واشنطن ـ فلسطين اليوم
واصل الملياردير إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي "تسلا" و"سبيس إكس"، ضخ مئات الملايين من الدولارات في الانتخابات الأمريكية، وهذه المرة بغية مساعدة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بسيطرته داخل الكونغرس. وتُظهر بيانات الإفصاح المقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية أن ماسك تبرع بما يزيد على 200 مليون دولار خلال ربع السنة المنتهي في 30 سبتمبر/أيلول. وتأتي هذه الإفصاحات قبل ما يزيد على أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة في العديد من الدوائر، إذ يواجه الجمهوريون خطر فقدان أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ. وكان ماسك قد ضخ أموالاً طائلة، بلغت 290 مليون دولار، وبذل جهوداً كبيرة لدعم انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجمهوريين آخرين في عام 2024.
وأفادت بيانات الإفصاح أن النصيب الأكبر من التبرعات التي قدمها ماسك خلال ربع السنة الماضي، والبالغة 158 مليون دولار، ذهبت إلى لجنة "صندوق قيادة مجلس الشيوخ" السياسية (SLF)، وهي لجنة عمل سياسي فائقة ("سوبر باك") تدعم المرشحين الجمهوريين لعضوية مجلس الشيوخ في السباقات المحتدمة. وتُعد هذه التبرعات واحدة من أكبر التبرعات السياسية الفردية المعروفة علناً في تاريخ الولايات المتحدة. وسرعان ما أحالت اللجنة الأموال إلى مجموعة تدعم الجمهوري كين باكستون في ولاية تكساس، حيث يواجه المدعي العام للولاية احتمال خسارة السباق أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو على مقعد ظل حزبه يحتفظ به لعقود، إذ يتقارب المرشحان بشدة في استطلاعات الرأي. كما تبرع ماسك بما يزيد على 80 مليون دولار للجنة "أمريكا باك" التي أسسها خلال انتخابات عام 2024، والتي أنفقت ملايين الدولارات خلال ربع السنة الماضي على الاتصالات الرقمية والحملات الانتخابية عبر البريد والمكالمات الهاتفية المعارضة لتالاريكو والداعمة لباكستون. وفي الوقت نفسه، تبرع ماسك بمبلغ إضافي قدره 10 ملايين دولار إلى لجنة "لون ستار ليبرتي باك" المتركزة أساساً في دعم باكستون.
ويُسلّط تدفق هذه الأموال الضوء على ثلاث رسائل وأهداف استراتيجية رئيسية ورثها تحرك ماسك:
أولها الرغبة في حماية إمبراطوريته التجارية والبيئة الاستثمارية في ولاية تكساس؛ فخلال السنوات الأخيرة، شرع ماسك في نقل شركاته الكبرى، بما فيها "سبيس إكس" و"تسلا" ومنصة "إكس"، إلى الولاية الواقعة جنوبي الولايات المتحدة بعد إعرابه عن إحباطه من بيئة ممارسة الأعمال في كاليفورنيا. وأتاحت تكساس لماسك بيئة تتسم بانخفاض القيود التنظيمية الحكومية وعدم فرض ضريبة دخل شخصية على مستوى الولاية أو ضريبة على دخل الشركات، وهو ما يتطلب استمرار تولي السياسيين المؤيدين لتخفيف القيود مقاليد السلطة للحفاظ على هذه البيئة الاستثمارية.
وثانيها التصدي للاتجاه المتصاعد لدى المشرعين والناخبين المطالب بتوسيع نطاق الرقابة الحكومية على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يدفع ماسك وقادة آخرين في القطاع لتعزيز علاقاتهم بالحزب الجمهوري الذي يتبنى تاريخياً نهجاً يدعو إلى تقليص القيود التنظيمية.
وثالثها تأمين النفوذ السياسي المباشر ورسم اللوائح التشريعية المستقبلية، حيث يمتد ضخ المبالغ الماليّة الكبيرة لممارسة النفوذ وتشكيل البيئة التنظيمية من خلال المساهمات المالية، في ظاهرة أضحت تمتد أيضاً إلى قطاعات أخرى مثل العملات المشفرة والمغامرة.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
إيلون ماسك يكشف عن "تسلا رودستر" الطائرة بدافعات صاروخية وتقنيات سبيس إكس