في الطريق إلى عدوان واسع
آخر تحديث GMT 22:39:59
 فلسطين اليوم -

في الطريق إلى عدوان واسع

 فلسطين اليوم -

في الطريق إلى عدوان واسع

بقلم : طلال عوكل

الجريمة الجديدة التي ارتكبها عناصر من "الموساد"، فجر السبت الماضي، العشرين من الجاري، تضاف إلى مسلسل جرائم الاحتلال، التي لا تعرف ساحة محددة، لممارستها.

بالنسبة للفلسطينيين، لا يحتاج الأمر لانتظار التحقيقات التي تجريها السلطات الماليزية أو غيرها، حتى يتأكدوا من أن القاتل هو الموساد الإسرائيلي، فإذا كان ملف الاغتيالات التي يقوم بها الموساد طافحاً بالجرائم فإن الفلسطينيين لا يعرفون جهة واحدة في هذه الدنيا، يمكن أن تقف وراء مثل هذه الاغتيالات من واقع مصلحة أو من واقع عداء يصل إلى هذا المستوى من الفعل، دون الذهاب بعيداً في تاريخ عمليات الاغتيال التي طالت عشرات القيادات الفلسطينيين والكوادر الفاعلة، فإن قريب الزمن يقدم أمثلة جديدة. موقع الساعة الثامنة يتحدث عن ثلاثة اغتيالات قام بها الموساد خلال الربع الأول من العام، ليكون المهندس فادي البطش رابعهم. وحسب الموقع، فإن إسرائيل مسؤولة عن اغتيال، طالب لبناني متخصص في الفيزياء النووية، في فرنسا يوم الثامن والعشرين من شباط، قبل ذلك فقط بثلاثة أيام وفي كندا قام الموساد باغتيال طالب لبناني آخر، بسبب أطروحة عن سيطرة اليهود على الاقتصاد العالمي، وبعد أن كان تلقى تهديدات في حال لم يتوقف عن العمل في أطروحته.

المهندسة إيمان حسام الرزة، نابغة فلسطينية وجدت جثة هامدة، يوم الخامس والعشرين من آذار المنصرم، كانت تعمل مستشارة في الكيمياء وتعرضت لابتزاز من قبل ضابط مخابرات إسرائيلي قبل مقتلها بفترة وجيزة.

من الواضح أن جهاز الموساد، لم يتوقف يوماً عن العمل في ملاحقة العقول الفلسطينية والعربية، وبعض جرائمه تمر دون ضجيج والقليل منها يستحوذ على مساحة في الإعلام، ولكن دون أن تتوقع إسرائيل ردعاً. في قضية الشهيد فادي البطش، أبدى المستوى السياسي والأمني والإعلامي اهتماماً أكبر بكثير وأوسع من الاهتمام الذي أبداه الجانب الفلسطيني، وكأن القاتل يقول: ها أنا ذا خذوني.

لتبرر إسرائيل جريمتها تتحدث عن أن البطش أحد قيادات "حماس" من ذوي الخبرة في تطوير الطائرات المسيرة، وفي صناعة الصواريخ، لكن الأهم هو أن مسؤوليها يتحدثون عن أن "حماس" تقوم بتفعيل وتنشيط العمل العسكري ضد إسرائيل في الساحة الدولية، ويحذر وزير الاتصالات والاستخبارات والطاقة الإسرائيلي إسرائيل كاتس "حماس" من الإقدام على استهداف ضباط إسرائيليين في الخارج، من أن ذلك سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة واستهداف قياداتها في الداخل، فضلاً عن الخارج.

بطريقة لا تنفي مسؤولية إسرائيل عن اغتيال فادي البطش، يحاول كاتس أن يدعي بأن إسرائيل لا تنشط ضد الفلسطينيين في الساحات الخارجية. معروف لدى إسرائيل وكل من يتابع السياسات الفلسطينية أن الفصائل توقفت منذ زمن طويل عن تنشيط جبهة العمل الخارجي في ملاحقة عملاء الموساد، ومعروف أيضاً أن حركة حماس تحديداً لم تمارس مثل هذا النشاط، وأن تهديدها بالرد على عملية الاغتيال، لا تعني أنها تنوي تغيير سياساتها.
في الواقع، إن توقيت عملية الاغتيال، يتزامن مع تهديدات إسرائيل التي لا تتوقف منذ بدء "مسيرة العودة الكبرى"، في الثلاثين من آذار المنصرم، وكلما اقترب موعد الخامس عشر من أيار الذي سيكون ذروة هذه المسيرة، أصبحت التهديدات الإسرائيلية أكثر جدية.
يعكس ذلك، مدى الارتباك الشديد والقلق الذي يسيطر على السياسة الإسرائيلية إزاء استمرار فعاليات مسيرة العودة، الأمر الذي يجر على إسرائيل المزيد من الإدانات الدولية، والمزيد من التضامن مع الشعب الفلسطيني. لم تفلح ومن غير المتوقع أن تفلح إسرائيل في إيجاد سبل وقف فعاليات مسيرة العودة، إلا باستخدام القوة المفرطة والمزيد من القوة الغاشمة التي تراكم المزيد من ملفات جرائم الحرب التي ترتكبها بحق هذا النشاط الشعبي السلمي.
وعودة إلى التوقيت، فإن إسرائيل حاولت عبر توسيع دائرة القتل أن تستدرج رداً فلسطينياً، بحجم ونوع يبرر لها توسيع نطاق عدوانها، بهدف وقف نشاطات مسيرة العودة، لكنها لم تفلح حتى الآن. يدرك الفلسطينيون ما تسعى إليه إسرائيل ولذلك فإنهم يحرصون كل الوقت وبقوة على ألا يقدموا لها المبرر، ما يعني أن عملية الرد على الاغتيال الغاشم، لن يتخذ طابعاً عسكرياً في هذه الفترة.

تتوقع إسرائيل أن اغتيال عالم فلسطيني بحجم فادي البطش سيدفع المقاومة الفلسطينية للرد، بما يمنحها مبرر توسيع العدوان، ولذلك فإنها إن لم تنجح ولن تنجح، فإنها ستحاول مرة تلو الأخرى، وقد تمتد محاولات الاغتيال لتطال قيادات أو كوادر مهمة من فصائل المقاومة في غزة أو الضفة أو الخارج. أما إن لم تنجح مرة أخرى فإننا كلما اقتربنا من موعد الخامس من أيار، فإن الوضع يقترب من الانفجار؛ إذ إن إسرائيل لن تسمح بوصول الحراك الشعبي الفلسطيني إلى محطة الذروة. هذا يعني أن إسرائيل قد تصعد وتوسع العدوان على غزة قبل الخامس عشر من أيار، أو أن تتخذ منه ذريعة لتوسيع العدوان بهدف وقف هذا الحراك، وتحويله إلى ساحة المواجهة العسكرية التي ترغبها إسرائيل، وتسعى إليها.

المصدر :جريدة الأيام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الطريق إلى عدوان واسع في الطريق إلى عدوان واسع



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday