عن عبد الله عيسى  وتجربته اللافتة
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عن عبد الله عيسى .. وتجربته اللافتة

 فلسطين اليوم -

عن عبد الله عيسى  وتجربته اللافتة

بقلم : عاطف عبد العزيز

تكمن أهميةُ تجربة الشاعر عبد الله عيسى وجيله في أنها تمثل -أروعَ تمثيل- تلك الانتقالةَ بالغة الأهمية ​​في شعر المقاومة الفلسطينية بت​​راثه الشاسع الثقيل، ذلك التراث الذي أسهم فيه شعراء تاريخيون من مثل: توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم وغيرهم، بما يجعله أقرب لأن يكون تراثًا مستعصيًا على التجاوز.

ثمة حراك واضح في رؤية العالم يمكن رصده في أشعار عبد الله عيسى، وهو حراك فيه استجابة واضحة للتحولات التي اعترت هذا العالم ونظامه المعرفي، وفيه محاولة لإعادة صوغ الأسئلة بطريقة جديدة وصحيحة، أيضًا فيه جسارة مواجهة الحقائق المرة، بل والتحديق في عيونها الكئيبة.

ففي ديوانه (رعاة السماء .. رعاة الدفلى) يقول شاعرنا مخاطبًا أعداءه:
"يا أعداءنا!
لا تقتلوا أطفالنا حتى نحبَّ، كما نرى أطفالكم
لا تقتلوا أطفالنا
حتى نحب كما نرى أطفالكم
يدنو عويلُ الأمهات بخيبة الغدِ
من كلام اللهِ، يلعنُ
ربنا الجبار!
لا تمهلهم الزمنَ المؤجل كلَّه،
وأذقهم الكأسَ التي كادوا لنا"
انظروا معي كيف ينظر الشاعر لعدوه كإنسان كامل لا يقل عنه إنسانيةً، ولاحظوا كيف يخاطبه كأبٍ له أطفال كأطفاله، يستحقون الحب والحنان والحياة الكريمة، لا أثر هنا للكراهية العمياء التي تشيطن الآخر رغم اقترافاته المزرية، بل هناك الكراهية المبصرة القادرة على إقامة العدل، إنها الكراهية التي تنصبُّ على فكرة الشر ذاتها، ولا تتوقف عند المتورطين فيه.
ثم يأبى الشاعر أن ينهي قصيدته قبل أن يؤكد رؤيته تلك، فيجيء الختام كالآتي:
كي تبكي على أحدٍ
يُذكِّر بالذي قتلتَ من ضجرٍ
هناك.
هذه الطريقة في النظر إلى الآخر، تختلف اختلافًا بعيدًا عما ألفناه في شعر الأجيال الأسبق الذي كانت تشيع فيه ظاهرة نفي الآخر وإلغاء وجوده الإنساني، إما باعتباره قوى شر خفيةً غيرَ محددة المعالم، وإما بمسخه حيوانًا وضيعًا أو ما نحو ذلك، ولعلنا نتذكر قصيدةَ ( أسميك نرجِسة حول قلبي) لمحمود درويش، الذي كان يخاطب فيها سميح القاسم فيقول:
هنا أول الشعر والسخرية
هنا أول السلم الحجري المؤدي إلى الله
والسجن والكلمة
هنا نستطيع انتظار البرابرة المؤمنين بجحشٍ
توقف في أرضنا
قبل ميلاد عيسى عليه السلام
وأسس دولته بعد ألفي سنة.
أتحسب أن الزمانَ يضيّعُ حقَّ الحميرِ
بقتل العرب؟
على أن تلك الانتقالية الواضحة في الرؤية لدى عبد الله عيسى من ثنائية (الأنا في مواجهة الهو الغائب)، إلى ثنائيته الجديدة (الأنا في مواجهة الأنت الماثل المتعين)، لم تكن لتفرطَ في ذلك الثراء اللغوي الذي امتازت به تجربةُ الرواد، فثمة روح ملحمية عارمة تتلبس نصوصَ عبد الله كي تصِلَها بتراث آبائه، وثمة ولع بالتناص المُعمّق مع الميثولوجيا الدينية والكتب السماوية، وهي بلا ريب خصيصة فلسطينية، على اعتبار أن فلسطين أرضٌ تقاطعت فيها كل السردياتُ المقدسة.
يمكننا رصد انتقاله أخرى ذات طابع بنيوي في ذلك الديوان، وبالتحديد في قصيدته الملحمية (دم الأنبياء على معصمي)، إذ يعمد الشاعر إلى اصطناع تشكيل بصري غير مألوف في فراغ الصفحة، حين يقسمه رأسيًا كي يوزع نصه على هيئة مصفوفة تسمح بقراءة النص أفقيًا ورأسيًا، كما لو أن الشاعر يود الإيحاءَ لنا بأن للحقيقة الواحدة أوجه عدة، الأمر الذي يمكن اعتباره نقدًا مضمرًا للعقلية العربية التقليدية أحادية البعد، تلك التي أخفقت إلى حد بعيد في إدارة الصراع مع العدو.  
وقبل أن أنهي كلامي، لابد لي هنا، أن أذكر لتجربة عبد الله عيسى فضلًا إضافيًا كونها تذكرنا بأن الشعرَ فنٌ صعب، يحتاج إلى مدفعية ثقيلة من المعارف والخبرات، فضلًا عن القدرة على الإنصات إلى الوجود، إذ لا مجال فيه للاستسهال، وهو الأمر الذي شاع للأسف بين تجارب شباب الشعراء في الوقت الراهن.

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن عبد الله عيسى  وتجربته اللافتة عن عبد الله عيسى  وتجربته اللافتة



GMT 10:41 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

لا يعرف ألم الفراق إلا من أكتوي به ؟

GMT 04:14 2019 السبت ,20 تموز / يوليو

يحدث عندنا.. ذوق أم ذائقة

GMT 11:59 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 19:24 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

نهوض سوريا تهديد لإسرائيل

GMT 19:20 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

تسارع استعادة السيطرة السورية على شرق الفرات

GMT 19:16 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

بنان عكس الطائف بين ثلاثة مفاهيم خطيرة... وتشوّهين

GMT 19:12 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 14:38 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

مصر تكشف النقاب عن مومياء عمرها 2500

GMT 03:33 2018 الأحد ,23 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على أفضل الطرق للف السكارف في الشتاء بطريقة عصرية

GMT 12:34 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أبسط طريقة لإعداد اللحمة الباردة

GMT 14:59 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

الصحافة الإنجليزية تُسلّط الضوء على حوار رونالدو مع "ON E"

GMT 18:06 2016 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

هوساوي يؤجل التجديد للأهلي حتى نهاية الموسم

GMT 15:03 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قناة "سي بي سي" تعلن عرض مسلسل "نيللي وشريهان" الأحد

GMT 03:39 2017 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

أريج السيد تكشف عن أهم خططها للفترة المقبلة

GMT 13:12 2012 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

القاضية خلود الفقيه بين أقوى 100 امرأة عربية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday