التسابق على استهداف الدول العربية
آخر تحديث GMT 21:05:43
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

التسابق على استهداف الدول العربية!

 فلسطين اليوم -

التسابق على استهداف الدول العربية

بقلم : رضوان السيد

منذ الثمانينات من القرن الماضي، كنا نسمع ونقرأ من الإيرانيين هجماتهم على قومية الدول العربية بحجة العنصرية والعلمانية والمنافرة للإسلام. لكنني في عالم 1999 سمعتُ ذلك من خامنئي نفسه، عندما زرنا إيران صحبةَ مفتي لبنان آنذاك محمد رشيد قباني بدعوةٍ رسمية. بدأ خامنئي الهجوم على القومية العربية من دون مناسبة بحجة البعثية وتجاهُل الدين. وقلنا له: كنا نسمع ذلك عنكم في الثمانينات، ونظنُّ أنّ ذلك يعود للحرب مع العراق والاتهامات المتبادلة في حالات النزاع. وغيّر الرجل الحديثَ دون أن تتغيّر الوجهة؛ إذ قال إنَّهم كانوا في الستينات ومطلع السبعينات على الخط نفسه؛ إذ كانوا يترجمون لسيّد قطب والبنّا والمودودي، ويشجبون التغريبَ الذي أحدثته الأفكار القومية المستورَدة!

منذ هجمة عام 2001 على الولايات المتحدة، انهمكنا في مواجهة التطرف والإرهاب، فالإسلام السياسي مع صعود «الإخوان» و«القاعدة» و«داعش» وما سُمي تنظيمَ الدولة في سوريا والعراق. ومنذ ذلك الحين، وبخاصةٍ بعد انفصال غزة، أدركنا أنّ هناك تحالفاً وثيقاً بين أنصار الخلافة، وأنصار ولاية الفقيه، ظهر بقوة بعد عام 2011، وما تراجع أو اختفى بعد ذلك.

هناك عاملٌ بارزٌ في عداء جماعات الإسلام السياسي للدولة الوطنية، هو أنهم يريدون إحلال ما يسمُّونه الدولة الإسلامية أو تطبيق الشريعة محلّها. والجدال مع القوميين والعلمانيين منذ الخمسينات والستينات يتخذ هذه الوجهة، ويصبح شعاراتٍ منذ مطلع السبعينات تحت عناوين ضرورات الحلّ الإسلامي وبينات الحلّ الإسلامي.

إنَّ هذا العداء للدولة الوطنية العربية قديمٌ لدى الحزبيين الإسلاميين، وهو يبدو الآن لدى القوميين واليساريين القدامى الذين اصطفّ كثيرون منهم معهم بعد عام 2013، وهم إلى جانب الحزبيين الإسلامويين يتضامنون بشدة بالأمس واليوم مع الإيرانيين، ومع الحوثيين، ساعةً باسم العداء لأميركا وإسرائيل، وساعة باسم التضامن مع غزة، وفي كلِّ الأحوال في الهجوم على الدول الوطنية العربية، دونما التفاتٍ إلى اختلاف المشروعات، واختلاف الآيديولوجيات.

عندما كان الحزب المسلح في لبنان في مطلع عام 2023 يدعو إلى وحدة الساحات، كنا نعرف جميعاً أنَّ إيران وميليشياتها في العراق ولبنان والحوثيين في اليمن، إضافةً إلى «حماس»، كلهم داخلون في تلك الوحدة الغريبة. فلما اشتعلت الحرب على يد «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 دخل الحزب المسلح في لبنان وحده في حرب الإسناد المعروفة. وإلى جانب الحزب وجناح «حماس» في لبنانَ دخلت تنظيمات إخوانية في دعاية الجهاد، واشتدّت الحملات الإعلامية على الدول العربية؛ لأنَّها لم تشارك في حرب «حماس» التي تريد تحرير فلسطين(!). ومن وراء حلفاء «حماس» من إسلامويي «الإخوان»، انتشرت الحملات الإعلامية الضخمة بين الجمهور العربي في المشرق والمغرب لتهتف لإيران، ولتبشر باقتراب الثورة الثانية لإقامة دولة الإسلام على نهج الثورة الإيرانية!

وعندما شنّ الأميركيون وإسرائيل الحربَ على إيران، وأجابت إيران بغاراتٍ شاملةٍ على كلّ دول الخليج والأردنّ، ما تغيّر ثوران الإسلامويين والقوميين واليساريين على الدول العربية بحجة وجود الأميركيين الذين يريد الإيرانيون الأفذاذ طردهم من المنطقة، في حين ينهمك الإيرانيون في التفاوض مع (العدو) الأميركي!

والآن، والحوثيون بدفعٍ من إيران يخرّبون في اليمن، ويضربون المطارات في السعودية، لا تتبدل اللهجة، ويصبح الحوثيون أبطالاً في نظر هؤلاء الذين تحدثنا عنهم آنفاً.

ما هذا الوعي المنحرف لدى فئات الحزبيين من الإسلامويين واليساريين، في حين تعمل إيران طائفياً، وتتعرَّض دول الاستقرار والتنمية العربية للهجوم من جانب ميليشيات همُّها ضرب الدول العربية المستقرة، وتعطيل المصالح وتشريد الناس في البراري، وإعاقة الملاحة البحرية. وفي الوقت نفسه طمأنة أميركا إلى أنَّها لن تمنع من المرور إلا السفن السعودية؟!

لا عدوَّ لحركات الإسلام السياسي، وحركات أنصار ولاية الفقيه إلاّ الدول الوطنية العربية. وهي متحالفةٌ على هذا الهدف منذ عقود، وما عادت تهتم لستر هذا الاستهداف. فحلُّها الإسلامي المزعوم الذي تحمل إيران رايته كان دائماً ولا يزال مواجهة العرب والدول العربية وفي طليعتها المملكة، لأنَّها تعتبر الدول الوطنية النموذج المواجه لنموذجها الإمبراطوري والقروسطي.

ولا بد من الصراحة وإنْ بعد فوات الأوان. هناك أغاليط ومآزق وانحرافات لدى قسم من الجمهور العربي والإسلامي بشأن الدولة وشروطها وضرورتها، وقبل ذلك وبعده هناك انحرافات بشأن فهم الإسلام، وهو قوة ناعمة يراد تحويلها آيديولوجيا قتالية لا يصلح الإسلام لها ولا تصلح له. والدليل على ذلك المذابح والإبادات في أوساط الجمهور التي تسبّب فيها هذا الفهم المشؤوم للدين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسابق على استهداف الدول العربية التسابق على استهداف الدول العربية



GMT 19:52 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

تعايشوا مع عدم الاستقرار

GMT 10:30 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

خنساء كندا

GMT 10:27 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟

GMT 10:17 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الصين واليمن... من جديد

GMT 09:43 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نزوة الإبادة المتأصلة

GMT 09:39 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حزمة من المشكلات

GMT 09:22 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الترهيب بالذاكرة... الخوف بديلاً من الاغتيال

GMT 07:59 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

وجعنا السنويّ مع «نوبل»...

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ فلسطين اليوم
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 21:06 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

أميركي وسويسري يتوّجان بـ"تحدي الجري الجبلي" في عمان

GMT 17:59 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش اليمني يستهدف تعزيزات للميليشيات فى صرواح غربي مأرب

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 23:08 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

الفيفا يحتفل بعيد ميلاد عصام الحضري الـ45

GMT 04:51 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

رواية "حيث روحي تكون" جديد دار المعرفة للنشر والتوزيع

GMT 18:01 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

رئيس اتحاد التايكوندو المصري يسعى لتنمية الرياضة

GMT 21:05 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ألف مشارك بسباق الجري في دبي استجابة لمبادرة "تحدي اللياقة"

GMT 02:54 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يأمل في تحسين عقد رحيم ستيرلينغ

GMT 00:00 2014 الثلاثاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تغريم "كيا" 100 مليون دولار لانتهاك قانون النظافة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday