى خيار واحد وهو تقديم المزيد من التنازلات لصالح تشكيل حكومة وفق مواصفات نتنياهو لأنه خاسر لا محالة إذا انتهت المفاوضات إلى انتخابات رابعة.

لو انتهت المفاوضات إلى الفشل فإن نتنياهو سيكسب ما لا يقل عن ثمانية أشهر أخرى في رئاسة الحكومة، بالإضافة إلى أنه على الأرجح يحقق تفوقاً لليمين يمكنه من تشكيل حكومة مرتاحة. وفق معايير التحليل العميق أعتقد أن مثل هذه التحولات من شأنها أن تخدم - رغم خطورتها - الفلسطينيين إزاء سؤال مستقبل الصراع طالما أنها تؤجج الصراعات الداخلية وتعري إسرائيل على المستوى الدولي بما يعني أنه يترتب على الفلسطينيين أن يعززوا صمودهم على الأرض وأن يتجندوا للكشف عن فضائح العنصرية الإسرائيلية وسياساتها التوسعية التي تنطوي على أطماع تتجاوز حدود فلسطين التاريخية.

قد يهمك أيضا :  

   على هامش انتشار فيروس كورونا

   عمار يا فلسطين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العنصرية تفضح كلمة الديمقراطية العنصرية تفضح كلمة الديمقراطية



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday