البتراء في الاردن (الصورة من هيئة تنشيط السياحة الأردنية)

حين تكتسي الجبال والغابات والصحارَى بدرجات لونية دافئة، يكشف الأردن عن وجه آخر لا يقل سحراً عن معالمه الأثرية، حيث تتحول أيام الخريف إلى فرصة لاكتشاف طبيعة آسرة ووجهات تنبض بالجمال والهدوء. ويُعد فصل الخريف من أجمل المواسم لاكتشاف الأردن؛ إذ تتراجع حدة حرارة الصيف تدريجياً بين سبتمبر ونوفمبر، لتحل مكانها أجواء أكثر اعتدالاً، تجعل التجول بين المواقع الأثرية والتنزه في المحميات الطبيعية واستكشاف الصحراء تجارب أكثر متعة وهدوءاً. ويبرز شهر أكتوبر بوصفه شهراً مثالياً للمسافرين يجمع بين الأجواء الملائمة للتجول وصفاء السماء والأمسيات اللطيفة.

تُعد مدينة البتراء الأثرية وجهة لابد من زيارتها؛ إذ تجعل درجات الحرارة الأكثر اعتدالاً في الخريف رحلات المشي الطويلة واستكشاف هذا الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي أكثر متعة. وتُعرف البتراء باسم المدينة الوردية نسبة إلى المنحدرات الصخرية الرملية ذات اللون الوردي، وتشتهر بمعالمها الأيقونية وفي مقدمتها الخزنة والسيق، ويوفّر الخريف أجواء مثالية لاستكشافها نهاراً والاستمتاع بتجربة البتراء ليلاً تحت السماء المرصعة بالنجوم.

أما وادي رم أو وادي القمر فهو مشهد صحراوي استثنائي تتخلله كثبان رملية حمراء شاسعة وتشكيلات صخرية شاهقة، وتتيح أمسيات الخريف الأكثر اعتدالاً الاستمتاع بتجارب التخييم تحت النجوم داخل الخيام المستوحاة من الطراز البدوي، مع إمكانية استكشاف طبيعة الوادي على ظهور الجمال أو بجولات سيارات الدفع الرباعي وتصلق الصخور.

يشكل الخريف أيضاً وقتاً مثالياً لزيارة البحر الميت الذي يعد أخفض نقطة على سطح الأرض؛ حيث تكون درجات الحرارة معتدلة مع بقائها دافئة بما يكفي للاستمتاع بالطفو على سطح مياهه المالحة والاسترخاء باستخدام الطين الغني بالمعادن والعلاجات المخصصة لتجديد النشاط في منتجعاته الممتدة.

وفي العاصمة عمّان، تمتزج حيوية المدن الحديثة بعراقة الآثار والمقاهي المعاصرة، وتبرز فيها معالم تستحق الزيارة مثل المدرج الروماني ومتحف الأردن، حيث تجعل أجواء الخريف المعتدلة التجول بين أسواقها ومطاعمها أكثر متعة للتعرف إلى جوانب من أسلوب الحياة الأردني.

تعد جرش واحدة من أفضل المدن الرومانية القديمة حفظاً، وتضم شوارع محاطة بالأعمدة ومسارح ومعابد وساحة بيضوية أثرية مهيبة، وتساعد الأجواء المعتدلة على التجول براحة بين أرجاء الموقع الواسع مع مشاهدة العروض التاريخية لسباقات العربات.

ولعشاق الطبيعة، توفر محمية ضانا للمحيط الحيوي مسارات مشي خلابة تمتد من الوديان الخضراء إلى المناظر الصحراوية الجافة، وتتميز بتنوعها البيولوجي الغني الذي يحتضن مئات الأنواع من النباتات والحيوانات، مما يجعل الخريف أفضل المواسم لاستكشافها سيراً على الأقدام.

تجمع العقبة المطلة على البحر الأحمر بين التاريخ والمغامرة والاسترخاء، ويُعد الخريف موسماً مناسباً للغوص والغطس في مياهها الدافئة والغنية بالشعاب المرجانية والحياة البحرية، إلى جانب زيارة قلعة العقبة والانطلاق في رحلات يومية لوادي رم.

كما تشتهر محمية الموجب للمحيط الحيوي بأوديتها الصخرية الوعرة؛ إذ يتيح مسار السيق خوض تجربة مشي مليئة بالتحدي عبر الممرات الضيقة والشلالات. وفي مادبا وجبل نيبو، يستمتع الزائر بالفسيفساء الدقيقة كخريطة مادبا الشهيرة في كنيسة القديس جورج والإطلالات البانورامية الممتدة.

أما في الشمال، تقع قلعة عجلون وهي حصن من العصور الوسطى تحيط به مساحات خضراء وغابات كثيفة تبدأ ألوانها بالتغير مع حلول الخريف لترسم مشاهد طبيعية آسرة، وتتيح القلعة التعرف إلى العمارة الإسلامية والتاريخ العسكري للمنطقة إلى جانب الاستمتاع بإطلالاتها الخلابة.