لا بديل عن الحوار
آخر تحديث GMT 22:39:59
 فلسطين اليوم -

لا بديل عن الحوار

 فلسطين اليوم -

لا بديل عن الحوار

بقلم - طلال عوكل

حين تجتمع كتلة الإصلاح والتغيير في غزة، للمصادقة على مشروع قرار بعنوان «نزع الأهلية والشرعية السياسية عن الرئيس محمود عباس» ثم يناشد السيد أحمد بحر الدول العربية بوقف إجراءات الرئيس، يكون قد وقع في تناقض صارخ. كيف لأي جماعة مهما كانت صفتها، أن تطالب بالضغط على الرئيس، الذي تفقده للتو شرعيته وأهليته القانونية والسياسية والوطنية؟ المطالبة بوقف إجراءات الرئيس تعني الاعتراف به عملياً، والشكوى من الإجراءات التي يتخذها، ذلك أن فاقد كل الشرعيات، هو فاقد لكل الصلاحيات، ويفترض أنه غير قادر على فعل أي شيء إلى الحد الذي يجعل جماعة كبيرة تشكو من إجراءاته. 

على العموم، فإن مسألة الشرعيات، تأكيدها أو نفيها لم يعد قضية ذات أهمية أو تستحق الجدل، فلقد خاضت الساحة الفلسطينية منذ كثير من الوقت في هذه المسألة، دون جدوى طالما أن القانون غائب بفعل الانقسام، وكل طرف يمارس منه ما يتفق مع مصالحه وحساباته في عرف المحكمة الدستورية العليا، وكل من يتعامل مع شرعيتها فإن المجلس التشريعي قد جرى حله، ووفق ذلك لا يجوز لأحد أن يتحدث باسمه، أو يعقد اجتماعات تحت يافطته، وإلاّ فهو خارج عن القانون. 

تدعو مثل هذه التناقضات إلى الكف عن استخدام القانون بشكل انتقائي. فحدود الشرعيات، لا ترسمها فقط صناديق الاقتراع، بدليل أن «حماس» حصلت على أغلبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولكنها لم تحظَ بالشرعية عملياً والتي تقررها عوامل عديدة بضمنها اعتراف المؤسسات العربية والإقليمية والدولية.

غير أن اجتماع كتلة الإصلاح والتغيير لمناقشة وإقرار هذا العنوان يندرج في سياق التعبير عن مدى عمق الهوة، التي تتزايد باستمرار بين أطراف الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية.
حين تصدر اللغة عن جماعات سياسية أو قيادات فصائلية وازنة، فإن الأمر لا يذهب إلى اللغو غير المحسوب، وإنما يدل على طبيعة التفكير السياسي الذي ينطوي على تبعات مؤثرة على الآخرين إن كانوا فصائل أو مجتمعاً أو سلطات.

ما يتردد هذه الأيام على ألسنة الكثير من المسؤولين رفيعي المستوى السياسي من رام الله ومن غزة، يشير إلى مدى عمق أزمة العلاقات الفلسطينية الداخلية، التي استنزفت سنوات طويلة ومجهودات كبيرة دون أن تجد لها حلاً.

على أن المشكلة الأبرز، فيما يتصل باستخدام كل طرف لما يحوز عليه من وسائل ضغط على الطرف الآخر، هو أولاً، ان هذه الضغوط لم تؤد ومن غير المحتمل أن تؤدي إلى تراجع أحد عن رؤيته لما يريده من الطرف الآخر.

أما ثانياً، فإن مسلسل الإجراءات والمواقف والإجراءات والمواقف المضادة، يؤشر على أن معالجة الأزمة تحتاج إلى سنوات في الوقت الذي يحتاج فيه الفلسطينيون كل لحظة لمقاومة المخططات الإسرائيلية التوسعية، التي لا تضيع لحظة. ثالثاً، إن استمرار هذه الدوامة من الصراع، من شأنه أن يضعف الموقف العربي على ضعفه وان يقدم لضعاف النفوس منهم وهم كثر، الذريعةَ لأن يتخلى عن مسؤولياته التاريخية، تجاه القضية الفلسطينية وأهلها، بل قد يشجع بعضهم على المضي قدماً في اتجاه علاقاته مع إسرائيل، وتعزيز تعاونها معها. أما الأهم فهو ما يتعلق بتقويض صمود الفلسطينيين على أرضهم، ذلك أن المجتمع يدفع ثمناً باهظاً مع استمرار هذا الصراع، وتوسيع دائرة الإجراءات المتبادلة.

مزيد من الفقر، ومزيد من البطالة والإحباط، ومزيد من تضييق مساحة الحريات، ومزيد من هجرة الشباب والعقول عن أرض تنادي أهلها في المهاجر والشتات لأن يعودوا إليها.

يعلمنا التاريخ أن السياسة لا دين لها، وهي لا تلتزم بحدود معروفة للقيم، حتى أن الناس قد يصبحون وقوداً لصراع المصالح والحروب، فلقد دفعت البشرية عشرات ملايين الضحايا خلال الحربين العالميتين، والحروب التي سبقتها وتلتها، لكن الفاعلين تحولوا إلى أبطال، ثمة من قال عن حق إن القاتل فرداً أو جماعة صغيرة، يتحول إلى مجرم، ويحصل على عقاب شديد، أما من يقتلون الملايين عبر حروب لا أخلاقية، فإنهم يتحولون إلى أبطال تاريخيين، تقام لهم النصب التذكارية، ويحتلون صفحات واسعة من كتب التاريخ.

في الواقع، فإنه إذا كان ثمة من قال إن الإجراءات التي تتصل بالموظفين، خصماً أو تقاعداً أو فصلاً، قد ثبت عدم نجاحها، في الضغط على حركة حماس، وأن ثمة تغييرا قادما على هذه الأجندة. الآن نعود إلى قرار سحب موظفي السلطة من معبر رفح البري ومدى تأثيره على حركة حماس أو على الناس.

نعلم تماماً ما يعانيه أولئك الموظفون، فلقد نشر أحدهم تغريدة تقشعر لتأثيرها الأبدان جراء ما يتعرضون له، ولكن ألا تستحق هذه المعاناة الصبر، طالما أنها تخفف من معانيات مئات آلاف البشر المحتاجين.

معبر رفح مغلق منذ أن تم اتخاذ القرار، وهو مفتوح فقط للعالقين في مصر، والخشية هو أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل وجود موظفي السلطة على المعبر الوحيد المتاح أمام الناس.

وبالمناسبة فإن فتح المعبر وفق الآلية الجارية قبل مغادرة موظفي السلطة، لم يكن قادراً على استيعاب حاجات الناس، إذ لم يكن يخرج منه يومياً أكثر من ثلاثمائة مواطن بينما الراغبون في السفر بعشرات الآلاف. نخشى مرة أخرى أن نكتشف أن هذا الإجراء لم يؤثر على حركة حماس كما هو الحال بالنسبة للرواتب، ذلك أن الحركة لن تستسلم للأمر الواقع حتى لو فقد الآلاف من أبناء القطاع حيواتهم أو وظائفهم وجامعاتهم. إذ لا بد من العودة إلى حوار وطني شامل ومباشر، تطرح فيه على طاولة واحدة، كل المواقف والآراء، وعليها تجرى المساومات ومحاولات الإقناع للخروج بخارطة طريق واضحة من الألف إلى الياء، وبأسرع وقت ممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بديل عن الحوار لا بديل عن الحوار



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday