أفراد من الجيش اللبناني يقفون بالقرب من الحدود مع إسرائيل

يشارك وفد عسكري لبناني في جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل، تُعقد يومي 20 و21 أكتوبر في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية، وتقتصر هذه المرة على المستوى العسكري من دون مشاركة سياسية، وسط استمرار الخلافات بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتنفيذ التفاهمات السابقة بين الجانبين، مع احتمال تعديل موعد الاجتماعات وفقاً لمسار النقاشات. ولم يطرأ أي تغيير على تشكيلة الوفد اللبناني؛ إذ يضم الأعضاء أنفسهم الذين شاركوا في اجتماعات روما السابقة، برئاسة مدير العمليات في الجيش اللبناني، العميد الركن جورج رزق الله.

ويطرح الجيش اللبناني خلال هذه الجولة الملفات الأمنية نفسها التي عرضها في الاجتماعات السابقة، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والخروقات الإسرائيلية لاتفاق الإطار وآلية التحقق، والتأكيد على التزام لبنان بالاتفاق في مقابل عدم التزام إسرائيل به. وإلى جانب المطالب الأمنية السابقة وعمليات التجريف التي لم يُحرز فيها أي تقدم، يقدم الوفد اللبناني مطلباً جديداً يتعلق بالسماح للمزارعين بجني محصول الزيتون في جنوب لبنان، بعدما فرضت إسرائيل شروطاً للسماح لهم بجني المحصول في المناطق التي تسيطر عليها. وتهدف اللقاءات ذات الطابع العسكري البحت إلى مناقشة الترتيبات العسكرية الميدانية واستكمال بحث الملفات المتعثرة، ومن بينها ملفا الأسرى وترسيم الحدود. وفيما يتعلق بالتنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي الذي تطالب به إسرائيل، جرى التأكيد على أن هذا الأمر غير مطروح إطلاقاً، وأن الولايات المتحدة تتولى حصراً مهمة التنسيق بين الجانبين في ظل عدم وجود أي تواصل أو احتكاك مباشر على الأرض، وذلك رغم دعوة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اتصال مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، لإقامة تواصل عسكري مباشر بهدف تجنب التصعيد.

وعلى الصعيد العربي والدبلوماسي، رحب الرئيس اللبناني جوزاف عون بأي جهد تبذله جامعة الدول العربية لمساعدة البلاد، مشدداً خلال لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على تمسك لبنان بالحل الدبلوماسي باعتباره أقل كلفة من الحرب المدمرة، ومؤكداً أن الجنوب لا يزال عرضة للانتهاكات اليومية التي لن تزيد اللبنانيين إلا تمسكاً بأرضهم. ومن جانبه، أكد فهمي وجود دعم عربي كامل لمفاوضات لبنان مع إسرائيل، معلناً عن عزم الجامعة تكثيف نشاطها السياسي والدبلوماسي، واعتزامه زيارة جنوب لبنان لتفقد الأوضاع والتأكيد على الوقوف إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وتتزامن هذه المساعي الدبلوماسية مع اقتراب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في 31 ديسمبر 2026، حيث من المقرر البدء خفض عديدها وانسحابها خلال عام 2027، وسط مخاوف أمنية ومحاولات لبنانية لتمديد مهامها لم تتوج بقرار بعد من مجلس الأمن الدولي. ومع تعثر الخطة المدعومة أمريكياً التي تربط نزع سلاح حزب الله بالانسحاب الإسرائيلي، أقر مجلس الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان يمتد عملها لـ3 سنوات، تضم مكونين عسكرياً ومدنياً لتقديم التدريب والمشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في مجالات أمن الحدود والأمن البحري ومكافحة التهريب دعماً للقرار 1701، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تواجده وعملياته العسكرية في مناطق من جنوب لبنان.

قد يهمك أيضا :

الجيش اللبناني يواجه إلقاء قنبلة يدوية على عناصره في بيروت

ظاهرة الثأر من الجيش والقوات اللبنانية تتصدر المشهد العام في البقاع