الحلف الأميركي الإسرائيلي في مواجهة العالم
آخر تحديث GMT 22:39:59
 فلسطين اليوم -

الحلف الأميركي الإسرائيلي في مواجهة العالم

 فلسطين اليوم -

الحلف الأميركي الإسرائيلي في مواجهة العالم

بقلم: طلال عوكل

الجملة التي وردت على لسان رياض منصور، مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة، تثير العديد من التساؤلات ذات الطابع الفكري السياسي، وتفرض إعادة تقييم جبهة الأعداء، وجبهة الحلفاء والأصدقاء.

منصور رفض التعاطي مع المشروع الأميركي لمجلس الأمن، الذي تضمن فقط إدانة للصواريخ التي تنطلق من غزة، فقال: إن أميركا دولة معادية للشعب الفلسطيني. منصور يقرر وهو على حق، رؤية جديدة ومختلفة لدور الولايات المتحدة إزاء الصراع الفلسطيني والعربي الصهيوني، بعد مرحلة من المناورات السياسية، التي فرضت على الفلسطينيين، المراهنة على أن تتمتع أميركا بقدر ولو محدود من النزاهة والموضوعية التي يمكن أن تساعد في التوصل إلى عملية السلام، تضمن للفلسطينيين تحقيق الحد الأدنى من حقوقهم التي أقرت بها الأمم المتحدة.

تغيرت الظروف، وتبدلت علاقات القوة الدولية، وتتبدل طبيعة النظام الدولي، ولم يعد بإمكان الولايات المتحدة أن تلعب على الحبال، ذلك أنه لم يعد مجال للمناورة، أو الخداع، بعد أن وصل موضوع التعاطي مع أسس عملية السلام ومرجعيتها إلى مرحلة حاسمة، فهي إما أن تكون مع إسرائيل مئة بالمئة، وإما أن تكون ملتزمة بالقانون الدولي، وأن تمارس قدراً من الضغط لتعديل الرؤية الإسرائيلية لعملية السلام.

تختار الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب أن تتصالح مع نفسها، كدولة استعمارية، معادية لحركة الشعوب سواء التي تسعى من أجل حريتها واستقلالها أو التي تبحث عن تقدمها وتطور مجتمعاتها بامتياز ودون لف أو دوران تؤكد الولايات المتحدة، أن إسرائيل تشكل الامتداد الاستعماري الطبيعي، والقاعدة المتقدمة، الأمنية، لتحقيق مصالح الولايات المتحدة.

قد يتأخر العرب قليلاً عن إدراك حقيقة أن الولايات المتحدة، لا تقبل الشراكة مع أحد، وأن دولة بلا حلفاء باستثناء إسرائيل، وأن همها هو كيفية تحقيق مصالحها على حساب مصالح الآخرين.

الفلسطينيون، أيضاً، تأخروا في إدراك هذه الحقيقة، لكنهم اصطدموا بها على نحو محزن، بعد أن بادرت الولايات المتحدة، لنسف الحقوق الفلسطينية الواحد بعد الآخر، وبعد أن تكفلت على نحو صارخ بتنفيذ كل ما تتضمنه الرؤية الإسرائيلية للصراع.

نيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أعلنت منذ اليوم الأول لممارسة مسؤولياتها، الحرب على الفلسطينيين والأمم المتحدة، التي وصفتها بأنها منحازة للفلسطينيين. لم تسمح هايلي ولا مرّة، بتمرير أي مشروع قراراً وبيان عن مجلس الأمن يمس إسرائيل، حتى لو أن مثل هذه السياسة، تمس دور ووظيفة الأمم المتحدة، باعتبارها المسؤولة عن حماية الأمن والسلم الدوليين.

من الواضح أن إدارة ترامب، تستخدم قوتها الاقتصادية والعسكرية لابتزاز الدول الفقيرة، وتتجند لإرغام تلك الدول على نقل سفاراتها إلى القدس، ومنعها من التصويت لصالح أي قرار يمس إسرائيل ولا ترى لأحد الحق في الدفاع عن نفسه سوى دولة الاحتلال، حتى لو أن ذلك سيؤدي إلى انهيار منظومة العدالة الدولية، وإفقاد الأمم المتحدة، جوهر وظيفتها.

ومع الأسف ورغم تبدل العلاقات الدولية، والتبدل الجاري على النظام الدولي، إلاّ أن القوى الأخرى، الصاعدة، أو التقليدية ليست بعد قادرة على مواجهة عملية الهدم المتدرجة التي تمارسها الولايات المتحدة لمنظومة القيم الدولية، التي دفعت الشعوب ثمنها غالياً بعد حربين عالميتين مدمرتين.

صحيح أن دور الأمم المتحدة ليس مرهوناً بمجلس الأمن وقراراته ودوره، وأن ثمة آليات أخرى، يمكن اعتمادها لتحقيق إنجازات رغم أنف الحلف الأميركي الإسرائيلي، ولكن العديد من القرارات والإنجازات التي قد تتحقق لصالح الفلسطينيين ستظل غير قابلة للتنفيذ كما هو حال عشرات القرارات الدولية.
يعني ذلك أن الصراع مع الحلف الأميركي الإسرائيلي، هو صراع على الرأي العام الدولي، الذي تستهتر الولايات المتحدة بالتغيرات التي تقع فيه إزاء القضية الفلسطينية.

المهم أن سياسة الحلف الأميركي الإسرائيلي لا تتوقف عند مجريات وحقائق الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، فها هي الولايات المتحدة تفتح حرباً على حلفائها التاريخيين بما في ذلك بريطانيا التي تذيّلت خلف السياسة الأميركية وحروبها.

حرب تجارية ضد الصين، وأخرى ضد أوروبا الغربية والمكسيك وكندا على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الحديد والألمنيوم، حرب من شأنها أن تتسع لتشمل إجراءات أخرى وإجراءات مضادة من شأنها أن تحدث خللاً كبيراً في أسس النظام الاقتصادي والتجاري الدولي.

تمعن إسرائيل في الانزلاق نحو العنصرية وإرهاب الدولة، وتمعن في الغرق نحو العزلة، وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة، التي عليها أن تخجل من نتائج التصويت في الأمم المتحدة. وحيث تصوت على مشروع قرار تقدمه هي لمجلس الأمن، وحيدة تصوت ضد مشروع القرار الكويتي بشأن تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. يستدعي ذلك مواصلة تقديم المزيد من مشاريع القرارات التي تستدعي فيتو أميركي، يؤكد ويعمّق عزلتها مع إسرائيل على الصعيد الدولي، الأمر الذي سيعطي ثماره في يومٍ من الأيام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلف الأميركي الإسرائيلي في مواجهة العالم الحلف الأميركي الإسرائيلي في مواجهة العالم



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday