القدس المحتلة ـ فلسطين اليوم
أظهرت استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع في الانتخابات العامة الإسرائيلية، وهي الأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي أعقبتها في غزة ولبنان وإيران، تقارباً شديداً بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، من دون حصول أي منهما على الأغلبية البرلمانية المطلوبة (61 مقعداً) لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط تسجيل نسبة مشاركة هي الأعلى منذ عام 1999 بلغت 77.7%، ومكاسب غير مسبوقة للأحزاب العربية قد تمنحها دوراً حاسماً في ترجيح كفة التوازنات السياسية.
وأشارت التقديرات الأولى للقنوات الإسرائيلية 11 و12 و13 إلى تقدم معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت بحصوله على ما بين 52 و53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، مقابل نحو 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو. غير أن التقديرات تغيرت مع تقدم ساعات الليل لتظهر استطلاعات محدثة للقناتين 11 و13 تعادلاً بين المعسكرين، في حين أظهرت القناة 12 تقدم طفيف لمعسكر نتنياهو، وتوقعت القناة 14 المؤيدة لنتنياهو حصول معسكره على 60 مقعداً. ومن المنتظر صدور النتائج الأولية يوم 28 أكتوبر، على أن تُعلن النتائج الرسمية في 4 نوفمبر، مع استمرار فرز نحو 600 ألف صوت من أصوات الناخبين الغائبين وأفراد الجيش.
ومن جانبه، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فجر الأربعاء أمام أنصاره في القدس بتشكيل حكومة يمينية قوية توحد الأغلبية اليهودية والصهيونية، مشدداً على الرفض القاطع لتشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية. واكتفى نتنياهو بالإشارة إلى أن الاستطلاعات تتوقع أن يكون حزبه (الليكود) أكبر حزب منفرد بالحصول على 24 أو 25 مقعداً، متطرقاً إلى ملف إيران بالقول إن أمام إسرائيل فرصة فريدة بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقضاء على التهديد الإيراني. وفي المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن احتفالات المعارضة بالنتائج تعد سابقة لأوانها.
وفي المعسكر المقابل، أكد غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار" الوسطي ورئيس الأركان السابق، أن الشعب الإسرائيلي اختار التغيير وإنهاء حكم نتنياهو، مؤكداً أنه سيسعى لتشكيل حكومة جديدة، ومحذراً نتنياهو من استخدام ملف أمن إسرائيل لتحقيق مصالح سياسية. كما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد وزعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان نتائج معسكر نتنياهو بـ"الهزيمة الساحقة"، داعيين إلى استغلال الفرصة التاريخية لتشكيل حكومة تغيير، على الرغم من أن قدرة أي من المعسكرين على بناء ائتلاف مستقر لا تزال غير محسومة.
وعلى صعيد المشاركة الشعبية، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة المشاركة بلغت 77.7% بزيادة 7 نقاط مئوية عن انتخابات 2022. وشهدت الانتخابات صعوداً كبيراً للأحزاب العربية، إذ توقعت الاستطلاعات حصول "القائمة العربية الموحدة" (راعم) برئاسة منصور عباس، و"القائمة المشتركة" برئاسة يوسف جبارين، على ما بين 17 و19 مقعداً مقارنة بـ 10 مقاعد سابقاً. وأرجعت تحليلات متابعة هذه الإقبال العربي الواسع إلى الرغبة في إزاحة نتنياهو، في وقت أبدت فيه القائمة المشتركة استعدادها لتوفير "شبكة أمان" من خارج الائتلاف لأي حكومة تنهي حكم نتنياهو.
ويُنتظر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة خلال مهلة 28 يوماً قابلة للتمديد. وتتوزع السيناريوهات المتوقعة بين نجاح أحد المعسكرين في بناء حكومة ائتلافية عبر استقطاب حلفاء جدد، أو تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت بدعم من الأحزاب العربية، أو الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية، أو الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة في حال استمرار الانسداد السياسي.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
نتنياهو يتهم أردوغان بالسعي لإعادة الحكم العثماني إلى القدس
وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو في زيارة سرية إلى إسرائيل قبل انتخابات الكنيست


أرسل تعليقك