مؤشرات بِرَهن قادم الأيام
آخر تحديث GMT 23:35:07
 فلسطين اليوم -

مؤشرات بِرَهن قادم الأيام

 فلسطين اليوم -

مؤشرات بِرَهن قادم الأيام

بقلم :طلال عوكل

الحراك الذي شهدته القاهرة منذ الأسبوع الماضي، وبداية هذا الأسبوع استحوذ على اهتمام وسائل إعلام فلسطينية وعربية، كما على المحللين والمراقبين، وقادة الفصائل، أجازف بالقول إن الغائب عن هذا الاهتمام هو المواطن الفلسطيني الذي فقد الثقة بفصائله وقياداته، ووقع أكثر من مرة ضحية خيبات الأمل.

المحزن في الأمر أن يكون هذا التجاهل من قبل المواطن الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة نابعا من تراجع الاهتمام بالقضايا الوطنية، بعد أن نال الانقسام والحصار من أبسط حاجاته المعيشية.

الأجواء من القاهرة، أنعشت آمال وتطلعات الكثيرين، الذين بالغوا في التفاؤل بشأن ما يمكن أن تنتهي إليه الأمور بخصوص إنهاء الانقسام، وتحقيق المصالحة الوطنية.

ما يجري في القاهرة يؤكد لمن يرغب أو لا يرغب أن مصر هي الوالية على الملفات الفلسطينية، وأن البحث عن خيارات أخرى ليس أكثر من عبث سياسي ومضيعة للوقت.
الملفات الفلسطينية جزء أصيل من رؤية مصر لأمنها القومي ولدورها القومي، أيضاً، ولذلك كان الاعتراف العملي بهذا الدور من قبل الأطراف الفلسطينية، مؤشرا على مدى جديته في معالجة هذه الملفات.

عشر سنوات وأكثر غرقت خلالها مصر في همومها، وأزماتها الداخلية وحروبها ضد الإرهاب، لم تمكنها من القيام بواجباتها كما تمليها عليها مسؤولياتها الوطنية والقومية إزاء معانيات الساحة الفلسطينية.

لا شك بأن العلاقة الجديدة بين مصر وحركة حماس، قد افتتحت مساراً جديداً وجدياً، تحرص "حماس" على أن تذهب به إلى كامل أبعاده. تطوير العلاقة، يعني أن مصر قادرة على التأثير على الطرفين، طالما أن هناك مصالح ورؤى مشتركة، وسنلاحظ أن هذا المسار في العلاقة، إنما يشكل مؤشراً على التغييرات الجارية في حركة حماس بعد وثيقتها السياسية وانتخاباتها الجديدة.

لقد أظهرت "حماس" جدية واضحة في تنفيذ التفاهمات والتعهدات التي ترتبت عليها من قبل الشقيقة مصر، حتى لو كان ذلك على حساب علاقاتها، وخياراتها السابقة مع قطر وتركيا. من هذا الموقع والخيار الذي تحرص عليه حركة حماس، كان من الطبيعي أن تأتي استجابتها سريعة على الطلب المصري، بحل اللجنة الإدارية، عسى أن يشكل ذلك، بداية لتحقيق المصالحة. حماس ذهبت أبعد من ذلك حين أعلنت عملياً موافقتها على شروط الرئيس محمود عباس، وهي حل اللجنة الإدارية، والترحيب بقيام حكومة الوفاق الوطني بمسؤولياتها على غزة كما على الضفة، والموافقة على إجراء الانتخابات.

وسواء كانت موافقة "حماس" على شروط الرئيس عباس من باب سحب الذرائع، أو لتأكيد مصداقيتها إزاء العلاقة مع مصر ودورها أو كان ذلك انطلاقاً من رغبة حقيقية في إزالة العقبات أمام تقدم حوار المصالحة، فإنها بذلك تكون قد ألقت الكرة في ملعب حركة فتح. تعلم "حماس" كما تعلم "فتح" والأطراف الأخرى أن المشكلة لم تكن يوماً وجود اللجنة الإدارية وإلاّ لكان حل هذه المشكلة سريعاً، وبدون الحاجة لدور مصر، وقبل أن يذهب وفد "حماس" إلى القاهرة. لذلك محظور على أحد أن يأخذ موافقة "حماس" على محمل الاستسلام والخضوعوالضعف، ذلك أن مشكلات المصالحة وملفاتها وتفاصيلها كثيرة، ومن غير الممكن معالجتها من دون حوارات معمقة ووطنية وبمشاركة مصرية مباشرة.

الأسئلة كثيرة والأفخاخ أكثر، والأكياس مليئة بالذرائع، والزواريب التي يمكن أن تقدم لمن أراد إفشال المصالحة مهرباً. ما سمعناه حتى الآن من بعض المسؤولين والناطقين، يقدم نموذجاً ليس حصرياً. فمثلاً فيما يتعلق بموضوع الانتخابات ثمة من قال إن إجراءها ينبغي أن يتم بالتتابع وليس بالتزامن إذ تبدأ بالتشريعية ثم الرئاسية ثم انتخابات المجلس الوطني.

ومن هذا، أيضاً، مطالبة حركة حماس بحل أجهزتها الأمنية حتى تتمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهماتها وصلاحياتها.

سؤال تمكين الحكومة ينطوي على عقبات، فكيف ستعمل هذه الحكومة وتمارس مسؤولياتها في ظل سيطرة "حماس" الأمنية، وفي ظل المقاومة وسلاحها، وبأي أدوات ستمارس عملها هل بموظفي "حماس"، أو بالموظفين السابقين، أم بتوليفة من هذا وذاك؟ السياسة مشكلة أخرى إذ لا يجري التطرق لها حتى الآن، إذ يمكن لـ"حماس" أن تقبل مواصلة حكومة الوفاق العمل وفق برنامج الرئيس عباس، ولكن هل ستقبل هي وآخرون المشاركة في حكومة وحدة وطنية بناء على البرنامج ذاته؟

لا أرغب في مواصلة الحديث عن المزيد من العقبات، ولكن إلى حين البدء بحوار وطني شامل لمعالجة هذه القضايا من المفروض أن نتوقع خطوة عملية وموقفا من قبل حركة فتح أكثر من مجرد الترحيب بما صدر عن "حماس"، بعد إعلان "حماس" يفترض أن نتوقع إعلانا فتحاويا بوقف والتراجع عن الإجراءات العقابية بحق غزة فلقد كان المنطق المطروح يقضي بذلك، على كل حال نتمنى ألا يكون ما جرى ويجري في القاهرة مجرد احتفالية أخرى وعودة لتقاذف كرات المسؤولية ونهج الذرائع والاتهامات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤشرات بِرَهن قادم الأيام مؤشرات بِرَهن قادم الأيام



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday