نحن وإسرائيل وداعش
آخر تحديث GMT 23:35:07
 فلسطين اليوم -

نحن وإسرائيل وداعش

 فلسطين اليوم -

نحن وإسرائيل وداعش

بقلم :طلال عوكل

لم يكد آلاف الفلسطينيين في غزة، يتأكدون من صدقية ورسمية الخبر الذي نقلته وسائل الإعلام بشأن فتح معبر رفح لأربعة أيام، حتى أصيبوا بخيبة أمل، حين عادت الوسائل ذاتها لتبث خبر التراجع عن فتحه لأسباب أمنية. الأسباب التي دعت السلطات المصرية للتراجع عن قرار فتح المعبر، لم تكن ذرائعية، أو من باب رفع العتب، أو حتى لأسباب فنية أو تتعلق بالفلسطينيين. هي ليست المرة الأولى التي تُقدِم فيه، الجماعات الإرهابية الناشطة في سيناء، على عمليات إجرامية بهدف تعطيل فتح المعبر. ومع أن تلك الجماعات لا تتوقف عن ارتكاب جرائمها بحق الجيش المصري ومؤسسات الدولة، إلاّ أن هذه الجماعات تتقصّد القيام بعمليات بشعة وكبيرة في توقيتات تتصل بمعبر رفح، الأمر الذي يعني أنها تستهدف تخريب العلاقات الفلسطينية المصرية، والمساهمة الفعالة في تعميق الأزمات الإنسانية التي تضرب مئات آلاف الفلسطينيين المحتاجين للسفر ذهاباً وإياباً إلى غزة.

آلاف الطلاب، لا يستطيعون الالتحاق بجامعاتهم، وآلاف الحالات المرضية الصعبة، لا يستطيعون الوصول إلى المشافي المصرية، فضلاً عن عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تتضرر مصالحهم الاقتصادية أو الاجتماعية بسبب إغلاق المعبر. لا يبرر التوتر في العلاقة بين حماس وهذه الجماعات، بأن تقوم بما تقوم به لضرب مصالح واحتياجات الناس المحاصرين في القطاع. يسقط هذا المبرر تماماً بعد إعلان اتفاق المصالحة في القاهرة، الذي يقضي بعودة غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية، ما يعني أن الهدف يتجاوز الانتقام من حماس التي تحولت إلى عدو لهم، ونحو خدمة الأهداف والمخططات الإسرائيلية والنيل من صمود الفلسطينيين.

 في المطالعات الكثيرة، التي تجري في وسائل الإعلام، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ذهب الكثيرون مع قليل من الأدلة إلى أن تنظيم الدولة هو في الأساس، من إنتاج المخابرات الأميركية والإسرائيلية التي تذرّعت بإرهاب تنظيم الدولة لتنفيذ مخططاتها التقسيمية للجغرافيا السياسية في المنطقة، وإعادة صياغتها على أسس طائفية وعرقية ودينية.
لا يرى الناس الله بعيونهم ولكنهم يدركونه بعقولهم، فإذا وضعنا ما يقوم به تنظيم الدولة على المشرحة، فإن العقل يصل إلى نتيجة بأن الأهداف القريبة والبعيدة لهذا التنظيم، الأداة تصب في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل. نعم الشعوب العربية تعاني أشد المعاناة، من سياسات الأنظمة العربية المتخلفة والاستبدادية، وهي بحاجة إلى التغيير، ومستعدة لدفع ثمن الانتقال إلى عالم الحداثة والعصرنة. غير أن هذا الميل نحو التحرر الاجتماعي، والحداثة، لا يلتقي البتة بل يتناقض تناقضاً صارخاً مع المضامين السلفية التي تدعي داعش، أنها تحاول تحقيقها. تعرف داعش ومن يقف وراء داعش، بأن هذا الزمان ليس زمان الدولة الدينية.
فلقد تجاوزت حركة التاريخ مكانة الدين في السياسة، والآن المجتمعات التي انتقلت من حقب الظلام والظلم إلى حقب الحداثة والتطور ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه إلاّ بعد فصل الدين عن الدولة، والفصل بين الدين والسياسة. السؤال الذي لا يُحيِّر أحداً، إذا فكر بموضوعية وتجرد هو: لماذا ينجح تنظيم الدولة في تخريب المجتمعات العربية، واختراق الحصون الأمنية لعديد الدول الأوروبية، وغير الأوروبية، ويمتنع عن الاقتراب من إسرائيل؟ لا يكتفي تنظيم الدولة بتخريب سورية والعراق، وليبيا، واليمن، وتونس، ويحاول تخريب دول عربية أخرى في المشرق والمغرب، ولا يحاول القيام بأي عمل ضد إسرائيل أو ضد مصالحها في العالم. لمن لا يعرف فلقد بدأ نشاط داعش يظهر في جنوب شرق آسيا، في الفلبين، والصين، ولكنه لا يقترب من دول مثل السودان. إسرائيل فتحت مشافيها للجرحى من تنظيم الدولة الذين يصابون في سورية، وهو أمر لا تتكتم عليه وسائل الإعلام، ولا يضيرها أن يقترب مقاتلو داعش من الجولان لكنها تبادر بالقصف والاغتيال، لمنع أي قوات تابعة للنظام السوري أو حلفائه من الاقتراب من الجولان؟
النشاطات التخريبية التي يقوم بها تنظيم الدولة في سيناء لإبقاء معبر رفح مغلقاً أمام الفلسطينيين، تؤكد بالملموس مدى الترابط الشديد والتداخل بين الأمن القومي المصري، والأمن القومي الفلسطيني.

ويعني ذلك، أيضاً، أن الفلسطينيين بكافة أطيافهم السياسية معنيون بمقاومة وملاحقة هذا الارهاب. ثمة عدد من الفلسطينيين وأكثرهم من قطاع غزة، قتلوا في صفوف داعش في سورية، وفي مصر، وفي المواجهات الأخيرة في سيناء التي تسببت في إغلاق المعبر كان من بين الضحايا اثنان تم التعرف على هويتيهما من سكان قطاع غزة.

لا شك أن وجود فلسطينيين مهما كان عددهم في صفوف داعش، ويقاتلون خارج الأراضي المحتلة، إنما يشكل ظاهرة تستحق التوقف عندها من قبل الفصائل الفلسطينية، خصوصاً من حركة حماس التي كانت ولا تزال تسيطر على قطاع غزة، وبعض هؤلاء خرجوا من صفوف الحركة. إن الحرب على الارهاب بالنسبة لكل الفلسطينيين هي حرب على من يقف وراء هذه الجماعات الارهابية، وهي تأكيد على عدالة القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال.

استناداً إلى ما تنص عليه الشرائع الدولية لا بد أن يجتهد الفلسطينيون في تمييز كفاحهم العادل ضد الاحتلال ومن أجل نيل حقوقهم وحريتهم عما تقوم به الجماعات الارهابية التي تتستر بالدين لخدمة المخططات الاحتلالية والتقسيمية. وفي ظل المصالحة الفلسطينية التي تلبي المصالح الوطنية العليا الفلسطينية بقدر ما انها تسدد ضربة، للمصالح والاستراتيجيات الإسرائيلية، فإن على كل القوى الفلسطينية أن تتصدى لهذه الظاهرة، في مهدها، ذلك أن إسرائيل ستتعمد تفعيل أدواتها التخريبية، لإفشال المصالحة واستعادة الوحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن وإسرائيل وداعش نحن وإسرائيل وداعش



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday