العنف بين تفسيرين
آخر تحديث GMT 07:02:06
 فلسطين اليوم -
مطار الملك خالد بالرياض يمدد الإغلاق 24 ساعة إضافية بعد هجمات أسفرت عن مقتل 14 شخصا الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية مقتل 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين في ضربات استهدفت مطارات سعودية كاتس يهدد بتدمير الضفة الغربية وإعلان الحرب على السلطة الفلسطينية بنموذج غزة ولبنان نقابة الصحفيين الفلسطينية تستنكر تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه على الصحفيين نساء إيرانيات يتلقين تدريبات عسكرية في طهران على استخدام البنادق والإسعافات الأولية مسيرة روسية تضرب الجسر الشمالي في كييف بالتزامن مع وصول المستشار الألماني إلى العاصمة استقالة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد وسط ضغوط وعقوبات أميركية متصاعدة على قطاع النفط
أخر الأخبار

العنف بين تفسيرين

 فلسطين اليوم -

العنف بين تفسيرين

بقلم:مأمون فندي

قضيت أعواماً طويلة في الغرب، طالباً ومحاضراً في العلوم السياسية، ولفت نظري، بعد كل هذه السنين، أمر يحتاج إلى تفسير أولاً، ومواجهة ثانياً، من جانب شباب الباحثين العرب والمسلمين ممن يكتبون بالإنجليزية.

وملخص هذه الملاحظة، في حالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أن تفسير العنف الإسرائيلي، بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة، يجري من خلال فهم دوافع إسرائيل السياسية ومخاوفها الأمنية، التي تتلخَّص في حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها، بوصفها دولة محاطة ببحر من العرب والمسلمين الغاضبين، كما أن تاريخ اليهود في أوروبا يبرر هاجس الأمن المفرط. أمَّا في حالة العنف الفلسطيني، فلا تفسير له سوى الإسلام، أو العقيدة، أو الجهاد، وكلها تعبر عن متغير واحد هو الدين. الفلسطينيون شديدون بحكم ديانتهم.

هذا الأمر، لو طُرح في قاعة محاضرات جادة كتفسير من طالب، وليس من مؤرخ بحجم صامويل هنتنغتون أو بني موريس، لكان مثار سخرية واستهجان. ومع ذلك، لا تتردد مطابع الجامعات في نشر كتب تتبنَّى هذا النوع من التفسير، دون أن يرمش لها جفن.

خذ مثلاً كتاب صامويل هنتنغتون «صدام الحضارات»، الذي نقل الدين من كونه أحد المتغيرات المفسرة للسلوك السياسي، إلى ما يشبه القدر التاريخي الذي يحكم علاقات الشعوب. أو تأمل كتاب بيني موريس «1948»، الذي يمنح البعد الديني والجهاد مكانةً مركزية في تفسير الحرب من الجانب العربي، بينما يحضر الخوف والأمن والبقاء والظروف التاريخية بقوة في تفسير السلوك الإسرائيلي. وهنا لا تكمن المشكلة في مناقشة الدين، بل في اختلاف أدوات التفسير باختلاف هوية الفاعل.

في الحالة الأولى لدينا مجتمع وتاريخ ومؤسسات ومخاوف وقرارات عقلانية، وفي الثانية لدينا عقيدة ونصوص دينية ومؤمنون تحركهم دوافع غامضة. الإسرائيلي كائن سياسي يمكن فهمه، والفلسطيني كائن عقائدي لا يحتاج إلى تفسير خارج النص الديني.

وللأسف، ونتيجة للهيمنة الثقافية الغربية، نجد بعض أبناء جلدتنا يتبنّون التحليل نفسه في كتاباتهم بالعربية، فيفسرون الفعل الفلسطيني بالتفسير الديني وحده، وكأنَّ الاحتلال والحصار والتهجير وقتل الأقارب وإهانة الكرامة الإنسانية لا تدخل جميعها ضمن المتغيرات التي يدرسها علم الاجتماع السياسي.

وهنا يظهر السؤال الذي ينبغي أن يطرحه أي باحث جاد: ماذا لو كان الفلسطينيون بوذيين أو كاثوليكاً أو ملحدين؟ هل كانوا سيقبلون الاحتلال وفقدان الأرض وقتل أبنائهم دون مقاومة؟ وهل الثأر للدم شعور إسلامي خالص، أم أنه سلوك بشري عرفته المجتمعات على اختلاف أديانها وثقافاتها؟

لدينا بالطبع استثناءات مهمة في الكتابة الأكاديمية الغربية. فقد أعاد إدوارد سعيد، في كتابه «الاستشراق»، النظر في الطريقة التي يصنع بها الغرب موضوعه الشرقي، لا بوصفه إنساناً يعيش ظروفاً تاريخية واجتماعية، وإنما بوصفه حاملاً لثقافة تفسر سلوكه مسبقاً. ثم جاء كتابه «مسألة فلسطين» ليعيد الفلسطيني إلى التاريخ والسياسة بدلاً من اختزاله في صورة المتطرف الغاضب.

وفي كتاب «حرب المئة عام على فلسطين»، يقدم رشيد الخالدي تاريخاً للصراع بوصفه مواجهة استعمارية ممتدة، لا مجرد انفجار متكرر للكراهية الدينية. أما أرييلا عائشة أزولاي، ففي كتابها «من فلسطين إلى إسرائيل»، فتستخدم الصور والأرشيف لإعادة بناء عمليات الاقتلاع وتشكيل الدولة، وفي عملها مع عدي أوفير «حالة الدولة الواحدة» تفحص بنية السيطرة السياسية والقانونية بدلاً من رد الصراع إلى العقائد.

هذه الأعمال لا تطلب إعفاء الفلسطيني من المسؤولية عن أفعاله، بل تطالب بإخضاع الجميع للمعايير التفسيرية نفسها. فالتفسير ليس تبريراً، وفهم أسباب العنف لا يعني قبوله. وإذا كان قتل المدنيين يستوجب الإدانة، فإن هذه الإدانة يجب ألا تمنعنا من البحث عن أسبابه السياسية والاجتماعية، بصرف النظر عن هوية مرتكبيه.

ما المطلوب إذن من الباحث العربي والمسلم الذي يكتب بالإنجليزية؟

المطلوب ليس كتابة تاريخ مضاد تمجيدي، يستبدل انحيازاً بانحياز، وإنما مواجهة هذا الخلل في المنهج نفسه. المطلوب دراسات مقارنة تسأل لماذا تُستدعى المتغيرات السياسية والأمنية والنفسية لتفسير عنف طرف، فيما يُستدعى الدين وحده لتفسير عنف الطرف الآخر. والمطلوب أيضاً إخضاع الكتب الأكاديمية المؤثرة للنقد المنهجي، وكشف الافتراضات التي تختبئ وراء ما يبدو لغة علمية محايدة.

نحتاج إلى باحثين يدخلون هذا النقاش من أبواب علم الاجتماع المقارن، وعلم النفس السياسي، ودراسات الاستعمار والعنف، لا من باب الدفاع الاعتذاري عن الإسلام أو الفلسطينيين.

فالمسألة في النهاية أكبر من فلسطين. إنَّها تتعلق بحق الإنسان غير الغربي في أن يُفسَّر سلوكه بالأدوات العلمية نفسها التي يُفسَّر بها سلوك الإنسان الغربي.

ولعلَّ أخطر أشكال الهيمنة الفكرية ليس أن يكتب الآخر تاريخك، بل أن يفرض عليك أدوات تفسيره، ثم تقبلها أنت باعتبارها علماً لا يقبل النقاش.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العنف بين تفسيرين العنف بين تفسيرين



GMT 04:06 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 03:59 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 03:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 03:48 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 03:32 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مِنْ أعقلِ النِّسَاء: نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة

GMT 03:16 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الانتخابات الفلسطينية... تأجيلٌ أم إلغاء؟

GMT 03:12 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

فشل أحاديث «النهايات»

GMT 03:08 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أين البوصلة في أمن الممرات؟

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ فلسطين اليوم
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 04:03 2014 الثلاثاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أمانة عمان تعيد فتح اغلاقات الطرق جراء تساقط الأمطار

GMT 06:52 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

شركة فرنسية تبتكر "بطارية مزودة بهاتف ذكي"

GMT 12:27 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

تولوز يُحرج برشلونة ويعيد النظر في التخلي عن الفرنسي توديبو

GMT 04:07 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

نشوى مصطفى تُحضّر لعرض ينتمي إلى "المونو دراما"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday