وللربيع فوائد
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

وللربيع فوائد!

 فلسطين اليوم -

وللربيع فوائد

بقلم- محمد صلاح

بقدر ما كان للربيع العربي نتائج كارثية وخسائر فادحة، وخراب ضرب دولاً وفتّت مجتمعات وشتّت أسراً وخلّف شهداء وضحايا، لا يمكن إغفال نتائج إيجابية خرجت من قلب المحن وقصص بطولية نُسجت من خيوط المآسي، ومفاجآت مبهرة بعد الأوجاع والآلام والمعاناة.

صحيح أن المتآمرين على الأمة العربية نجحوا مرحلياً في إلحاق الخسائر بدول عربية عصف الربيع العربي بأجوائها، وتمكنوا من إسقاط جيوش أُنفق على إعدادها وتدريبها وتسليحها أموال طائلة واخترقوا مؤسسات دول، ثم وظّفوها للعمل ضد مجتمعاتها لخدمة مصالح مطلقي الربيع ومحركيه واغتالوا معنوياً شباناً وفتيات وأطفالاً وشيوخاً وحكاماً ومسؤولين وأجهزة، وأجهزوا على شخصيات عامة ورموز سياسية وثقافية وتاريخية وأجهضوا أحلام شعوب في تحقيق التنمية والإصلاح والخروج من الأزمات الاقتصادية والمعضلات المجتمعية وشغلوا الدول العربية بهمومها الداخلية وأنهكوا الشعوب في السعي إلى استعادة الأمن والسلم الأهليين، لكن صحيح أيضاً أن الربيع العربي بكل مساوئه ونتائجه السلبية فضح تنظيمات وجماعات وأشخاصاً ظلوا على مدى عقود يظهرون ما لا يبطنون ويخربون، وهم في نظر الناس إصلاحيون ويدعمون التطرف والإرهاب، بينما يتعامل معهم من حولهم باعتبارهم طيبين مسالمين، وكشف إلى أي مدى كانوا أشراراً بينما هم في نظر الغالبية ملائكة.

عرف الناس حقائق مذهلة عن جماعة «الإخوان» لم يكن سهلاً كشفها وفضحها إلا بمحكات على أرض الواقع سمعوا من قادتهم عكس ما كانوا يسمعونه منهم قبل أن يحل الربيع بخرابه وكوارثه. أدرك الناس أن هتافات قادة «الإخوان» على مدى عقود في تظاهراتهم عن النشاط السلمي لم تكن إلا خداعاً وبهتاناً، وأن بيانات الجماعة لشجب الإرهاب وإدانته لم تكن إلا ستاراً تخفي خلفه مؤامراتها لدعم مادي ومعنوي ولوجستي كان يتدفق باستمرار وعلى الدوام من «الإخوان» إلى الجهاد أو القاعدة أو الجماعة الإسلامية أو داعش أو أي تنظيم إرهابي مهما اختلف اسمه أو لافتته، رأى الناس أخطاء أنظمة غضت البصر عن نشاط «الإخوان» المدمر بل ربما تحالفت علناً أو سراً مع ذلك التنظيم بعدما صدقت وعود الجماعة وتعهدات قادتها بالإبقاء على المجتمعات هادئة والمناخ السياسي بارداً فصار المجال واسعاً أمام «الإخوان» للتسرطن في كل مدينة والتغلغل إلى كل قرية والتسرب إلى كل شارع لتأسيس كيانات موازية للدولة وأنظمة اقتصادية بديلة لخداع الناس وكسب تعاطفهم!!

واكتشف الجميع أن أنظمة دفعت برجال أعمال وسياسيين ومشاهير للتعامل سراً مع «الإخوان» لاتقاء شر الجماعة أو طمأنتها أو كسب ودها أو رضاها!! أما هؤلاء الناشطون الذين احتلوا الاستديوهات أثناء فترة الربيع الغابرة وأطلقوا النظريات والتف حولهم الناس في الشوارع والميادين باعتبارهم ثواراً وأحراراً فغالبيتهم انفضح أمرهم وكشفت صلاتهم بمؤسسات غربية وجهات أجنبية وجماعات إرهابية وظهر أنهم كانوا يبيعون أوطانهم ويحصلون على ثمن مواقفهم وكلامهم وتمثيلهم على من حولهم. لولا الربيع العربي لظل «الإخوان» يحظون بتعاطف الناس ويمارسون الخداع دون أن يكتشفوا، وبقيت صورة النشطاء ناصعة البياض "يقبضون" خلف الأضواء أو يظهر كل واحد منهم على مواقع التواصل حملاً وديعاً يدعو إلى الحرية ومحاربة الفساد ويتغنى بالإنسانية. أدركت الشعوب أهمية الدولة الوطنية وتماسكها وأيقنت أن الدولة لابد أن تكون فوق الطوائف والطبقات والفئات الاجتماعية والفصائل والتقسيمات العرقية والميليشيات والجماعات التي تدين بالولاء إلى مرشد أو زعيم طائفة أو ذلك الشخص الذي يجلس بعيداً ويحرك الخيوط ليهدم أوطانهم بدعوى تحقيق صالح الأمة. لولا الربيع العربي لظل ولاء بعض الناس إلى الميليشيات لا إلى الجيوش التي أُسّست لتحميهم وتدافع عنهم وتضحي من أجل حدود البلد وبقاء الوطن وكشف المؤامرات وتحدي الصعاب وحفظ الأمن للجميع وتقدم الصفوف لمحاربة الإرهاب. نعم للربيع العربي فوائد رغم كل سلبياته ويكفي أنه فضح منصات إعلامية قطرية وتركية وغربية تنفق أموالاً طائلة لتخدع الشعوب وتنشر الفوضى وهي ترتدي أزياء الملائكة ولا تمارس إلا أفعال الشياطين!

نقلا عن الحياة 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وللربيع فوائد وللربيع فوائد



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday