الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال
آخر تحديث GMT 21:05:43
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

الترهيب بالذاكرة... الخوف بديلاً من الاغتيال

 فلسطين اليوم -

الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال

بقلم : مصطفى فحص

قد يكون «حزب الله» نجح في استحضار الذاكرة اللبنانية القلقة من دون الحاجة إلى القيام بالفعل، والفعل هنا هو تصفية الخصوم، أي الاغتيال السياسي الذي يترك حوله شبهات شبه مؤكدة منذ عام 2005، من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، إلى لقمان سليم. فاستعادة الخوف إلى قلب الحياة السياسية اللبنانية، في هذه الحالة، لم تعد تحتاج إلى استدعاء المتفجرات كي تؤدي وظيفتها.

من هنا لم تعد نتائج التحقيق بشأن مصدر شحنة الـC4 (مواد شديدة الانفجار) أو وجهتها أو الجهة التي أُعدّت لها أمراً مهماً، خصوصاً أن الترهيب قد حصل، وأن شحنة الـC4 أتت أُكُلها. لذلك تبرز فرضية أخرى: ماذا لو تعمّد الحزب الكشف عن شحنته؟ فهو بذلك يعفي نفسه من استخدامها، لكنه يفرض معادلة الترهيب، ويستحضر الاغتيالات في الوعي الجمعي اللبناني، خصوصاً لدى السياسيين الذين يعارضونه.

في فلسفة الترهيب والتصفية السياسية في حالة «حزب الله» الراهنة قد يكون الاعتراف بملكية الشحنة، وتحمل مسؤوليتها - ولو بشكل غير مباشر- أقل تكلفة بكثير من تحمّل مسؤولية أي اغتيال سياسي قد يحدث. فبذريعة المقاومة، ومواجهة العدو الإسرائيلي، يمكنه تبرير امتلاك المواد المتفجرة، أما استخدامها في اغتيال سياسي، فسيضعه أمام تداعيات سياسية واجتماعية يصعب احتواؤها.

ليس «حزب الله» حزباً كلاسيكياً أو تقليدياً حتى يقتنع بسهولة بأفول نجمه، أو بتراجعه الحتمي، والقاسي. وهو، بوصفه منظومة عقائدية، قد تكمن خطورته في أثناء هبوطه، وضعفه، وذلك حين يسعى إلى استهداف المستفيدين من أزمته، وتراجعه، ومنع بروز البدائل التي قد تنازعه تمثيل بيئته. لكن في ظروفه الحالية، وحجم التحولات التي يشهدها، بات هامش الاغتيال ضيقاً جداً. فاغتيال واحد قد يوحّد الجميع ضده، ويدخله في مواجهة شاملة، ويضرب «عصمة سلاحه» التي يستمدها من تقديمه بوصفه سلاح مقاومة، خصوصاً أنه فقد قيادته التاريخية التي كانت قادرة على إجبار اللبنانيين على القبول بسرديتها، إضافة إلى خسارة عمقه الاستراتيجي في سوريا، التي أخرجت الجغرافيا السياسية الإيرانية من الحسابات اللبنانية. ومع الواقع الإيراني الحالي يصبح الاغتيال انتحاراً.

هنا تبرز فكرة «الترهيب بالذاكرة»: أن يستعيد الخوف المتراكم من الاغتيالات وظيفته السياسية من دون الحاجة إلى تكرارها. فحين يدرك السياسيون أن احتمال العنف لا يزال قائماً قد يمارسون الرقابة الذاتية، ويعيدون حساب مواقفهم، ويتجنبون الذهاب في المواجهة إلى نهايتها. عندها تصبح ذاكرة الاغتيال أداة تهديد قبل وقوع أي جريمة.

فهل يمكن أن يصبح الكشف عن المتفجرات بديلاً من استخدامها، وأن يحقق الخوف ما قد يعجز الاغتيال عن تحقيقه من دون أثمان باهظة؟ هنا لا يعود السؤال مقتصراً على الشحنة، بل يمتد إلى مجتمع يُراد له أن يحسب مواقفه تحت وطأة احتمال الموت، وإلى دولة يبقى امتحانها الحقيقي في إنهاء قدرة أي طرف على تحويل السلاح والذاكرة إلى أدوات لإخضاع الحياة السياسية.

وعليه، فإن الفارق بين الاعتراف بامتلاك أداة يمكن تبريرها سياسياً وتحمّل مسؤولية استخدامها أمنياً يظل مفتاحاً لفهم الفرضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال الترهيب بالذاكرة الخوف بديلاً من الاغتيال



GMT 19:52 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

تعايشوا مع عدم الاستقرار

GMT 10:30 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

خنساء كندا

GMT 10:27 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟

GMT 10:17 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الصين واليمن... من جديد

GMT 10:04 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التسابق على استهداف الدول العربية!

GMT 09:43 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نزوة الإبادة المتأصلة

GMT 09:39 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حزمة من المشكلات

GMT 07:59 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

وجعنا السنويّ مع «نوبل»...

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ فلسطين اليوم
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 21:06 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

أميركي وسويسري يتوّجان بـ"تحدي الجري الجبلي" في عمان

GMT 17:59 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش اليمني يستهدف تعزيزات للميليشيات فى صرواح غربي مأرب

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 23:08 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

الفيفا يحتفل بعيد ميلاد عصام الحضري الـ45

GMT 04:51 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

رواية "حيث روحي تكون" جديد دار المعرفة للنشر والتوزيع

GMT 18:01 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

رئيس اتحاد التايكوندو المصري يسعى لتنمية الرياضة

GMT 21:05 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ألف مشارك بسباق الجري في دبي استجابة لمبادرة "تحدي اللياقة"

GMT 02:54 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يأمل في تحسين عقد رحيم ستيرلينغ

GMT 00:00 2014 الثلاثاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تغريم "كيا" 100 مليون دولار لانتهاك قانون النظافة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday