الحرب ومستقبل لبنان الكبير
آخر تحديث GMT 10:34:41
 فلسطين اليوم -

الحرب ومستقبل لبنان الكبير

 فلسطين اليوم -

الحرب ومستقبل لبنان الكبير

بقلم : مصطفى فحص

يرتفع منسوب القلق لدى اللبنانيين عموماً، والجنوبيين خصوصاً، مع خوف من القادم الذي لم يعد مجهولاً. فالمخطط الإسرائيلي بات واضحاً في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، فيما يعيش لبنان واقعاً مريراً يتنازعه اختلال التوازنات السياسية والانقسام الداخلي، من مفاوضات «تامبا» العسكرية إلى «متفجرات ضهر البيدر».

في هذه اللحظة، خرج وليد جنبلاط عن صمته، وقال لـ«حزب الله» ما لم يقله كثيرون بصراحة: «بكفّي خراب الجنوب». وحذّر من احتمال توسيع العمليات الإسرائيلية، معتبراً أنه لا يحق للأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، توريط لبنان مجدداً في حروب لا علاقة له بها.

ولا يتردد جنبلاط في قول الأمور بصراحة. تختلف معه أو تتفق، فهو يأخذك إلى التقاطع في لحظة الاختلاف، وقد يذهب إلى الاختلاف في لحظة التقاطع. وهو حريص على جماعته في اللحظات الصعبة، حتى عندما يخالف بعض مواقفها أو يتخذ مواقف قد تجعله أقل تأثيراً. يرفض أن يذهب الدروز إلى المكان الذي تدفعهم إليه الشعبوية والظروف الراهنة، ويتمسك بمواقفه حتى لو استدعت نوستالجيا التاريخ.

جرأة جنبلاط تحتاج إلى جرأة مقابلة لدى ممثلي الجماعة الشيعية. تحتاج إلى أن يكون الرئيس نبيه بري، رفيق دربه، أقرب إلى هذا الموقف.

فالحرب لا تُهدد لبنان بالدمار وحده، بل تفتح الباب أمام احتمال خسارة أجزاء من جغرافيته، وتحويل لبنان الكبير إلى لبنان صغير. وقد تخسر الجماعة الشيعية الجغرافيا، ومعها الديموغرافيا، ويتحولون إلى شتات آخر، على غرار فلسطينيي عام 1948، مع اختلاف الظروف التاريخية. يومها كان العالم منقسماً، وتحكمه ثنائية القطبين، فحصل الفلسطينيون على قرار أممي بحق العودة، أما اليوم فيبدو أن اختلال موازين القوة العالمي والأحادية القطبية يمنحان إسرائيل قدرة كاملة على فرض ما تريده على اللبنانيين.

ولا يمكن فصل ما يحدث في جنوب لبنان عمّا يجري في جنوب سوريا. فالتقدم الإسرائيلي في جنوب القنيطرة، والتحركات على خط «سوفا 53» تُثير مخاوف من مشروع يتجاوز تأمين الحدود إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الإقليمية. وتبرز فرضية أن العقل السياسي الإسرائيلي يسعى إلى قطع الطريق عن الممرات التي تربط الخليج وتركيا بأوروبا عبر سوريا، وصولاً إلى البحر المتوسط.

من هنا، قد تتحول الحرب، إذا امتدت من جنوب سوريا إلى الجنوب اللبناني، من خط «سوفا 53» إلى «مصفاة الزهراني»، إلى جزء من مخططات «إسرائيل الموسّعة»، التي يُخشى أن تضم أجزاء من جنوب لبنان وجنوب سوريا إلى مجالها الجغرافي والأمني.

مساعي تل أبيب لفرض «إسرائيل الموسّعة» تُعيد الذاكرة إلى عام 1920، حين جرى إعلان ولادة دولة «لبنان الكبير». يومها، حاولت بريطانيا، وفق رأي المؤرخ الجنوبي منذر جابر، سلخ جنوب لبنان من لبنان الكبير وضمه إلى شمال فلسطين، في سياق صراعها مع الانتداب الفرنسي على التقسيمات الجغرافية التي أعقبت تفكك الدولة العثمانية، إضافة إلى مشروع «وعد بلفور». فقامت بتسليح جماعات شيعية رفضت إعلان «لبنان الكبير»، وطالبت بالبقاء في سوريا الكبرى، بوجه جماعات مسيحية أيدت الكيان اللبناني، فوقعت الأولى في فخّ ما كانت تخفيه لندن حينها. والمقلق أن يتكرر هذا الموقف الآن، ولكن في سياقات مختلفة، وبالهدف نفسه.

وعليه، «النصيحة بجمل»: هذا ما يقوله وليد جنبلاط، ما يعني أن الأمر يحتاج إلى موقف عام واضح وصريح من الجماعة الشيعية برفض إعطاء ذريعة للعدو الإسرائيلي بشن حرب جديدة. فهذه الحرب، إن وقعت، ستكون خسارتها كبيرة، وقد تبدّل التاريخ والجغرافيا معاً. وتجنّبها مسؤولية وطنية وتاريخية، لأن بقاء لبنان والجنوب أهم من أي حسابات حزبية أو عقائدية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب ومستقبل لبنان الكبير الحرب ومستقبل لبنان الكبير



GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

واقعيّة أمير قطر… تكامل بدل التّنافس

GMT 08:04 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 07:58 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 07:54 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

GMT 07:51 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... مجتبى ونصيحة كوليريدج

GMT 07:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كيف أخفقت الأمم المتحدة في إنقاذ الأجيال من الحروب؟

GMT 03:02 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 03:00 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 07:57 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 06:22 2024 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار لأزياء الهالوين مستوحاة من علامة كل برج

GMT 10:48 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

صراع برشلونة وسان جيرمان علي ضم النجم نجولو كانتي

GMT 09:54 2018 الأحد ,09 أيلول / سبتمبر

تناول التوت البري يعالج اكتئاب ما بعد الولادة

GMT 01:55 2016 الإثنين ,21 آذار/ مارس

كوكا في اختبار سهل لمواصلة التهديف مع براغا

GMT 05:49 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

"النينيو" ظاهرة مناخية تهدد حياة ثلث البطاريق في العالم

GMT 07:10 2015 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

طقس الأحد يشهد ارتفاع درجات الحرارة في فلسطين

GMT 23:47 2016 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

فوائد الجرجير الصحية والجمالية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday