حسن ودوريت
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حسن ودوريت

 فلسطين اليوم -

حسن ودوريت

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

لا الثنائي بشروطهم، ولا الثنائي بشروطنا.. فكيف عليك أن ترث السماء من السماء؟ محمود غيمة سماء عبرت أرض ريتا (أمطرت؟ لم تمطر!) زياد غيمة تعبر أرض عينات (سحابة غير ماطرة).. وحسن غيمة مازنة أمطرت على أرض دوريت، فإذا بالأرض تنبت شوكاً وشكوكاً. لا أعرف كيف عرف محمود ريتا، حتى بعد أن عرفتُ محمود. لا أعرف كيف زياد عرف عينات حتى بعد أن عرفتُ زياد.. والآن، لم أكن أعرف كيف عرف حسن حوراني دوريت.. إلى أن عرفت كيف عرفته دوريت.

حسن حوراني فراشة، والفراشة تطير في الهواء ولا تسبح في الماء. ودوريت سألته: ألا يكفيك بحر غزة. قال: أحب بحر حيفا. حسن حوراني يعرف كيف يجعل ريشته أجنحته، ودوريت سألته: كيف لا تجيد قيادة السيارة..؟ وهكذا حلّ التنائي بديلاً من الثنائي، منذ فتح حسن ذراعيه الطويلتين، وحاول تطويق خصر فلسطين من النهر إلى البحر. اتفقا على أن فلسطين هي البلاد وإسرائيل هي البلاد.. وعندما وجدت دوريت أن ذراعَيْ حسن طويلتان ـ مديدتان على خصرها الضيق، تملصت من ذراعيه.. وسكنها الخوف من حسن، لأنه قال: إذا كنتُ سأصير لك وكنتِ ستصيرين لي.. فلماذا لا تصير البلاد لك ولي؟!
خالد حوراني يشرب القهوة معي في مقهى الكرامة. قهوة اسبرسو أو قهوة فلتر بسكر أو سادة، مع جريدة على الطاولة.. وأخيراً، مع مقالة مترجمة من العبرية إلى العربية، وفيها تروي الإسرائيلية دوريت قصتها مع الفلسطيني حسن.
في نيويورك، في منهاتن أو في بروكلين تصعلك الفلسطيني مع الإسرائيلية
بائع السجائر الأميركي الأسود اعتاد أن يأخذ نقود دوريت ويعطيها علبتها دون كلام.. دون سلام، ولكنه، إذا رآها مع حسن، تحوّل البائع البليد ساحراً فكِهاً، يُدخل النقود من أذنه ويُخرجها من فمه!
في نيويورك، في بروكلين أو منهاتن، تصعلكت الإسرائيلية مع الفلسطيني. رجل مشرّد «هوم لس» رأى دوريت، للمرة الأولى، برفقة حسن.. فأصرّ أن يرقصا معه، ويعزفا على غيتاره، ويتدفآ معه. صار الصعلوك البائس مخلوقاً جذلاً. حبّ في كتاب؟ حبّ على الشاشة؟ حبّ على المسرح!.. وحبّ في الشارع؟! بائع السجائر صديقنا؟ قالت: نعم. الصعلوك صديقنا؟ قالت: نعم. نيويورك لنا؟ قالت: نعم.. والبلاد لنا؟.. قالت: لا.. فلسطين لك وإسرائيلي لي.

قرأتُ، إذاً، كيف عرفت دوريت حسن، كما قرأت كيف عرف محمود ريتا، وكيف عرف زياد عينات. في زيارة أخرى لدوريت إلى نيويورك قد يسألها بائع السجائر الأسود: أين ذلك الشاب الذي يمشي كأنه يطير؟ ستقول: غرق في البحر. قد يسألها ذلك المتشرّد: أين ذلك الطفل الذي يضحك كأنه يبكي، أو يبكي كأنه يضحك؟. ستقول: توهم البحر كأس ماء. على فنجان قهوة، وقهوة مع جريدة، وجريدة مع مقالة دوريت عن حسن، قلت لخالد حوراني: هل تعرف؟ حتى ابنتي وقعت، خلال زيارتها، في غرام أخيك بعد نظرة إلى أعماله في حديقة مركز القطان ونظرة إلى وجهه. ربما رأته بالعين التي رآه بها بائع السجائر الأسود في منهاتن، والمتشرّد في بروكلين.. أو كما رأيت أنا يقظته من نومه في بيتك.

بين محمود وعيون ريتا بندقية، وبين زياد وعيون عينات مخيم الجلزون ومستوطنة «بيت إيل».. وبين دوريت وحسن بحر لا يتّحد مع بحر وبرّ ينقسم عن برّ، وجسد لا يتّحد مع روح.. وذراعان مديدتان تطوّقان البلاد من النهر إلى البحر، وفراشة تطير ولا تعوم، وفنّان يسافر في اللون مع فراشاته.. ولا يجيد إمساك عجلة قيادة سيارة.
قضيتُ ليلة واحدة في بيت خالد حوراني، آخر شارع الإرسال. غرفة الضيوف صارت مثل غرفة الأولاد في بيت من بيوت المخيم. الأريكة سريري، والأريكة الأخرى سرير محمد بكري.. وحسن حوراني أحبّ أن يفترش الأرض.

مع الفنجان الثاني من قهوة الصباح، استيقظ حسن كما يستيقظ الطفل من نومه.. وجلس كما يجلس الطفل في فراشه بعد استيقاظه من نومه. واستيقظ وجلس ضاحكاً كما يستيقظ الطفل ضاحكاً من نومه.
البلاد لك ولي؟ لا. المسميّة لك ولي؟ لا. رام الله لك ولي؟ لا. البحر لك ولي؟ لا.. نيويورك لك ولي؟ نعم! السماء؟ نعم. الهواء؟ نعم.
.. الحلم؟ لا؟! الجحيم؟ نعم.

قد يهمك أيضا : 

   تمرين على الغياب

  الضمّ الواقعي والقانوني .. بعد تمُّوز !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسن ودوريت حسن ودوريت



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday